النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (58)

رابط مختصر
العدد 11688 الخميس 8 ابريل 2021 الموافق 25 شعبان 1442

بعد فريضة الحج الأولى للإمام حسن البنا عام 1936 ذكر عبارته الشهيرة إن همه كله كان منصبًا على الالتقاء بوفود المسلمين من مختلف الطبقات من كل بلد إسلامي في العالم والتحدث معهم ودراسة أحوالهم، ومناقشة مشاكلهم والتعرف على مستواهم الحضاري والثقافي والديني، ومعرفة مدى تسلط المستعمر على بلادهم، ومستوى فهمهم للإسلام وعلاقته بالحياة. مثل ذلك الكلام يومها يدلل على البعد الدعوي الذي كانت تطمح له الجماعة عالميا، وكان الحج فرصة دائمة للتواصل والاتصال العالمي لهكذا دعوة تنظر بعيدا للمستقبل. 

تكررت حجته الثانية (حسن البنا) نوفمبر سنة 1945، عشية انتهاء الحرب العالمية الثانية، إذ أقامت بعثة الإخوان المسلمين حفلاً بفندق بنك مصر بمكة المكرمة ودعت علية القوم من الوزراء وكبار رجال الأعمال بمكة والقائمين بشؤونها الحكومية والتجارية والعملية ومبعوثي الأقطار الإسلامية، وشرف الحفل صاحب السمو الملكي الأمير منصور، والأمير عبدالله الفيصل نيابة عن جلالة الملك عبدالعزيز. في هذا الحفل احتشد جموع الحجيج بعد خروجهم من صلاة العشاء في عرض الميدان يستمعون إلى ما يلقى من كلمات وخطب. 

أشرفت بعثة الإخوان على تنظيم الحفل «والندوة الأدبية!!» بالاشتراك مع شباب مكة، ولا شك أن ذلك أعطى فرصة كبيرة للتعارف والتأثير والتغلغل بين الإخوان المسلمين وأهالي مكة والحجاز خاصة، ووفود الحجيج من البلدان الإسلامية عامة، مما يساعد على انتشار الدعوة. 

إن تأمل هذا النص بعمق وغطاء وواجهة الندوة يؤكد أبعاد وتكتيكات وأساليب الجماعة منذ وقت مبكر في كيفية استثمار الممكن من اجل دعوتهم الخفية، من خلال تجمع الحج السنوي، فهي كانت وظلت على الدوام المظلة الكبيرة إلى «لجنة الحج في التنظيم» التي تخفى تحتها الإخوان المسلمون في تبادل المعلومات والتنسيق فيما بين حركتهم العالمية. 

ولم يفوّت الإخوان أية فرصة من الاتصال بالشباب السعودي حتى على مستوى فردي وشخصي، وقد كتب الإخواني المصري جمعه أمين عبدالعزيز في مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية في سبتمبر 1945 قوله: ومع ذلك لم يكن للإخوان شعبة، ولا يعني هذا عدم وجود أفراد تنتمي إلى الدعوة، فقد كان من السعوديين أفراد ينتمون لدعوة الإخوان من أمثال الشاعر أحمد محمد جمال الذي أوكل إليه الإخوان كتابة «رسالة الحجاز» وهي صفحة من مجلة الإخوان المسلمون في الأربعينات. 

تدلل تلك العلاقة الذكية والخفية لفرصة انتشار أفكار الجماعة ليس من خلال صحفها وحسب، بل ومن خلال تدريب واصطياد الأقلام الشابة في المنطقة كما فعلت مع الشاعر، الذي دفعته حماسته وإيمانه بأهمية المساهمة الأسبوعية في تسليط الضوء على ما يدور في الحجاز من أحداث وأخبار تهم حركة الجماعة وهي في عقدها الثاني من التأسيس. 

في حجة سنة 1946 للإمام البنا أقام الملك عبدالعزيز آل سعود الاحتفالات ومآدب الطعام لكبار الحجاج ودعا فيها الإخوان المسلمين ومرشدهم بدعوة خاصة، وتحدث الملك مع الإمام البنا حول قضية فلسطين وكيفية حلها فقال له الإمام البنا إنه لا يفضل تدخل الدول العربية بجيوش منظمة، بل يجب مساعدة القبائل الفلسطينية في حرب العصابات وإمدادهم بالسلاح، وقد سر الملك بذلك الرأي. 

دون شك كانت أدبيات الإخوان وإعلامهم كثيرًا ما روجت الى القيمة التاريخية الكبرى لدور تنظيم الجماعة والإمام المرشد، وهي ما زالت في سنواتها القليلة، فبدت نصوص المبالغة والترويج الإعلامي جزءًا لا يتجزأ من العمل الفكري والدعوي للجماعة. 

أما رحلة الحج الأخيرة للإمام البنا في سبتمبر 1948، فهي درامية بعض الشيء كجزء من مخيلة الجماعة في التصوير والتضخيم لمجريات الاحداث، إذ – كما تقول تحديدًا أدبيات الإخوان – إن الحزب السعدي حاول اغتيال البنا خارج مصر خاصة بالسعودية في أثناء تأديته فريضة الحج، ولكن الحكومة السعودية «استشعرت ذلك! فأنزلت المرشد العام ضيفًا عليها وأحاطت مقره بحراسة شديدة وقدمت اليه سيارة خاصة بها جندي مسلح لمنع الاعتداء عليه». هكذا يلوك الإخوان تاريخهم البطولي في سردياتهم المتنوعة، والتي حرصوا على نشرها وانتشارها بين البلدان العربية والمسلمة. 

لم تتعب أو تلاقي جماعة الإخوان الأمرين عند دعوتها في المملكة كما وجدتها في بلدان شتى، فلم يتم ملاحقتهم ولا تعذيبهم ولا حتى سجنهم وإعدامهم (في مرحلة الأربعينات حتى منتصف الستينات)، كما حدث في الدول العربية الأخرى، إنما كانت دروبهم سالكة وميسرة في الحركة والدعوة والانتشار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها