النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (57)

رابط مختصر
العدد 11685 الإثنين 5 ابريل 2021 الموافق 22 شعبان 1442

نتوقف في هذه الحلقات امام تاريخ جماعة الإخوان في الخليج والجزيرة العربية، والتي تراوحت من حيث أهميتها وتاريخ نشوئها ودورها في الساحة السياسية كتيارات اسلامية حديثة، كما هو في المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والامارات العربية وقطر، وسنعرج لكل قطر منها على حدة، مع الترابط فيما بينها في العلاقات والتعاون والتنسيق الجهادي والدعوي والتنظيمي، وعلاقة المنطقة برمتها (الإقليم) بالمركز الإخواني في مصر. 

تعامل الإخوان في مصر مع المملكة منذ نشوئها المبكر كدولة ومجتمع مستقر، بنوع من الحذر لخصوصية وتكوين بلاد الحرمين الشريفين، فقد كان الإخوان يرون في الحج مركزًا ومكانًا للتجمع الاسلامي وبؤرة عالمية للمسلمين قاطبة، وقد كان المرشد العام الإمام حسن البنا يحرص على حضور مناسك الحج للاحتكاك بالمسلمين في العالم ومعرفة ظروفهم وشؤونهم، فكانت أول حالة تماس له بالمملكة هو سنة 1936 لأداء فريضة الحج رافقه مائة من الإخوان المسلمين بينهم ثماني عشرة امرأة، وقد نشرت خبر حجة حسن البنا المرشد العام جريدة أم القرى السعودية بعنوان «على الرحب والسعة». 

وكان الملك عبدالعزيز يعقد كل عام مؤتمرًا للوفود التي جاءت للحج، وقد علم الإخوان بموعد هذا المؤتمر وبمكانه، فأعد الإمام البنا نفسه والإخوان المائة في هيئة موحدة هي الجلباب الأبيض والطاقية البيضاء.. وفي الموعد المحدد فوجئ المجتمعون بمائة رجل في هذه الهيئة يخطون خطوة واحدة يتوسط الصف الاول رجل منهم هو المرشد العام، فكان هذا حدثًا مثيرًا للالتفات!!

 هذه الحركة الاستعراضية من الإمام البنا والوفد المرافق له لم تكن إلا حركة مسرحية ودعائية لإظهار حضور حركة الإخوان بين مسلمي العالم في مقتبل دعوتها، وهي في مطلع نشوئها وتواجدها كحركة اسلامية اتخذت من فريضة الحج فرصة ووسيلة لترويج أفكارها وسبل دعوتها في أهم وأكبر تجمع إسلامي عالمي. 

وفي هذه الحجة من سنة 1936 طلب حسن البنا من الملك عبدالعزيز في لقاء جمعهما في مكة ان يسمح له بتأسيس فرع للجماعة في السعودية، فرفض الملك طلبه ورد عليه بطريقة دبلوماسية بقوله: «كلنا إخوان ومسلمون»، بينما هناك قول آخر، حيث رفض الملك عبدالعزيز قائلاً: «كلنا مسلمون وكلنا إخوان، فليس في دعواك جديد علينا»، فأقفل الباب في طريقه تمامًا، وهو ما دفع الجماعة الى مساعٍ أخرى بنشر أفكارهم من خلال البعثات الدعوية الى المملكة خلال مواسم الحج وتشكيل خلايا للجماعة في السعودية. هذا اذا ما عرفنا أن تنظيم الإخوان المؤسس سنة (1928) لم يكن أكثر عراقة وقدمًا في التكوين من قيام المملكة وتأسيسها كدولة فتية سنة 1932. 

بهذا الفارق الزمني القصير أخفقت الجماعة في الحصول على الموافقة لتسهيل تحرك تنظيم الإخوان على حدود الدولة الحديثة. أدرك إخوان مصر مبكرًا أهمية السعودية كمركز اسلامي عالمي وكيفية التعامل المختلف مع دولة ذات مميزات مختلفة عن بقية الاقطار العربية والاسلامية، من حيث الاهتمام بشؤون الدعوة الفتية، وبذلك ظلوا المصريين في السعودية يتحركون كتنظيم إخواني مستقل بعد حل الجماعة في مصر سنة 1948 ثم في عام 1954، حيث غادر عدد كبير منهم الى المملكة «مستفيدين من الخلافات بين البلدين آنذاك» دون أن ينخرطوا ويتورطوا في تشكيل وتنظيم إخواني من مواطني المملكة، رغم انهم تعاملوا مع شباب الحجاز ومكة بخيوط رفيعة من التأثير، فكانت السعودية منذ مطلع الخمسينات والستينات من القرن العشرين خالية من وجود تنظيم إخواني سعودي بأطر مستقلة حزبيًا، الى جانب ان المملكة قوانينها كانت لا تسمح بقيام او تأسيس جمعيات مدنية وتنظيمات سياسية. 

وقد أشار الكثير من إخوان مصر في السعودية، ومن بينهم الشيخ القرضاوي، الذي أكد يقول: «إن الإخوان عندما جاءوا الى السعودية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين كان لهم (تنظيمهم الخاص)، وان مناع خليل القطان (الأب الروحي فيما بعد) كان على رأس هذا التنظيم، بل أكد بعضهم في كتاباتهم أن قيادات التنظيم عندما جاءوا الى السعودية اتخذوا قرارًا وكانوا متمسكين به، بعدم العمل التنظيمي بين السعوديين على الاطلاق، وذكر بعضهم أن دواعي العمل التنظيمي في مصر لم تكن قائمة في السعودية ولا حاجة لها، وأن ما أقيم التنظيم من أجل تحقيقه في مصر قائم ومتحقق في السعودية». 

وبذلك لا يستطيع أحد أن يقدم دليلاً على أنه نشأ تنظيم خاص بالسعوديين على شاكلة التنظيمات في الدول الاخرى، ومرتبطة بها تنظيميا، لا لعدم جواز قيام التنظيمات، بل لعدم الحاجة لقيامه، اللهم عناصر بعدد اصابع اليد كانوا في حذر تام وسرية مطلقة ولم يكن لهم تأثير يذكر. غير أن هذا الوضع التنظيمي للإخوان المصريين في المملكة لم يمنعهم من التوغل والانتشار بين الاجهزة التربوية والتعليمية فيها، فهناك استنبتت الأفكار الإخوانية المبكرة عبر المقررات والمناهج الدراسية، ومن هناك ستولد تيارات وتنظيمات وافكار لاحقة، كما هو «التيار والتنظيم السروري» وجماعات الصحوة، والتي كانت تصب وتلتقي في نفس روافد حركة الإخوان غير المعلنة رسميًا، وتتسرب عبر منافذ وقنوات متعددة افعوانية بأقنعة مختلفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها