النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

مـــتــى يـتـعـزز أمـنــــنـــــا؟

رابط مختصر
العدد 11682 الجمعة 2 ابريل 2021 الموافق 19 شعبان 1442

  • تتطلع شعوب منطقة الخليج العربي وحكوماتها إلى أن يكون الاتفاق الجديد مبنيًا على قاعدة شروط جديدة

 

 من حيث المبدأ فإن الأمن والاستقرار في منطقة حيوية من العالم كمنطقة الخليج العربي يتوقف بشكل أساسي على محاصرة كل أسباب التوتر في المنطقة واستئصالها من جذورها، وهي أسباب إذا ما تدبرناها نجدها كلها تجتمع عند ضرورة توافر إرادة دولية في الحد من قدرة إيران على التنمر واستفزاز جيرانها في الجغرافيا وتهديد هذه المنطقة التي تضخ ثلث إنتاج العالم من الطاقة عبر مضيق هرمز وباب المندب، فإيران وحدها نقطة حالكة السواد تتجمع فيها كل عوامل التأزيم وأسبابه وخاصة منها جماحها المنفلت نحو التمدد على حساب الدول العربية، وهذه الإرادة الدولية أصيبت في مقتل من خلال الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لأنه ببساطة فتح لعصابة الملالي متنفسا جديدا راكمت من خلاله كثيرا من المكتسبات التي وظفت لخدمة أجندات توسعية في المنطقة.

 أمن واستقرار الخليج العربي والشرق الأوسط برمته، بل واستقرار العالم كله، مقترن بقدرة دول العالم مجتمعة على الاتحاد في مواجهة مشروع إيران التوسعي وإنهاء عبث ميليشياتها في المجتمعات العربية بشتى الطرق سواء فيها العقوبات الاقتصادية الموجهة والحصار الاقتصادي المضيّق على مسالك تمويل برامج إيران العسكرية أم الضربات العسكرية الرادعة.

ولعلي أقول بناءً على فظائع إيران وما تقترفه هذه الدولة المارقة في حق شعوب المنطقة العربية عمومًا، إن هذه الروادع مجتمعة مبررة، قانونيًا وأخلاقيًا.

 لهذا كله نستطيع القول إن الصلة وثيقة بين أمن هذه المنطقة واستقرار دولها من جهة، وبين هذا الجدل الدائر اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وما يحدثه من أصداء مدوية حول العالم من جهة أخرى.

هو جدل حول الاتفاق النووي، وكان لا بد له أن يصعد إلى المشهد إثر فوز جو بايدن في الانتخابات الأمريكية الأخيرة على دونالد ترامب في واحدة من أكثر الانتخابات الأمريكية إثارة، فبعد أن ألغى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاتفاق لعدم استجابته لمعايير الأمن والاستقرار والسلام العالمية المرجوة من وجهة نظره، وهي وجهة نظر تشاطره فيها دول الخليج العربي؛ لأن لها ما يؤيدها على أرض الواقع من الأفعال المجرمة دوليًا تقوم بها نيابة عن إيران أذرع يراد لها أن تكسّر بعزيمة دولية.

 مسألة تزعزع الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي لا تحتاج إلى مزيد من الشواهد، انظر فحسب إلى السلوك العدائي والنَفَس الاستعلائي الذي وفره اتفاق أوباما أو ما بات يُعرف باتفاق 5+1 لإيران وأوقع دول جوارها الجغرافي في مواجهة مريرة مع ما تقدمه إيران من دعم بالسلاح لا ينقطع لمليشياتها في اليمن والعراق ولأذرعها المكسورة في بعض دول مجلس التعاون ومنها الجماعات الإرهابية في مملكة البحرين.

 ما أراه شخصيًا، أنه إذا ما اتفقت أطراف الاتفاقية 5+1 وتم التوقيع على الاتفاق من دون إشراك أصحاب الشأن المتضررين من عدوان إيران المستمر منذ أربعين عامًا، فإن الأمر كله سيكون فاقدًا للمعنى وشكلا من أشكال عبث بدت ملامحه تتضح من خلال ليونة البيت الأبيض في التعاطي مع مظاهر العربدة الإيرانية وعبر دعواته المتوسلة لإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات في مشهد كوميدي يشبه دعوة رجل خجول متردد امرأة أول مرة إلى مأدبة عشاء.

وقف اندفاع إيران نحو امتلاك السلاح النووي مهم جدا على صعيد الأمن الدولي برمته إلا أنه لا يشكل أولوية بالنسبة إلى الدول المجاورة لإيران؛ ذلك أن أفق هذا الاتفاق هو طمأنة عالمية ليس لها التأثير الكبير في طبيعة الصراع في منطقة الخليج وفي استقرار دوله، وبالتالي لا تأثير مباشر له في أمن واستقرار المنطقة المشتعلة باحتراب طائفي تقوده إيران.

حضور عوامل عدم الاستقرار في منطقة الخليج وهي الصواريخ البالستية ودعم الميليشيات الطائفية الإرهابية، إلى جانب الملف النووي، هو ما يشغل دول العالم قاطبة، ولذلك فإن تضمين هذه النقاط صمن أي اتفاق قادم مع إيران هو الذي سيحدث الفرق بين الاتفاق الذي هرول إليه باراك أوباما في عام 2015 واتفاق بايدن الذي مهد له الرئيس السابق دونالد ترامب.

 تتطلع شعوب منطقة الخليج العربي وحكوماتها إلى أن يكون الاتفاق الجديد مبنيًا على قاعدة شروط جديدة غير تلك التي وقعتها إيران مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، ينبغي أن تتضمن بنود الاتفاق حظرًا للصواريخ البالستية وكفا عن رعاية الإرهاب ووقفًا لمد الميليشيات بمختلف الأسلحة وطائرات الدرون التي ثبت أن الميليشيات تتعامل معها كما يتعامل الأطفال مع ألعابهم، عندها فحسب يمكننا القول إن منطقة الخليج قد أصبحت -ربما- في أمن وسلام بضمانة الاتفاق الذي ينبغي أن يكون اللجام الذي يحد من جماح التطرف الإيراني وأذرعه الإرهابية.

 معطيات الحراك الدبلوماسي الأمريكي الذي تنتهجه الولايات المتحدة لإعادة إيران إلى طاولة الحوار يشوبه بطء شديد في اتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة تماديها في التلاعب بمصائر شعوب المنطقة والعالم، ولا تشي هذه المعطيات بأن هناك جدية في العمل على إحداث تغييرات جوهرية في بنود الاتفاقية تضمن أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، ولعل رفع اسم ميليشيا الحوثي من قائمة الإرهاب أحد هذه المعطيات.

 واللافت حقًا مع هذا الجنون الإيراني الفاضح هو أن حديث الدبلوماسيين والسياسيين الأمريكيين ومعهم الأوروبيين يتركز حول إدخال التعديلات على الاتفاق النووي مع إيران من دون الإشارة إلى صواريخها البالستية وعبث ميليشياتها وسلوكها المزعزع للأمن والاستقرار.

وهذا سيعيدنا إلى روح اتفاقية أوباما التي لم تعر انتباها لأمن واستقرار دول جوار إيران، وهذا ما لا نرجوه ولا يرجوه كل عاقل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها