النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (55)

رابط مختصر
العدد 11678 الإثنين 29 مارس 2021 الموافق 15 شعبان 1442

بعد انقلاب تموز سنة 1968 ولجت جماعة الإخوان في العراق فترة سوداء ومظلمة لعملها الجماهيري استدعاها الى تجميد انشطتها المكشوفة والانتقال الى العمل السري شديد «التكتم»! منذ عام 1970 تحت ضغط وتهديد حكومة حزب البعث العربي الاشتراكي. 

تعرضت الجماعة للملاحقات والاعتقالات الواسعة لاعضائها بل وتم اعدام الوجوه البارزة من صفوفها من امثال عبدالغني شندالة ومحمد فرج الجاسم والشيخ عبدالعزيز البدري، الذي كان مجرد داعية وصوتًا إخوانيًا في المساجد والمنتديات. ونتيجة العسف والتهديد للجماعة قررت ايقاف نشاطها التنظيمي مكتفية بمواصلة عملها الدعوي الاسلامي العام والتحرك الفردي. حافظ التنظيم الإخواني في العراق على ترابطه الداخلي وتماسكه السياسي الحزبي رغم ملاحقة اجهزة الحكومة العراقية لاعضاء وقيادات الجماعة ومواصلة اعدام واعتقال العديد منهم، هذا التماسك السري لبنية التنظيم ساعد الجماعة على الخروج للعلن بسرعة مع الغزو الامريكي سنة 2003 والاسراع بتشكيل مؤسسات وتنظيمات وتجمعات بتوجهات إخوانية. 

بعد مغادرة الشيخ الصواف العراق أناب مكانه الدكتور عبدالكريم زيدان في قيادة جماعة الإخوان منذ حالة التجميد في مرحلة السبعينات حتى منتصف التسعينات، بتوظيف اشكال وتكتيكات تساهم في المحافظة على حماية بنية الحزب عند كل ضربة عنيفة من الامن. تحرك تنظيم الإخوان بصيغة وقوالب المجموعات التنظيمية بالرغم من انها تبدو في حالة تجميد تنظيمي داخل العراق. 

شكلت أحدها مجموعة «التنظيم الطلابي» وركزت نشاطها في صفوف الشباب في الجامعات، يقودها الإخواني أياد السامرائي والذي هرب خارج العراق حال اكتشاف تنظيمه السري. فيما كانت هناك في نهاية السبعينات مجموعة «التنظيمات الشبابية» المستقلة والتابعة لتنظيم يقوده المهندس سرمد الدوري، الذي اعدم مع ثلاثة من رفاقه حال اكتشاف اجهزة الامن لتلك الشبكة التنظيمية. كما كانت هناك مجموعة «مناطقية» في المقدادية مرتبطة تنظيميا بالمجموعات الاخرى من الطلبة والشباب، محتفظة باستقلاليتها التنظيمية وعرف ذلك التنظيم «بتنظيم الاخ حسين!» وكان ذلك في مطلع الثمانينات، ولكن اجهزة الامن نجحت في التوصل الى ذلك الجسم التنظيمي الإخواني وفككته واعدمت بعض من عناصره وحكمت على البقية باحكام سجن طويلة. غير ان اهم واوسع مجموعات تنظيمية كانت تلك التي عرفت باسم «تنظيم 87» والتي كان يقودها الدكتور عبدالمجيد السامرائي، حيث توسعت خلاياه في انحاء العراق، وقد تميز التنظيم بدقته وكتمانه وحذره الشديدين، ومع ذلك توصل جهاز استخبارات صدام في القبض على الكثير من اعضائه سنة 1987 بتهمة المشاركة في تنظيم سري محظور يسعى للاطاحة بالحكم، فحكمت محكمة الثورة على قسم منهم بالاعدام ولكن تم تخفيف الحكم الى أحكام مؤبدة نتيجة جهود وتدخل قيادات اسلامية من الاردن وتركيا والسودان وحكم على آخرين بالسجن لمدد طويلة ولكنهم خرجوا عام 1991 بعفو عام، على سبيل المثال وليس الحصر، الدكتور عصام الراوي والدكتور علاء مكي ونصير العاني ومحمد فاضل السامرائي، كما توالت عملية العفو العام عن البقية خلال التسعينات نتيجة جهود مكثفة من شخصيات اسلامية معروفة خارج العراق. 

من جديد عملت جماعة الإخوان عام 1989 داخل العراق على تشكيل تنظيم سري وهياكل تنظيمية جديدة وقيادة مؤقتة بمجلس شورى من مسؤولي تنظيمات المحافظات، لغاية سنة 1996، حيث تم انتخاب مجلس شورى جديد وبدوره انتخب مراقبا عاما، محتفظة الجماعة بسرية اسماء القيادة الجديدة والمراقب العام الجديد المنتخب، غير ان اجهزة الامن العراقية مرة اخرى اخترقت سرية ذلك التنظيم فاعتقلت القسم المهم من قيادته كالدكتور محسن عبدالحميد، والذي افرج عنه لاحقًا بعد وساطة قيادات اسلامية في تركيا والاردن والسودان. وقد لاحظنا ان تلك الدول الثلاث اصبحت مركزا مهما لتجمعات عناصر الإخوان، والتي عملت على الدفاع والتضامن والتنسيق العالمي مع التنظيم الدولي للإخوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها