النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

التاريخ ليس وجهة نظر

رابط مختصر
العدد 11675 الجمعة 26 مارس 2021 الموافق 12 شعبان 1442

في سياق كتابة التاريخ بعيونٍ طائفية رأينا وتابعنا المجموعة المأخوذة بهذا المشروع، وقد تبارت وتسابقت لطأفنة تاريخنا بقراءات مسكونة بأيديولوجيا الطائفية فدخل على خطهم متحمسون طائفيون راحوا بجهالتهم وطائفيتهم الفاقعة «يساهمون» في المشروع بطرحٍ فضح استراتيجية كبارهم الذين راوغوا واحتالوا ومكروا بصياغة مشروعهم بشكل يبدو معه «علميًا» حتى يمكروا بالبسطاء، فإذا بالجهلة منهم ينزعون الغطاء عن الطبخة قبل ان تنضج فتفوح الرائحة الطائفية النتنة عن طبخة حرص المهرة من طباخيها على ان تدس السُم في العسل فيها.

قطعوا الطريق عليهم، وتصادمت وجهات نظرهم في كتابة تاريخ آخرٍ موازٍ لتاريخنا، واصبح ما يكتبونه جميعًا كبارهم ومهرتهم وجهًا لهم مجرد وجهات نظر أبعد ما تكون عن كتابة التاريخ علميًا ومعرفيًا.

يا سادة، التاريخ ليس وجهة نظر شخصية لها مآربها وأهدافها ومشروعها الخاص، وبالتالي لا يمكن بأي حالٍ من الاحوال تكييف وتجيير التاريخ وحوادثه لخدمة وجهة النظر وتعزيزها.

ربما احتملت السياسة وجهات النظر وربما احتمل الابداع وجهات النظر، لكن التاريخ أبدًا ما كان يومًا وجهة نظر.

واعادة قراءة «الوثائق» من زاوية طائفية وانتقائها بشكل مجزوءٍ وربما مزور أو منقوص أو معدّل ومضاف إليه يُفقد الوثيقة مصداقيتها ويفقد القراءة علميتها وموضوعيتها، لا سيما بإسقاط أحداث اللحظة التاريخية على المنزع الطائفي الذي يهجسون به ويتخيلونه أو بالأدق يتوهمونه، فينحازون بوعي منهم أو دون وعي إلى كل ما سجله الأجنبي والغرباء بأطماعهم ومشاريعهم ويعتبرون ما تركوه من أوراق «وثائق» لا تقبل الشك أبدًا، بل يعتبرونها «مقدسة» حين يقرأونها كعادتهم بعقلية التقديس.

لا يمكن ان نعتبر ونعتد بكل كلمة أو تصريح او خطاب أو رسالة لها أهدافها السياسية ولها مشاريعها الخاصة الأجنبية، وهي مشاريع استعمارية توسعية لا يمكن اعتبارها «شهادة» شرعية منزهة عن الأغراض والأهداف أو لا يمكن اعتبارها واعتبار ما جاء فيها صحيحًا غير مكذوب لخدمة الهدف.

ولعلنا سنلاحظ ان الانتقائية تتوقف بهم عند «مؤرخين» بعينهم اعتبروهم واعتبروا كل كلمة منهم هي «تاريخنا» ولم يضعوا في اعتبارهم النوازع والعقد الشخصية لأولئك «يؤرخون» لأحداث حسب وجهة نظرهم الشخصية بكل ضبابيتها وميولها واهوائها ومزاجها وموقعها.

وادعاؤهم بأن هؤلاء فقط هم «مؤرخونا» ادعاء لا يقوم على أساس علمي، ويحتكر الاحكام ويصدرها بوصاية فوقية تضع تاريخها تحت وصايتهم الشخصية الخاصة، وعلينا فقط ان نبصم على ما يقولون وما يكتبون وان نقرأ تاريخنا بعيونهم وحدهم.

وبالنتيجة نتبنى وجهة نظرهم فيغدو التاريخ «تاريخنا» معبرًا وانعكاسًا «لوجهة نظر»، وهنا الخطورة مزدوجة حين تمرر وجهة النظر الطائفية بهدف نزع الهوية الوطنية عن تاريخنا وتلبيسه لبوسًا طائفيًا بحتًا.

وخيرًا فعل جهالهم حين دخلوا على الخط لخدمة مشروع كبارهم ومنظريهم لان مساهمتهم بصبغة ونزعة طائفية واضحة تمامًا نزعت عن مشروعهم «مشروعيته».

بالتأكيد التصدي لهكذا مشروع مهمة وطنية ملحة واساسية حتى لا تترك لهم تأسيس تاريخ موازٍ بصبغة طائفية لأهداف سياسية ما عادت مخفيةً على أحد، ولعل لجوءهم إلى كتابة واعادة كتابة تاريخنا بعيون طائفية وبجهة نظرٍ طائفية هو حفر وحرث لغرس مشروعهم السياسي بالغواية والمكر، لكن جهالهم مكروا بهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها