النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (54)

رابط مختصر
العدد 11674 الخميس 25 مارس 2021 الموافق 11 شعبان 1442

قبل أن يولد ويتأسس تنظيم الإخوان في العراق، فقد سبقت مجلات ومنشورات وصحف الإخوان المصرية أرض الرافدين في مطلع الاربعينات من القرن المنصرم، كما ساهم إخوان مصر من خلال البعثات التعليمية المصرية المعارة للتدريس في الكليات والمدارس العراقية في استنبات فكر وتوجه الإخوان في تربة العراق الخصبة بعمقها الديني والتاريخي، فقد ساهم الدكتور حسين كمال في كلية الهندسة حملة «التبشير» الإخواني بهدوء مع بعض من رفاقه المدرسين فشكلوا نواة تجمعاتهم الحلقية سنة 1944، حيث مدافع الحرب العالمية الثانية كانت تشارف على النهاية. ولكن العراب الاهم في بنية تأسيس الإخوان في تلك السنة (1944) يعود فضلها للشيخ العراقي محمد محمود الصواف، فقد جاء ميلاد فكرة التنظيم وضرورة الاسراع بتدشينه بعد زيارة الصواف الى مصر ولقاء حسن البنا، وتبنيه فكر الإخوان المسلمين. 

ما بين السنوات الخمس الاولى لإخوان العراق (فترتي 1944-1949) وهي فترة التحضير للخروج للعمل العلني، بعد ان بدأت ملامح التمدد والانتشار فتم الاعلان سنة 1949 عن تشكيل جمعية اسلامية رسمية تحت اسم «جمعية الاخوة الاسلامية» فتغطوا تحت تسمية «الإخوة بدلا من الإخوان!»، واختاروا الشيخ امجد الزهاوي رئيسًا لتلك الجمعية، وتم إجازة الجمعية الوليدة /‏ الواجهة حسب نظام الجمعيات. 

اختير الصواف مراقبًا عامًا لتلك الجمعية التي لم تستمر أكثر من خمس سنوات، حيث تم إغلاقها سنة 1954، ورغم الإغلاق ظل نشاط الجمعية مستمر بصورة علنية. 

في هذه الحقبة كانت جماعة الإخوان في مصر يواجهون بقوة ضراوة الصراع بينهم وبين نظام عبدالناصر الفتي، فيما كان الجيش العراقي والساحة السياسية ملتهبة بالصراعات الحزبية بين ثلاث تيارات بارزة هو التيار الاسلامي بزعامة الإخوان والتيار القومي، البعث والقوميين العرب والتيار الثالث الشيوعيين العراقيين وهم في أوج مجدهم. خلقت ثورة 1958 التي اطاحت بالنظام الملكي حالة إرباك سياسي في الساحة العراقية، فاختفى الدفئ الملكي مع الإخوان لتبرز الملاحقات والحصار على حركة وتنقلات المراقب العام، ما استدعى الصواف الى مغادرة العراق، دون ان يتوقف عمل جمعية «الإخوة». 

بعد عامين من ثورة عبدالكريم قاسم صدر قانون الأحزاب السياسية وذلك في عام 1960، فاستغل الإخوان بسرعة تلك المتغيرات الدستورية والسياسية في العراق فأسسوا رسميًا «الحزب الاسلامي العراقي» فأصبح استبدال الجلد ضرورة للمرحلة دون أي تغير في جوهر التنظيم، إنما مقتضيات التكتيك والمتغيرات الداخلية والاقليمية استوجبت التكيّف والتغيير لمواصلة العمل الدعوي والسياسي في المدن العراقية. 

ترأس في هذه الفترة نعمان عبدالرزاق السامرائي الحزب الاسلامي العراقي كواجهة سياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ولكن شرعية الحزب الاسلامي الرسمية لم تدم إلا سنة واحدة فقد اغلقها عبدالكريم قاسم سنة 1961 ومنعها من النشاط الرسمي. فكان من الطبيعي ان تدخل جماعة الإخوان في صدامات مفصلية مع تشريعات وقوانين حكومة عبدالكريم قاسم المتطورة والحداثية خاصة حول مسألة «مساواة الجنسين في الإرث»، ما اعتبره الإخوان قرارات مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، فقامت قيامتهم ولم تقعد، ومنذ تلك اللحظة الفاصلة عاشوا خلف تكوينات وتشكيلات غير شرعية، ويعملون تحت الأرض بأساليبهم المستترة، ولم يستعد الحزب تنظيمه إلا بعد الغزو الامريكي للعراق عام 2003. 

هذا الامتداد الزمني الطويل من العمل المحظور والمنع (1961-2003) لم تكن وردية في العراق فقد دفع تنظيم الإخوان بكل أقنعته ومراحله الثمن الباهض، فكانت بالضرورة أن تدفع بعض من عناصره للهروب نحو المهجر الإنجليزي، فيما البعض الآخر قدم رقابه نحو مشانق حكومات النظام المتلاحقة، وعلى رأسها حكومة صدام طويلة الأمد، فيما الجزء الآخر من كوادر التنظيم كانت موزعة بين سجون العراق والمنافي العربية الدافئة بحضن الاستقبال «الأخوي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها