النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أرقام عماد وهاشتاج المنتدى

رابط مختصر
العدد 11673 الأربعاء 24 مارس 2021 الموافق 10 شعبان 1442

كان المنتدى سباقًا في سبر أغوار غامضة، وكان المتحدثون متأهبين لكي «يطرقوا الحديد وهو ساخن»، مسؤولون وإعلاميون وخبراء، أكثر من 40 مشاركًا، وصلوا وقت الفعالية إلى 51 تحت سيطرة «الأون لاين»، الرئيس المتحكم في كلمات المدعوين الوزير الأسبق عبدالنبي الشعلة بصفته رئيسًا لمجلس إدارة دار البلاد للصحافة والنشر، وكانت الرؤى على ضخامة كلماتها، وفقاعات تمردها، وسجالات تألقها متضاربة، متنوعة، متكررة أحيانًا، ومتعاونة مع بعضها البعض أحيانًا أخرى.

كانت أرقام المتحدث الرئيس عماد الدين أديب مزعجة بل وكارثية، فعصر كورونا أفرز واقعًا جديدًا، ومعطيات جديدة، وممارسات حياتية جديدة، البعض كان يبشر بنهاية لهذا الواقع مع توديع آخر فيروس إلى مثواه الأخير، لكن الغالبية العظمى أكدت على أن كثيرًا من ممارسات عصر الجائحة سوف تلازمنا إلى أبد الآبدين، وأن كثيرًا من سجايا وسجالات وخلطات المرحلة الوبائية سوف تظل رفيقة لنا إلى أجل غير مسمى، وربما إلى يوم الدين، وأن أرقام المتحدث الرئيسي عماد الدين أديب لم تبشر بالخير أو بالشر، لم تكن بالتفاؤل الذي حلمنا به، ولا بالتشاؤم الذي ظل يؤرق مخادعنا منذ الندوة وحتى اللحظة.

كل شيء الكتروني زادت وتيرته بنسبة تراوحت بين 25 – 30%، وكل شيء «ديلفري» ارتفعت مناسيبه بأرقام أكبر ونتائج أفدح، حتى التجارة الالكترونية وأرباح «أمازون» ارتفعت بمقدار مليار دولار عام 2020 وهو عام الجائحة.

الصحافة الورقية أخطر الضحايا، ورق وأحبار وماكينات طباعة ترتفع تكاليفها، إعلانات تذهب أدراج الرياح وتتجه إلى الفضاء الرقمي، فضائيات تتحدث العربية وتتجاوز أعدادها الـ1200 قناة تلفزيونية، أرقام حول المصير ونهاية الحياة وكأنها حفل تأبين لصناعة تقدمت، وأثرت، لكنها وفي غفلة من الزمن آن لها أن تُحال إلى التقاعد، مستشار جلالة الملك لشؤون الإعلام الأستاذ نبيل بن يعقوب الحمر يشدد على أهمية الإعلام «القانوني» الورقي منه والفضائي، على ضرورة الإبقاء على الاحترافية من دون تسليم دفة السفينة للعشوائية، للرقابة على المصنفات الصحفية والإعلامية حتى لا يفلت الزمام، ونجد أنفسنا أمام صحف مارقة، ومعلومات مدسوسة، ومغالطات تهدد أمننا القومي، وفكرنا الجمعي، وثوابتنا الوطنية.

الجزيرة وما تبثه من أخبار مغلوطة، عن بلادنا وشعوبنا وقادتنا، مواقعها الالكترونية المارقة وما تتحدث فيه مرتكبة جرائم نشر يحاسب عليها القانون الوضعي، والعرف الأخلاقي، والتقاليد المهنية، رغم ذلك لا أحد يستطيع الإيقاع بـ«الثعلب المكار»، بالجاني المتخفي في جميع الأوقات، باللص الذي يختطف المعلومات والأخلاق والأوطان في غفلة الرقيب، وبلاهة اللاقانون.

أرقام عماد أديب المزعجة وهاشتاج السيد عبدالنبي الشعلة في صحيفته «البلاد» كان لهما أبلغ الأثر في كلمات وزير الإعلام البحريني السيد علي الرميحي الذي حذر وأنذر وحاول أن يقدم العلاج، تمامًا مثلما جاء على لسان ممثلة الديوان الملكي في المنتدى الدكتورة سميرة بن رجب وضمن مداخلات أسامة هيكل وزير شؤون الإعلام المصري، جميعهم اتفقوا على محاكمة النهج المارق للإعلام الالكتروني، وعلى توصيف الوضع المزري للصحافة الورقية والإعلام الفضائي القانوني، جميعهم اتفقوا على أن التصدي واجب، وأن البحث عن مخرج من النفق ضرورة، وأن عملية التباديل والتوافيق أو الكراسي الموسيقية التي تصدم عمليات «الحلحلة»، مازالت تربك المشهد، ومازال الخبراء على ضيق تصريحاتهم، وتحفظ أداءاتهم،وتماهي مداولاتهم يحاولون العبور من ثقب إبرة لكي يسجلون الهدف المرجو في شباك الخصم، وليكن ما يكون.

الصحفي الزميل حسين شابوكشي بصحيفة الشرق الأوسط قدم حلًا غربيًا للمعضلة ملوحًا بدمج الصغير ليصبح كبيرًا، وتجميع المتشتت ليكون أكثر قوة وعنفوانًا، ثم إقامة شركات مساهمة للصحف، تمتلك ولا تدير، لديها من الجمعيات العمومية من يراقب ويحاسب ويدق بالمطرقة على المناضد الخرساء، ولديها من المحاسبين ما يتحدثون بلغة الأرقام بل وبجميع اللغات لتحقيق الضبط والربط وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء.

و.. لم يتحدث سوى أسامة كمال الإعلامي المصري بطريقة «قطع الذراع» لو آلمه، أو بتر الحالة لو كانت مستعصية، رغم ذلك ورغم شح المواجهة بين مسئولين وخبراء، بين منظمين وشقا الرحا، فإن المساحة التي تم توفيرها لـ«غير المسؤولين» لم تكن عادلة لكي يدلوا بدلوهم في المعضلة، الزمن لم يكن يكفي، والتضييق على كلمات كبار المسؤولين لم يكن ممكنًا، لذلك خرج المنتدى بنظرة أحادية حول قضية أكثر من ثنائية المحتوى، وأكثر من ثلاثية أو رباعية الأبعاد، ولملم الخبراء أو الإعلاميون المخضرمون أوراقهم من فوق «طاولات الأون لاين»، وهم في أشد الحزن وربما الاستياء بأن الفرصة لم تسنح لهم لكي يقولوا كلمة حق لا يُراد بها باطل، أو لكي يطلقوا فكرة من رحم التجارب والخبرات ولو لم تعجب المسئولين.

بالنتيجة أثار المنتدى الغبار على قضية لم تعد استثنائية أو طارئة، «كورونا» ومن بعدها الطوفان، حفل تأبين وسرادق وثير عبر الأثير للصحافة الورقية، لكن لا حياة لمن تنادي، ولا عزاء للصحفيين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها