النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

نهاية عصر الوظيفة..!

رابط مختصر
العدد 11672 الثلاثاء 23 مارس 2021 الموافق 9 شعبان 1442

العنوان لكتاب عنوانه بالكامل «نهاية عصر الوظيفة.. انحسار قوة العمل العالمية وبزوغ حقبة ما بعد السوق»، صادر قبل عدة سنوات عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

في هذا الكتاب يستعرض مؤلفه جيرمي ريفكن البراهين على أن الوظيفة لم تعد مصدر أمان حقيقي، وإن ما تربينا عليه منذ الطفولة على أننا يجب أن نذهب الى المدرسة ونحصل على شهادات دراسية لنؤمن وظيفة جيدة أمر برأى المؤلف لم يعد صالحًا اليوم، واننا مقبلون على حقبة مثيرة للقلق كونها تتسم بانخفاض متواصل وحتمي فى عدد الوظائف وارتفاع اعداد العاطلين او الذين لا عمل لهم ارتفاعًا شديدًا وبصورة مستديمة، ويلفت الانتباه الى أن الملايين من المقبلين الجدد على سوق العمل سيجدون أنفسهم ضحايا ثورة تقنية متطورة بصورة مذهلة وغير عادية، وفى الوقت ذاته ذهبت بعض الدراسات الاستشرافية الى القول بأن نسبة البطالة سنة 2070 ستكون 80%، وإن عصر الوظيفة الدائمة سوف ينتهى، وستكون شيئًا من الماضي..!!

المؤلف ريفكن يلفت الانتباه ايضًا الى أن كثير من الوظائف أصبحت تفقد ولا تسترد، وأن الوظائف الجديدة أغلبها ستكون صئيلة الدخل ومؤقتة في الغالب، وأن العالم آخذ في الانقسام بصورة سريعة الى قوتين لا توافق بينهما إطلاقًا، أحداهما نخبة قطاع المعلومات التي تتحكم بالاقتصاد العالمي ذي التقنية المتطورة وتديره وفقًا لما تقتضيه مصالحها، والاخرى تمثل الاعداد المتزايدة من العمال المستغنى عنهم بصفة نهائية، وهؤلاء برأيه ليس لهم أمل ضئيل في الحصول على وظيفة ذات قيمة في عالم تتزايد فيه الأتمتة، وهذا أمر في حد ذاته لا يستطيع المرء أن يقاوم شعورًا بالقلق الشديد حيال مشكلة تطل برأسها على الجميع، مشكلة معقدة ومتشابكة وكثيرة الأوجه.

هذا الذي بشرنا به ريفكن يتفق مع العديد من الأبحاث والدراسات التي صدرت عن عدة جهات، ومنها دراسات حديثة خلصت الى ان جائحة كوفيد-19 سرّعت الانتقال الى ما يمس مستقبل العمل والأعمال، وهناك دراسة اقتصادية أعلنت عنها مؤخرًا المديرة الادارية للمنتدى الاقتصادي العالمي سعدية زهيدة كشفت عن توقعات بقضاء التقنيات الرقمية الجدية على نحو 85 مليون وظيفة في الشركات متوسطة وكبيرة الحجم خلال السنوات الخمس القادمة، انه بحلول عام 2025 سيقسم أصحاب العمل أعمالهم بالتساوي بين البشر والالات، وان هناك أكثر من 97 مليون وظيفة ستنشأ في اقتصاد الرعاية في الصناعات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي وإنشاء المحتوى، وان المهام التي سيحتفظ البشر فيها بميزتها التنافسية سوف تشمل الإدارة والاستشارات وصنع القرار والتفكير والتواصل والتفاعل، و تلفت دراسة دراسة اخرى الى ان الطلب سيزداد على العمال الذين يستطيعون شغل الوظائف المرتبطة بالاقتصاد الصديق للبيئة، ووظائف البيانات المتطورة والذكاء الاصطناعي وأدوار جديدة في الهندسة والحوسبة السحابية وتطوير المنتج..!

ذلك يعني ان الاتجاه عالميًا يسير نحو تباطئ خلق فرص العمل، مقابل تسارع وتيرة تدمير الوظائف التقليدية، وهذا يطرح تساؤلات خطيرة عن النظام التعليمى والمناهج التعليمية وجدوى التعليم بالشكل الراهن، عن اتجاهات واصلاحات سوق العمل، عن مصير القوى العاملة البشرية، عن شبكة الضمان الاجتماعي، عن أساليب الادارة الجديدة، عن مدى جاهزيتنا للتكيف مع المستجدات ومواجهة التحديات، عن العقليات المعنية بإدارة المنظومة التعليمية والتعامل مع كل ما يعد نذيرًا ببداية تحول كبير في التعليم والتدريب وبناء الكوادر في مختلف المجالات، الى درجة تكاد ان تكون معها مخرجات التعليم بلا قيمة حقيقة مضافة، ولعل المؤتمر الاقليمي الأول لمستقبل التعليم الذي عقد بالبحرين مؤخرًا مصيبًا في تأكيده على هذه الحقيقة بدعوته الى استحداث الأفكار الجديدة في العملية التعليمية، والمراهنة على التعليم الاليكتروني كاستراتيجية تعليمية أساسية لجميع المراحل الدراسية ونشر الثقافة التقنية، واعداد سياسات وتشريعات واستراتيجيات تعليمية جديدة داعمة لهذا التوجه ومنسجمة مع المتغيرات والتحولات في سوق العمل العالمي. 

بالنسبة لنا، علينا ان ننتبه لأهمية تجاوز حالة المراوحة التي نعانى منها، منذ سنوات طويلة حتى الان ولا زال الحديث مستمرًا عن جودة التعليم، وتطوير منظومة التعليم، وربط التدريب والتعليم بسوق العمل والاحتياجات المهنية والتنمية، دون ان يجرء مسؤول واحد عن الإفصاح عن أسباب المراوحة في هذا الشأن، وأسباب استمرار الحديث منذ سنوات طويلة وحتى الآن عن مشاريع تلو مشاريع عن ربط مخرجات التعليم بسوق العمل دون بلوغ النتائج المرجوة، ولماذا لم يؤتى هذا الهدف ثماره كما يجب، بل يكاد ان يكون ميتًا سريريًا ودماغيًا، وهل جرى التعامل مع الهدف كعملية تكاملية ومسؤولية وطنية يشارك فيها المعنيون من جهات حكومية وخاصة وأهلية..؟

هذا الملف يستحق أن يخضع للتشخيص بمنتهى الشفافية والجرأة، مع ملاحظة ذلك لن يجدي اذا لم يقترن بالإصرار على التقدم وتجاوز الأساليب التقليدية والقبول ببعض التضحيات وتعزيز القدرة على مواجهة التسارع الحاصل في اختفاء شرائح من الوظائف والمهن والتكيف مع المعايير وقواعد سوق العمل الجديدة التى ستفرض نفسها، ذلك لابد منه انطلاقًا من ان لبلوغ الهدف ثمن ينبغي ان يتحمل تبعاته الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها