النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (53)

رابط مختصر
العدد 11671 الإثنين 22 مارس 2021 الموافق 8 شعبان 1442

لا يمكن القفز عن أهمية تجربة تنظيم الإخوان المسلمين في العراق، رغم انها لم تكن فاعلة وحيوية ومؤثرة في مسيرة تنظيم الإخوان الدولي ولا العربي، ولكنها تركت برموزها وبعض من اسمائها البارزة في العمل الدعوي والخيري لا يمكن تجاهلهم من نمط المنّظر التنظيمي والفكري والفقهي، عبدالمنعم صالح العلى العزي المعروف باسمه المستعار (محمد احمد الراشد)، في بلد مكوناته الطائفية متعددة ومعقدة ويحكمه حزب علماني، عقائدي حديدي، ومجتمع هزته الانقلابات العسكرية المتكررة حتى سقوط نظام صدام عام 2003. كيف ولدت حركة الإخوان في العراق؟ وما هي الظروف التي انتجت ذلك التنظيم؟ وكيف كانت مساراته وتعرجاته منذ التأسيس؟ لعلنا نجيب على تلك الاسئلة بصورة كافية دون اجتزاء ما هو جوهري في تلك المسيرة الطويلة. 

مرَّ تاريخ الإخوان المسلمين في العراق باربع مراحل اساسية ومحطات مختلفة من التقلبات كانت المرحلة الاولى تمتد من عام 1940 وهي الفترة الملكية ولها سماتها كمرحلة التأسيس والتشكل، غير ان المرحلة الثانية من تاريخ الإخوان واجهت الحقبة الانقلابية لعهد عبدالكريم قاسم وغيره، والممتدة من يونيو سنة 1958 لغاية 1968 والتي شهدت المزيد من المواجهات والعنف والانقلابات، فلم يكن زمن الجمهورية ودور العسكر فيها مناخا مناسبا لعمل الإخوان السياسي فاكتفوا، «بلعبة وغطاء العمل الدعوى»، ولكنهم كانوا مجبرين على الاختفاء خلف مظلة العمل الدعوي حتى صعود صدام حسين على مسرح السلطة في العراق كمرحلة ثالثة وكانت فترة طويلة ممتدة منذ تموز 1968 لغاية 2003، حيث حكم فيها صدام العراق بالحديد والنار، ولم يكن يسمح رسميا للعمل السياسي خارج نطاق الحزب الحاكم، حزب البعث العربي الاشتراكي. 

خمسة وثلاثون سنة تخللتها سنوات عجاف من عمل الإخوان في ظل مواجهة نظام صدام التسلطي، غير انهم لم يتوقفوا قط عن نشاطهم الدعوي مع الحفاظ على سرية التنظيم من اعين استخبارات فترة البعث و صدام، التي لم يغمض لها جفن في ملاحقة كل التجمعات السياسية التي تهدد نظام حكمه، وبذلك كثيرًا ما تم اكتشاف خلايا التنظيم غير المسموح لها رسميا بمزاولة النشاط، فتم إعدام العديد منهم فيما خففت الاحكام الى المؤبد بسبب تدخل وواسطة قيادات دول اسلامية كالسودان والاردن وتركيا. 

وتشكل المرحلة الرابعة لإخوان العراق والممتدة منذ 2003 لغاية 2021 فقد كان هناك فضل ملحوظ للدبابات الامريكية ليس بازاحة نظام صدام من السلطة فحسب وإنما ضمنت وخلقت مناخًا من الانفراج الديمقراطي، اتاحت فيه للجماعة فرصة ذهبية للعمل الشرعي المسموح رسميا نتيجة تعدد حرية الاحزاب التي منحها دستور العراق الجديد. أدخل غزو العراق وسقوط صدام إخوان العراق في إشكالية ذات مفارقة عجيبة هو الشعور باجواء الحرية والتحرر من نظام قاهر وانتقال العراق لمرحلة تاريخية جديدة ومختلفة في مطلع الالفية الثالثة عرفت، «بالعولمة»، ولكنها في ذات الوقت، استنكرت جماعة الإخوان تدخل واحتلال القوات الامريكية للبلاد، فكان على تجمعات الإخوان في الداخل والخارج تحديد مواقفهم الجديدة والحساسة ازاء فضاء سياسي لم يعتادوه منذ زمن عبدالكريم قاسم حتى نهاية حكم صدام المأساوية في تلك المحاكمة التاريخية التي تباينت واختلفت النخب السياسية في تصنيفها بين البطولة والانكسار التاريخي لحزب عقائدي له حضوره المحسوس في العراق وسوريا. 

لذا سنتوقف عند كل مرحلة من المراحل الاربع بشيئ من التفصيل مع رموزها السياسية والدعوية في مجتمع بمكونات ثقافية ودينية وعرقية متنوعة فرضت نفسها على طبيعة عمل إخوان العراق، الذين استوعبوا بمرونة كافية المميزات القومية واللغوية لتلك التجمعات العرقية، فكان من الطبيعي ان يؤسس الإخوان الاكراد وإخوان التركمنستان تنظيمهم الدعوي والسياسي المستقل، مع الحفاظ على أواصر «الاخوة» العقائدية في الوطن الواحد والتنسيق والتعاون فيما هو اساسي بين تنظيمات الإخوان الثلاثة في العراق حتى وإن كانت متفاوتة من حيث المكانة والخبرة التاريخيتين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها