النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (52)

رابط مختصر
العدد 11667 الخميس 18 مارس 2021 الموافق 4 شعبان 1442

شهدت موريتانيا في العقدين الاولين من الالفية الثالثة (2000-2019) معارك انتخابية طاحنة على مستوى الانتخابات التشريعية والبلدية والرئاسية بين التيارات الاسلامية واليسارية والقومية مع النظام وحزبه الحاكم (حزب الاتحاد من اجل الجمهورية)، وسنلحظ مواقف متناقضة في سلوكيات إخوان موريتانيا فهي من جهة تشارك في انتخابات البلدية والتشريعية وتقاطع الانتخابات الرئاسية، رغم انها جميعا تحدث في بيئة سياسية واحدة ومتماثلة، غير انهم يظهرون في الشارع كأنهم يتحدثون عن النزاهة والشفافية، بينما حقيقة مقاطعتهم هو شعورهم بصعوبة الفوز والتنافس على منصب الرئاسة، ففرصهم من الأصوات أقل من 5% كما هي تجربة الرجل الأول في (تواصل) محمد جميل منصور في انتخابات 2009. وهذه النتيجة عكسها سقف الإمكانات في الانتخابات التشريعية، بينما مرشحو الرئاسة من حزب اتحاد الجمهورية يتراوح نصيبهم ما بين سقف 52 الى 62% من نسبة الاصوات الانتخابية التي تجاوزت المليون صوت.

وبرهنت سلوكيات (تواصل) التخريبية في الممارسة الديمقراطية، فحين يخفقون ويفشلون في تمرير مشاريعهم في المجال التشريعي ينزعون نحو ضجيج الشارع واستغلال عاطفة الغوغاء بتحريضها على مواجهة النظام، متناسين دور المؤسسة الديمقراطية التي قبلوا بلعبتها سياسيا تحت قبة البرلمان وهي الخيار السلمي لمعالجة الازمات والمشاكل المجتمعية.

 إن استخدام الوسائل اللااخلاقية في أية لعبة سياسية خاسرة اصبحت جزءا لا يتجزأ من سلوكيات عمل الجماعة المعلن وغير المعلن. عادت الاحزاب المعارضة للتنافس عام 2019 على مقاعد البرلمان (157 مقعدا)، العودة للعبة السياسية بعد غياب دام 12 سنة منذ انتخابات 2006. ومنذ أن تقلد الرئاسة والسلطة محمد ولد عبدالعزيز، الرجل القادم من المؤسسة العسكرية، ما بين فترتي 2008-2019 بات حزب (تواصل) مهمشا ومحصورا في سقف محدد، وما عاد بإمكانه الوصول لسدة الحكم من خلال العملية الديمقراطية والتصويت بعد تمكن ولد عبدالعزيز من الفوز بالاغلبية في المجلس التشريعي والمجالس البلدية والجهوية كما هي انتخابات سبتمبر عام 2018.

هذه الانتخابات وضعت الإخوان تحت عملية مراجعة حول مستقبلهم في موريتانيا بعد ان شهدت صفوفهم اختلافات وانشقاقات مؤثرة على بنية التنظيم نفسه. الانتخابات والنتائج افرزت خطابا عدائيا متصاعدا من الحكومة الموريتانية تجاه تيار الإخوان المسلمين ونعتهم عبدالعزيز بنعوت حادة وصادمة كـ«الراديكالية والتطرف». تسبب في تراجع مشروع الاسلام السياسي. بدا مطلع القرن الحادي والعشرين في موريتانيا رماديا لجماعة الإخوان خاصة، والتيار الاسلامي المتشدد عامة، حيث دوائر تشديد الخناق والحصار والملاحقات باتت سياسة ثابتة للحزب الحاكم بعد أن اصبحت المنصات والابواق الاعلامية سياسة معادية لنظام الرئيس الموريتاني ولد عبدالعزيز الى جانب تغذية الإخوان ازمات الشارع الموريتاني بتنظيم العديد من المظاهرات وافتعال الازمات داخل البرلمان بالانسحابات، ولكنهم اخفقوا في إحداث أي تاثير.

لم تنجح كثيرا اللعبة البراغماتية لحزب (تواصل) بالضغط على النظام من خلال الدعاية السياسية للحصول على مكاسب وبتوظيف ثنائية لعبة المقاطعة والمشاركة الانتخابية، وباتباع تكتيك واستراتيجية انتزاع الفرص المتاحة بدلا من تركها. فتح الرئيس عبدالعزيز جبهة مواجهة مع تنظيم الإخوان واعتبرهم تنظيم يشكل خطرا كبيرا على موريتانيا واستقرارها، وألمح إلى إمكانية حل الحزب. خطت الحكومة نحو التضييق على الانشطة الاجتماعية بحل «جمعية المستقبل للدعوة والتربية والثقافة» في عام 2014 لكونها تمثل الذراع الخيري للحزب، إذ تم سحب التراخيص من المؤسسات الدعوية واغلاق المراكز والمؤسسات والتجمعات الإخوانية، وتم سحب ترخيص جامعة عبدالله بن ياسين التابعة للتنظيم في نواكشوط كبؤرة من بؤر العمل الدعوي والتنظيمي. وحقق انتصار محمد الشيخ الغزواني في انتخابات الرئاسة لعام 2019 صدمة ليس لنتائج الانتخابات وحسب بل وفي قدرته على تفكيك وخلق مزيد من التصدع داخل حزب تجمع الاصلاح والتنمية/‏الإخوان من خلال لقائه القيادي الاسلامي محمد جميل منصور الرئيس السابق للحزب. وخلق هذا اللقاء ارتباكا شديدا بين منصور وقيادة (تواصل)، حيث حاول الطرفان التنصل من المسؤولية السياسية لجوهر اللقاء وأبعاده، دون انكارهما اهمية الحوار والمشاركة وترسيخ النهج الديمقراطي في التجربة الموريتانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها