النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

وعود أنهكها الزمن..!

رابط مختصر
العدد 11665 الثلاثاء 16 مارس 2021 الموافق 2 شعبان 1442

«على الطاولة تكتب كل الوعود.. ثم لا ننجز إلا وعد الكلام..».

تذكرت هذا البيت من قصيدة قديمة للشاعرة فاطمة التيتون، وأنا اتابع منظومة من الوعود التي مرّت علينا على مدى عدة سنوات، عبرت، وأخذت من الوقت والزمن الكثير، وعود وردية وكلام معسول، لنكتشف انها لم تتجاوز حدود اللحظات التى أطلقت فيها، ومنه ما استمر يشار اليه في تقارير، في تصريحات، في اجتماعات، في مؤتمرات، الى آخره، وكأنه انجاز مرتقب، واكتشفنا انها مجرد وعود لم تقدم، ولم تؤخر، ولم تغير من واقع الحال شيئاً، وعود أفرغت من مضمونها او اجهضت، ربما هي من النوع الذي ينطبق عليه القول: «وينسون ما قالوه من وعود بالأمس، لانها لا تناسب مزاج اليوم»..!

الحديث تحديدًا وعلى وجه الدقة عن وعود لمشروعات وبرامج وخطط واستراتيجيات أطلقت قبل سنوات، ولا يعرف احد مسار اي منها، وعود لم تقابل فحسب بالصمت والتجاهل، بالإمهال او الإهمال، بل باستئناف المزيد من الوعود، والمزيد من كل ما يجعلنا نراوح، وهذا أمر لا يحتاج الى اجتهادات، بقدر ما يحتاج الى جهة ترصد وتتابع وتراقب وتساءل وتحاسب على التزامات لم تنفذ ولم تحترم، وتحديد مكامن الخلل الناجمة عن عدم ادراك مسؤولية الالتزام، وكأننا افتقدنا هوية الأفعال، وسمات الوفاء بالوعود، لذا كان مهماً ومرحب به تأكيد صاحب السمو ولي العهد رئيس الوزراء في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف المحلية مؤخراً على نهج يرتكز على ان الانجازات ستقّيم بالانجازات وليس بالأقوال.

بوسعنا أن نستخرج من الذاكرة، او من ارشيف اي جريدة محلية، او حتى مما ورد في تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، ما لا حصر له من الأقوال والوعود والمشاريع والاستراتيجيات التي أطلقها العديد من المسؤولين واختفت وكأنها لم تكن، ولم يعد احد يتذكرها او يسأل عنها، ومعها بطبيعة الحال تلك الوعود ذات الطابع الكاريكاتوري التي اطلقها كثير من النواب خاصة أيام الانتخابات، والتي هي الاخرى لم نشعر حيالها إلا بحنينها الى الاختفاء والذوبان فالماضي، ولم يعد النواب المعنيين يبالون او يأبهون بهذه الوعود التي يمكن تذكيرهم بها في اي وقت وبكل وعودهم، والمؤسف ان بعض النواب ظهروا كما لو انهم من أرباب صناعة الوعود، وعود تلو وعود حتى إشعار آخر، والأسوأ في هذا المشهد ان نجد بأن اصحاب هذه الوعود وهم يدعون او يفعلون عكسها..!!

تلك إشارة عابرة عن نواب أجادوا فن اطلاق الوعود، سنأتي الى هذه الوعود والتذكير بها في الوقت المناسب، تركيزنا اليوم، وهنا بيت القصيد، على وعود وزراء ومسؤولين تحدثوا عن مشاريع عامة وبرامج واستراتيجيات طرحت قبل سنوات وقيل فيها وعنها الكثير من الكلام البراق العصي على التصنيف، واسبغت عليها صور لامعة ونجاح مسبق، كلها انطلقت من دون أدنى تردد ولا تحفظ ولا حرج ولا تعثر او توقف، والحصيلة لا شيء، صمت ولا شئ غير الصمت، ربما عن قناعة بان للصمت بلاغة وقوة وتعبير تفوق بلاغة الكلام..!، ربما، دعونا على سبيل المثال ننعش الذاكرة بغيض من فيض، باستراتيجيات لا احد يعرف على وجه الدقة كم أنفقنا عليها من أموال، كم استراتيجة اطلقت هنا، وهناك، وهنالك منذ سنوات، بعضها اطلق قبل اكثر من عشر سنوات، منها على سبيل استراتيجية تنويع مصادر الدخل، واستراتيجية ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، واستراتيجية تطوير خدمات التمريض، واستراتيجية النهوض بالحركة التعاونية والانتقال بها الى آفاق تنموية جديدة، واستراتيجية تطوير البنى التحتية الاعلامية، واستراتيجية التنمية الوطنية، استراتيجيات غابت، اختفت، لم يعد احد يشير اليها، واستراتيجيات ومشاريع وبرامج ووعود اطلقت لم يعد احد يعرف ماذا انجزت او حققت من نتائج، او الى اين وصلت، لا جهة تتابع، تقيّم، تراقب، تحاسب..! لذا جاء ما بشرنا به سمو ولي العهد رئيس الوزراء حين أكد بأن الانجازات ستقيّم بالأفعال وليس الأقوال ليوقظ بذلك الأمل بأن مرحلة جديدة من العمل قد بدأت ترتكز على المتابعة والتقييم والمساءلة.

نزار قباني صدق حين قال: «مقتلنا يكمن في لساننا.. فكم دفعنا غاليًا ضريبة الكلام»..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها