النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11851 السبت 18 سبتمبر 2021 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

الاغتيال وصفة «حزب اللّـه» العلاجية!

رابط مختصر
العدد 11661 الجمعة 12 مارس 2021 الموافق 28 رجب 1442

 الإطلالة من خلال نافذة تاريخ البشرية، قديمه وحديثه، تتيح لنا القول بالمطلق إن هذا التاريخ زاخر بالكثير مما هو جميل في الثقافة والأدب والفكر والعلم. هذا التاريخ الذي صنعه الإنسان وأبدع فيه شكل طفرات نحو التقدم وبناء الحضارة. وهناك صفحات ناصعة في مسيرة هذه الحضارة الإنسانية تتحدث عن ذلك وعن علاقات وتعاون بين بني البشر تبعث على الفخر لأنه قاد البشرية من أقصاها إلى أقصاها إلى هذا التقدم الذي حدثنا التاريخ عن فصوله وتوالي عطاءاته السخية في ما ينفع البشر إلى يومنا هذا. ولكن عند البحث في تفاصيل هذا التاريخ للحصول على سرديات منحازة لقول الحقيقة كاملة والغوص في زواياها المعتمة فإننا سنجد أن هذا التاريخ حافل، أيضا، بما يعكس قبيح السلوك وسيئه في عدد من العلاقات الحاكمة بين الأفراد والجماعات والدول.

 عمليات الاغتيال التي تضج بها فصول التاريخ، قديمها وحاضرها ومعاصرها، واحدة من هذا السلوك السيئ والمشين الذي يشوه وجه الإنسانية، فالاغتيال حالة من الحضور البشع التواق لسفك الدماء من دون اكتراث بما سيؤول إليه الوضع القائم من بعد ذلك، هو حالة حضور لا يعبأ بالمشتركات الإنسانية ولا هدف منها إلا إسكات الآخر المختلف وتصفيته في جريمة لا تستهدف المغتال في شخصه وإنما في فكره وآرائه وربما معتقداته. ضمن هذا الإطار تتنزل رؤيتي لجرائم الاغتيال التي ما فتئ يمارسها «حزب الله» على أوسع نطاق في المجتمع اللبناني، فهي إعلان صريح عن غياب العقل وعن انقياد أعمى لفهم مسطح للدين وعن تقديم لمصالح المذهب والحزب والعصابة على الوطن وعلى قيم العيش المشترك التي لا تمام للمدنية إلا بها. 

 

الاغتيال وصفة «حزب الله» العلاجية

 وضمن هذا التاريخ الشائه وفي سياقه يأتي اغتيال صاحب الرأي الحر، لقمان سليم المثقف والمفكر السياسي والمعارض الصريح لمسعى «حزب الله» في فرض هيمنته على لبنان، برصاصات ست غادرة. هذا اغتيال آخر وليس أخير في مسلسل اغتيالات كان «حزب الله» قد تورط فيها، فبقوة سلاحه يكبح أي مسعى وطني للتحقيق في هذه الاغتيالات للوصول إلى الحقيقة. 

 التيارات السياسية المتأسلمة تتعقب النشطاء والفاعلين السياسيين والحقوقيين وأصحاب الرأي الحر لتتخلص منهم، لأنهم يشكلون عقبة كأداء أمام مشروعهم الرجعي. ولفضح مسعى هذه التيارات وكشف مخططاتها مهم جدا أن يتم تسليط الضوء من خلال وسائل الإعلام كافة على عمليات الاغتيال التي تقوم بها هذه التيارات المتأسلمة في بعض البلدان العربية التي فقدت القدرة على توفير الحماية لشعوبها، فغاية هذه التيارات البعيدة اغتيال المدنية وكسر إرادة التحرر والحداثة والعودة بالمجتمعات العربية إلى الوراء، ومن سبلها إلى ذلك: تآمر مفضوح وارتهان جلي لقوى أجنبية معادية لمشروع الدولة الوطنية الحديثة، والعمل بشتى الطرق بما فيها الاغتيال على إخماد أصوات حرة تقدر تيارات الإسلام السياسي أنها قد تحول دونها ودون إحكام نشر ثقافة القطيع التي تريدها إطارا متحكما في الوعي الجمعي، وإشاعة الخوف من سطوتها حتى تتمكن من ترسيخ سلطتها، ولذلك تراها تسلك كل هذه السبل وتوظف كل الوسائل القمعية من أجل بلوغ السلطة لاستخدام ممكناتها وفرض سيطرتها. 

 سبب عملية الاغتيال الأخيرة للقمان سليم وقبله رفيق الحريري ومحمد شطح وقبلهم جميعا حسين مروه لا يختلف عن سبب اغتيال هشام الهاشمي في العراق ولا عن سبب اغتيال فرج فوده في مصر أو شكري بالعيد في تونس.. وغيرهم في غير مكان من بلادنا العربية المبتلاة بسرطان الإسلام السياسي، فهؤلاء المغدور بهم جميعا كانوا يشكلون خطرا على التيارات المتأسلمة الراديكالية المتخلفة ويعوقون مشاريعها وإن اغتيالهم والتخلص منهم هو خطوة مهمة على طريق اغتيال المدنية والحداثة. 

 ملخص القول إن كل عمليات الاغتيال دوافعها سياسية عقائدية فكرية تهدف إلى الهيمنة على السلطة في بعض الدول التي توصف بالفاشلة مثل العراق ولبنان، وهما الدولتان اللتان تهيمن عليهما ميليشيا إيرانية، ولا تملكان القدرة للسيطرة على أراضيهما، واستخدام القوة للدفاع عن شرعيتهما، و«عدم قدرتهما على توفير الحد المعقول من الخدمات، وعجزهما الكامل عن التفاعل مع الدول الأخرى كعضو فاعل في الأسرة الدولية»، ولهذا ترى الأحزاب الطائفية تهيمن وتتحكم في مفاصل الدولة وترغم الطبقة الحاكمة في كلا البلدين على الإذعان إلى كل ما تشترط.

 إن حقيقة أوضاع العراق ولبنان في ظل السرطان الطائفي الذي تترأسه حركات الإسلام السياسي أمر يهمنا كثيرا ونحن في أجواء الاحتفال بالذكرى العشرين للتصويت على الميثاق بنسبة 98.4٪؜، فعلينا أن نتذكر مشروع الراديكاليين في الجمعيات الطائفية التي تزعمتها جمعية «الوفاق» المنحلة، وغيرها، وأن لا ننسى قوائم العار التي كانت تصدرها هذه الجمعيات تمهيدا لعمليات تصفية معارضيها، وأن نشكر الله على أن لدينا شعبا واعيا تمثل قيم المواطنة والمدنية وعبر عن رفضه مشروعات الإسلام السياسي الطائفية المقيتة، وأن لنا سلطة حاكمة على درجة عالية من الحكمة والحنكة يقودها عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، حفظه الله ورعاه، نجحت في كشف المؤامرة وإحباطها وأثبتت قدرتها على التعامل مع المتغيرات السياسية في كل الأحوال، وأن لنا دولة عملت على تحصين العقول وحماية أمن البلاد والعباد بقوى أمنية على قدر كبير من الكفاءة والتأهيل والجاهزية وفقت في تحجيم محاولة الدوار لإسقاط الحكم، وأنهت مشروعا كان سيرمي بنا في أتون معركة طائفية كانت ستنتج دولة فاشلة كالتي أنتجها «حزب الله» في أكثر من بلد عربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها