النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (50)

رابط مختصر
العدد 11660 الخميس 11 مارس 2021 الموافق 27 رجب 1442

اشتغل إخوان موريتانيا بوتائر سريعة وبتنوع في القوالب والأشكال والصيغ، وحاولوا النفاذ للمجتمع من شتى المعابر والثقوب، فليس المساجد وحدها كانت واجهتهم الرئيسة لنشر أفكار الدعوة بين أنساق وأطر المجتمع السائدة، بل وسعوا لتشكيل تجمعات مدنية وأهلية في شكلها الخارجي ولكنها في عمقها وخلفياتها تعتمد على مرتكزات ومنصات دينية، مستعينة بما يمكنها من دول الجوار كالجزائر وتونس والمغرب، حيث كانت تضخ الأموال والمساعدات والدعم من إخوان الجزائر ثم تطورت أكثر عملية التمويل السخية من قطر والمؤسسات الإخوانية في الغرب.

بعد خروج إخوان موريتانيا عام 1991 من مظلة العمل السري استشعروا بأهمية الفضاء العلني المتاح للعمل السياسي في ظل حكم الرئيس ولد الطايع فأسسوا عام 1994 حزبا سياسيا أطلقوا عليه اسم «حزب الأمة»، ولكن السلطات لم توافق عليهم في عهد ولد الطايع فعملوا من خلال واجهات أحزاب أخرى حتى سنة 2001، حيث أسسوا مجموعة «الإصلاحيين» وقدمت نفسها تلك المجموعة للرأي العام على أنها مجموعة معتدلة في فكرها، وسطية في رؤاها بعيدة عن العنف، ومؤمنة بالديمقراطية!.

العملة نفسها، والقناع نفسه، والخطاب الإخواني التاريخي نفسه، حيث مزجوا إخوان موريتانيا تجربتهم بتجارب التجديد في تونس والمغرب والجزائر وتركيا، خاصة وأن العالم كان يشهد هبوب رياح الديمقراطية وموجة العولمة وحوار الحضارات وتنتشر ظاهرة صناديق الاقتراع في الالفية الثالثة كبديل للعنف والانقلابات العسكرية. وفي عام 2005 فهم اللعبة حكم المجلس العسكري في موريتانيا فرفض التصريح لهم، ولكنهم عادوا سنة 2007 بتسمية جديدة هو «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» والمعروف اختصارا باسم (تواصل/‏الذراع السياسي للإخوان)، وذلك في ظل حكم الرئيس (السابع) المدني المنتخب، سيدي ولد الشيخ عبدالله، والذي لم يمكث في الحكم إلا عاما واحدا 2007ـ2008 وأزيح بانقلاب عسكري قاده محمد ولد عبدالعزيز، الذي مكث في رئاسة الجمهورية (الرئيس الثامن) لعشر سنوات (2008ـ2019) من خلال دورتين انتخابيتين وهو سادس عسكري يحكم البلاد بحزب حاكم هو حزب الاتحاد من اجل الجمهورية. بات الإخوان في فترة التسعينات من القرن المنصرم أمام تحولات جديدة ومتنفس سياسي محدود مع دستور يوليو 1991، الذي أتاح فيه النظام الحاكم التعددية الحزبية في موريتانيا فدخلت البلاد في أول انتخابات رئاسية سنة 1992 ثم أعيد انتخاب الرئيس 1997ـ2003، الذي اصطدم بالتيار الإسلامي وكان يتزعمه محمد الحسن ولد الددو (إخوان).

لم تكن فترة ما بعد التسعينات من القرن المنصرم مع الدستور التعددي، العلاقة رطبة ووردية بين التيار الإسلامي والنظام الحاكم، فقد تمت اعتقالات عدة في صفوفه سنة 1994، فهدأت المناخات السياسية المتوترة لتعود الحكومة في مايو 2003 وأكتوبر ونوفمبر 2004 و25 أبريل 2005، لاجتثاث نشطاء التيار الإسلامي وفي مقدمتهم جماعة الإخوان وائمة المساجد النشطاء المرتبطين والموالين لهم. شارك الإخوان في الحكم في فترات متباعدة فقد تولوا الوزارات المتعددة، اما حركة (تواصل) فيقول عنها رئيسها الإخواني محمد جميل منصور: «(تواصل) حزب سياسي وليست حركة دعوية». ويضيف: «نحن ننظر إلى الأمام ولا ننشغل بانتماءات تعبر عن مرحلتها ووقتها، نحن في (تواصل) لسنا جماعة الإخوان المسلمين، نحن حزب سياسي يضم موريتانيين».

ومع ترخيص أول حزب للإسلاميين في موريتانيا انتخب محمد جميل منصور رئيسا للتجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل/‏الذراع السياسي للإخوان) في مؤتمره الأول. وفي عام 2009 رشحه حزبه للانتخابات الرئاسية لكنه خسر ولم يصوت له أكثر من 5% من الأصوات. ظل كواحد من الإخوان يتردد على السجن في موجة اعتقالات عام 1994 وسنوات 2003 و2004 و2005، بصحبة رفاق الدرب القياديين الإسلاميين محمد الحسن ولد الددو والسفير السابق المختار ولد محمد موسى. لم تهدأ أحوال إخوان موريتانيا إلا مع موجة إرساء أسس الديمقراطية الدستورية، حيث انتخب محمد جميل سنة 2006 نائبا في البرلمان الموريتاني.

لم تستمر طويلا المرحلة الوردية، فقد كانت مرحلة الرؤساء اللاحقين من العسكر أشد تضييقا ومحاصرة وملاحقات رغم وجود فضاء عام ديمقراطي في الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها