النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

الانطلاق إلى المستقبل...

رابط مختصر
العدد 11658 الثلاثاء 9 مارس 2021 الموافق 25 رجب 1442

  • نحن أمام مرحلة عمل جديدة من أجل هدف عظيم اسمه الوطن والمسؤولية تطال الجميع

 

مهم ومطلوب بشكل ملح القيام بعملية تغيير وتطوير جدية للنهوض بواقعنا والاستعداد كما يجب للتحديات وما يقتضيه التحضير للمستقبل.

ليس مهماً، ولا مطلوباً بأي حال من الأحوال أنصاف الحلول، خاصة تلك التي تقود بنا في أحسن الأحوال الى المراوحة، او الى أوضاع أصعب مما نحن فيه الآن.. ولا يمكن ان يشفع لنا في ذلك حسن النوايا، او طمأنة الناس بأن الأمور على خير ما يرام، وليس في الإمكان أبدع مما كان، او لا مساس بالسياسات القائمة، او الوجوه التي اعتراها الصدأ ممن بات ينطبق عليها القول «فاقد الشيء لا يعطيه»، الأمر الذي يحد او يعرقل او يشوه الانطلاقة المنشودة نحو المستقبل..

للانطلاق الى المستقبل، لا بد من التخلص من أعباء الحاضر وسلبياته، ولا بد من مواجهة جادة مع قضايانا المزمنة، كما لابد من تنمية العقول وتنمية المهارات وتنمية المبادرات، ولابد من التحلل من أسر اي مفاهيم ضيقة، او سياسات عقيمة، او نُظم عمل معيقة، او عناصر فاسدة او فاشلة او عاجزة تجعلنا ندور في حلقة مفرغة، كما لا بد من جرأة في المراجعة ومحاسبة الذات، وهذا هدف كبير وكبير جداً.

للانطلاق الى المستقبل لابد من الاعتماد على الكفاءات والخبرات واهل العلم والاختصاص والنزاهة في اي موقع كان من مواقع المسؤولية، كفاءات تعمل وتؤدي دورها على خير وجه وتخلص ولا تبالغ في تضخيم ما تنجزه، ولا تمعن في التغطية على اي عجز او فشل او اخفاق والسعي الى استجداء الثناء والمدح، ولا ترمي بالمسؤولية على الآخرين، ولا تنهمك بالشعارات وبالترداد الممل لكلام لا يتضمن رؤية او فكراً او حلاً ولو عابراً، وكأن الكلام عندهم هو الفعل، كفاءات تمتلك كل مهارات الخروج بنا على القوالب الشكلية في العمل والأداء والانجاز والإحاطة بكل الشؤون والشجون، والقدرة على جعل التوجهات والجهود التى تبذل في اي شأن موجهة الوجهة الصحيحة.

للانطلاق الى المستقبل لا بد من تحديث البنية التنظيمية للوزارات والمؤسسات العامة في اطار هدف منتظر وهو اصلاح اداري حقيقي، لا تبخس فيه قيم الجدارة والاستحقاق، والتخلص من أشكال المحسوبية والاعتبارات الذاتية و «هذا ولدنا، وهذا محسوب علينا»، مع تفعيل آليات المتابعة والتقييم والرقابة والشفافية وعدم تحصين اي كان من المساءلة والعقاب، وازالة كل أشكال التشابك في المسؤوليات والصلاحيات والمصالح والإرادات المتضاربة والمتصارعة.

للانطلاق الى المستقبل لا بد ان يعي كل من يتولى اي مسؤولية بان المسؤولية تعني القدرة على تحمل أعباء والتزامات هذه المسؤولية، وبقدر ما ينجح اي وزير او مسؤول في القيام بواجبه كما يجب، وبمدى اعتباره المنصب تفويضاً لخدمة الناس او توكيلاً عنهم لتسهيل أمور حياتهم، تكون درجة نجاحه في موقعه، وعندما يقف عاجزاً عن القيام بالمهام الموكلة اليه، او يتعامل معها بسلبية او لا مبالاة، او بمنظومة من الوعود والاستراتيجيات والبهرجات الاعلامية، او لا يتحرك ولا ينجز عملاً الا بتوجيهات او تعليمات يكون بقاءه في موقعه متنافياً مع أبسط شروط والتزامات المسؤولية.

للانطلاق الى المستقبل لا بد من التركيز على هدف تطوير منظومة التعليم والتأهيل باعتبارها المرتكز الأهم لمستقبل الوطن، وتحقيق الربط الحقيقي بين التعليم وسوق العمل، ولا بد من الاهتمام بالبحث العلمي ذي القيمة الحقيقية، ولا بد من دور للجامعات في النوعية والمستوى والمخرجات،

والدفع بكل ما يشجع على الابداع والابتكار، ولا بد ان يكون المواطن البحريني وسيلة التنمية وغايتها حقاً وفعلاً ونهجاً وسياسة بما يضمن عدم جعله يعيش على هامشها، واعتبار هذا الهدف استثماراً عظيم العوائد والأرباح.

للانطلاق الى المستقبل لا بد من ترسيخ قيم المواطنة المرتبطة بالحقوق والواجبات والانتماء وإرساء دعائم خيمة الوحدة الوطنية، وحماية نسيجنا الوطني، والاستنارة بهدف وطني يشكل رؤية مستقبلية واعية للبلاد تعي أولوياتنا الوطنية وحقائق الحاضر ومتطلبات المستقبل.

على أساس تلك المنطلقات والانطلاقات لا يسع المرء الا ان يتوقف بكثير من العناية والاهتمام أمام جملة من الرسائل والمضامين والتوجهات الهامة التي جاءت في حديث صاحب السمو ولي العهد رئيس الوزراء خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المحلية، وهي مبشرة بروح جديدة في مسيرة العمل الحكومي، والعمل الوطنى بوجه عام، روح نحتاجها بالفعل على السطح، وفي الأعماق، واطلقت العنان لخارطة عمل جديدة تتبنى النظرة التطويرية التى نحن بحاجة اليها على الدوام في كل شأن وأمر، وتبث روح جديدة في شرايين المجتمع، نظرة تجعل المواطنة فوق اي انتماء او اعتبار آخر، وتدفع الى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل العام وبأن الأعمال ستقيّم بالانجازات وليس الأقوال، وهو بذلك يبعث برسالة لها مغزى لا تخفى على ذوي الحصافة، رسالة كنا بحاجة اليها والالتزام بها دون تلكؤ..!

لا يتسع المجال للتوقف عند كل الآمال والتوجهات والمضامين والأولويات وكل ما شكّل لائحة من البشائر والتطمينات والطموحات التي جاءت في حديث سمو ولي العهد رئيس الوزراء في اللقاء المذكور والتي قوبلت بارتياح وتفاعل عكسته ردور فعل مختلف الأوساط التي رأت بانها أمام رؤية طموحة في مسارات العمل الجديدة يتبناها ويطرحها سموه في هذه الظروف الاستثنائية على صعيد بناء مستقبل البحرين، لذا من المناسب التركيز على الشأن المحلي حصراً وتحديداً، وفي هذا الشأن وجدنا سموه يركز على بناء جهاز حكومى فاعل خاضع لاعتبارات الكفاءة، وعمل حكومي يرتكز على المحاسبة وصون المال العام والحفاظ على الموارد واستدامتها، ويفرّق بين من يعلمون ومن لا يعلمون، وبين من يعملون ومن لا يعملون، عمل يزيل البيروقراطية والقيود الصدئة التي اعاقتنا وعرقلتنا، ويذكي روح المبادرة والابتكار وإسناد المسؤوليات لاصحاب الجدارة والاستحقاق والرؤية التنموية والقادرين على تحقيق الانجاز من شباب البحرين الذي رأى بأن مستقبل الوطن بيدهم، لا بيد اولئك المقصّرين في القيام بواجباتهم البديهية والذين يبعثون فينا هواجس الإحباط.

من تلك الزاوية كانت لافتة ومهمة إشارة سموه بان «الوقت قد حان لضخ كفاءات جديدة في المناصب، وان التعيينات الحكومية يجب ان تكون مبنية على الكفاءة والولاء للوطن وتعكس نسيج مجتمعنا»، اضافة الى اشارته على مسألة الاتقان في التنفيذ وجودة الأفكار والتخطيط وصياغة الحلول المبتكرة وتسريع وتيرة الانجاز والتخطيط المدروس للمستقبل.

ايضاً وجدنا سموه في اطار رؤى استراتيجية يبعث برسائل طمأنينة الى القطاع الاقتصادي، ويتحدث عن مستقبل الاقتصاد وتوفير فرص جديدة للاستثمار تسهم فى تطوير وتنويع مصادر الدخل، ويحدد القطاعات ذات الأولوية التي ينبغي التركيز عليها، وتلك التي من شأنها رفد الاقتصاد الوطنى وتعزيز نموه وخلق فرص العمل النوعية، وتقّوي القدرة على مواجهة تداعيات جائحة كورونا والتحديات التى خلفتها والقطاعات التى تأثرت اكثر من غيرها، كما وجدناه يبّشر بتوجه يذهب الى تطوير السياسات والتشريعات، والتعاون مع السلطة التشريعية، وتطوير النظام القانوني وترسيخ حكم القانون وتعزيز العدالة كمرتكز أساسي للاستقرار الاجتماعي ومعالجة شؤون المجتمع، وايجاد منظومة متكاملة لحقوق الانسان والحريات العامة، كما طرح سموه الى جانب ذلك رؤى اخرى طموحة اعترت على وجه الإجمال بأنها تشكل عنواناً لمرحلة جديدة لا مجال للتلكؤ في خوض غمارها، مرحلة لا بد ان تتضافر فيها جهود جميع الطاقات الوطنية فالمسؤولية تطال الجميع.

انطلاقاً من ذلك لعله من تحصيل الحاصل التأكيد على عامل الوقت، وعلى دور القوى الداعمة التي لايمكن إسقاط دورها كل في مجاله في دعم تلك التوجهات والتطلعات بما يعزز من مسيرة العمل الوطني بوجه عام، وكل ما يخدم توجيه الطاقات وتكافؤ الفرص ويقوي ركائز المجتمع والاقتصاد والدولة، ويبلور الارادة الوطنية الجامعة في كل ما ينهض بالوطن ويعزز مسيرته، في مقدمة هذه القوى المجلس النيابي، وغرفة التجارة، و مؤسسات مجتمعنا المدني من جمعيات ونقابات واتحادات وروابط مهنية في كافة المجالات، الجميع امام مسؤولياتهم كي نمضي معاً الى ما ننشده ويوّسع أفق مسيرة العمل الوطنى، والعمل معاً من اجل هدف عظيم اسمه «الوطن»، هذا ما يجب ان نعيه لآخر نقطة أمل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها