النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

ماهي مصلحة البحرين من التصالح مع قطر؟

رابط مختصر
العدد 11658 الثلاثاء 9 مارس 2021 الموافق 25 رجب 1442

  • قطر تسير بكل أسف في الاتجاه المعاكس فهي تعمل بالمثل الخليجالمعروف خالف تعرف!

 

سؤال مهم وعميق يستحق التدقيق والبحث عن إجابة، فهل هي:

مساعدة دولة قطر على نجاح (مونديال 2022)؟ وهو ما يشغل بال القيادة القطرية في الوقت الحالي..

أم ضغوط سياسية مارسها الحلفاء التاريخيون من أجل مصالح سياسية وعسكرية في المنطقة؟

أم رغبة في إعادة اللحمة الخليجية المفقودة؟

أسئلة كثيرة محيّرة تنتهي إلى (ان الرؤية اصبحت غير واضحة).. وتعود بنا إلى نقطة الصفر في العلاقة مع قطر التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، فهي علاقة مليئة بالتوتر والعداء المستمر والمستحكم، رغم محاولات البحرين العديدة على مدى سنوات طويلة ترطيب الأجواء وحلّ المشاكل التي تُثيرها قطر، إلى أن وصل الأمر إلى نقطة اللاعودة في عام (2011م).. وحتى الوقت الحاضر.. وكأن (قمة العُلا) لم تكن، لتعاود قطر استخدام أسلوبها الإعلامي الرخيص من خلال قناة الجزيرة وبرامجها، والتي لن يكن آخرها البرنامج (زفرات) المسيء للبحرين الذي تمَّ عرضه يوم الأحد الماضي.. !!

إن العلاقات مع قطر تسير بكل أسف في الاتجاه المعاكس، فهي تعمل بالمثَل الخليجي المعروف (خالف تُعرف)! وتبحث عن المتاعب وتجتهد لتوتير علاقاتها مع البحرين منذ عام (1937م).

ورغم سياسة التسامح واللّين التي بنى عليها حكّام وأمراء البحرين علاقتهم مع قطر من منطلق الجيرة والأخوة، إلا أنها استمرت في خلق الأزمات واستغلال الظروف السياسية في المنطقة عموماً، والاستفادة من الشأن الداخلي البحريني خصوصاً؛ فمعروف أن البحرين تُشكِّل عُقدة أزلية لدى حكّام قطر أظهرتها العديد من المواقف والأحداث، ومنها:

أولاً: الضغوط السياسية التي مارستها قطر داخل المجموعة الخليجية باعتبار البحرين دولة محتلة لأراضيها! رغم الشواهد التاريخية التي تثبت أن قطر ذاتها كانت أرضاً بحرينية!

ثانياً: استغلال قطر للظرف السياسي الصعب الذي عاشته منطقة الخليج ودوله لتحقيق مكاسب سياسية في (قمة الدوحة) عام (1990م)، عندما أصرَّت على إيجاد حلّ لخلافها مع البحرين حول جزر حوار واعتباره البند الوحيد على جدول أعمال القمة التي كان أمامها حدث جلل آنذاك وهو الاحتلال العراقي للكويت، وقد تحقَّق لها ذلك بسبب سياسة (حَب الخشوم) والمجاملات القبليّة التي قامت عليها علاقات دول مجلس التعاون، لتقوم قطر في (يوليو 1991م) برفع دعوى منفردة أمام محكمة العدل الدولية استناداً إلى تفسيراتها بأن قرار (قمة الدوحة) يجيز لها ذلك إذا لم يتمكَّن الوسيط (المملكة العربية السعودية) من حلّ الخلاف في غضون ستة أشهر!

ثالثاً: تطلعات دولة قطر -فقيرة التاريخ والحضارة- بقيادة الأمة العربية بما لديها من مال وثروات طائلة، واستخدامها مختلف الأساليب لتحقيق هذه الطموحات، ومنها تمويل الإرهاب والعنف لخَلق حالة من التوتر المستمر وانعدام الأمن والاستقرار في المنطقة العربية برمتها، والتآمر والتخطيط لتدمير شقيقاتها دول مجلس التعاون وإنهاء أنظمة الحكم المستقرة فيها والقائمة منذ مئات السنين، فتعاونت مع الإدارات الأمريكية السابقة لتنفيذ خطة (الفوضى الخلاَّقة)، وملئها الغرور بأنها وبما تملكه من ثروات مالية ضخمة تستطيع شراء النفوذ السياسي والقيادي في محيطها الإقليمي، مما أدى إلى ضرب العلاقات التاريخية والأخوية الخليجية والعربية في مقتل؛ فثراء دولة قطر الفاحش بسبب امتلاكها النفط والغاز الطبيعي جعل الشعب القطري من أكثر شعوب العالم دخلاً مالياً، فأشبع ذلك حكّامها غروراً ومكابرة فبنَت علاقاتها مع دول العالم على ما تملكه من ثروات مالية وليس على الانجازات والتاريخ والتراث والحضارة التي تجعل العلاقات الثنائية مع الدول مبنية على تبادل المنافع والاحترام، وليس على سياسة شراء المصالح بالمال السياسي لتحقيق أهداف وتطلعات وطموحات تفوق إمكانياتها الحضارية، فالشواهد التاريخية تثبت أن قطر دولة بلا تاريخ نظراً لحداثة عهدها بالتاريخ، وهذا هوالفرق البيّن بينها وبين البحرين أرض الحضارة التي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ، فهناك فرق شاسع بين الثرى والثريا!

ورغم كل الدسائس والمشاكل التي سعت قطر من خلالها للتأثير على استقرار البحرين، إلا أن البحرين ظلَّت صامدة وقوية وماضية في التقدّم والتطور، حيث تصوَّرت قطر بأنها بخططها وعدم وفائها بالتزاماتها وتعهداتها الخليجية ستُوقف عجلة التنمية! إلا إن ذلك مستحيل جداً أمام الشعب البحريني الواعي والمثقَّف والمؤمن بأن العمل والبناء هو الذي يبني الأمم ويسطّر إنجازاتها في صفحات التاريخ الخالدة، وأمام قيادة حكيمة تُدرك تماماً القيمة الحقيقية للإنسان.

وفي التاريخ دلائل جازمة على أن دولة قطر ما هي إلا دولة متآمرة تريد الشر بمملكة البحرين منذ سنوات طويلة، وتسعى بكل الطرق لزعزعة أمنها، وتقوم بمعاونة كل من تتوافق أهدافه مع أهدافها، فكانت إيران هي الدولة الصديقة والقريبة من السياسة القطرية في ذلك الشأن، ولا يوجد في مواقفها ما يشير إلى عكس ذلك، فسجل قطر مليء بالوقائع الدالة على هذا الأمر، ومن أبرزها الوقائع الآتية:

 * رفض قطر لطلب البحرين لشراء الغاز الطبيعي القطري عام (2009م)؛ بذريعة أن الانتاج القطري من الغاز قد تمَّ بيعه بعقود مسبقة لعدد من الدول في آسيا كاليابانوكوريا الجنوبية، رغم علم قطر التام بمدى حاجة البحرين للغاز الطبيعي لتسييرعجلة الصناعة والمرافق الطبية ومحطات الكهرباء وتحلية المياه والمصانع خاصة مصنع (ألبا) وغيرها من المرافق الحسَّاسة والمؤثِّرة على الاقتصاد الوطني، لدرجة أنه خلال المباحثات التي جرت خلال انعقاد القمة العربية في سِرت عام (2010م) بين الرئيس الليبي معمَّر القذافي ومعالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية آنذاك -وحضرتُها شخصياً- طلَب معاليه تزويد البحرين بالغاز الطبيعي الليبي فوافق الرئيس القذافي وطلب من وزير خارجيته (موسى محمد كوسا) تنفيذ أمره فوراً، وقد لجأ الأخير إلى دولة قطر بعد انشقاقه عن النظام الليبي في (مارس2011م)!

 * عدم التزام دولة قطر بخطة (الدعم الخليجي) التي تمَّ الاتفاق عليها خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الطارئ في (مارس 2011م) لدعم كلّ من البحرين وسلطنة عُمان ومساعدتهما في تنفيذ المشاريع التنموية والبنى التحتية وتجنب تعرّضهما لشرارة الربيع العربي آنذاك، ورغم المباركة الخليجية لذلك الاقتراح إلا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي لم تدفع حصتها المُتفق عليها لمملكة البحرين، وتصوَّرت قطر بأن عدم التزامها بذلك الاتفاق سيكون عاملاً مساعداً لزعزعة الحكم الخليفي المتجذِّر في التاريخ منذ أَكْــثَــر من ثلاثمائة عام!

 * إعداد وتنفيذ (خطة استعادة الجنسية) وتقديم إغراءات للبحرينيين للهجرة إلى قطر ومنحهم الجنسية القطرية وامتيازات مادية كبيرة، والتركيز على العسكريين والبحرينيين من قبائل وعائلات معروفة، وتجنيد شخصيات بحرينية حصلت على الجنسية القطرية في وقت سابق للقيام بهذه المهمة، ومخالفة الدستور القطري والقانون الذي يشترط (الإقامة في دولة قطر مدّة لا تقل عن ثلاث سنوات للحصول على الجنسية)، وذلك كلّه في إطار عملية تجنيس كبرى هدفت إلى التعرّف على الأسرار العسكرية لقوة دفاع البحرين وخلخلة الواقع الاجتماعي البحريني وتفريغه من القبائل العربية الكبيرة والعريقة للتأثير على المدى المتوسط والبعيد على التركيبة الديموغرافية.

 * الدّعم القطري اللامحدود للمعارضة البحرينية من خلال الاتّصالات المباشرة المتبادلة بينها وبين أعلى المستويات في القيادة القطرية، وبثّ البرامج الإخبارية الملفقة والأفلام الكاذبة على شبكة قنوات الجزيرة حول أحداث البحرين والمحرّضة علىالفتنة والانشقاق في المجتمع البحريني، وبثّها باللّغتين العربية والإنجليزية مراراً وتكراراً بهدف تشويه صورة الحكم في البحرين وكسب المزيد من الدّعم للمعارضة البحرينية داخلياً وخارجياً وأمام مجالس ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.

 * حتى بعد انتهاء الخلاف الحدودي حول جزر حوار في (مارس 2001م)، والذي أعقبه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفه آل ثاني بزيارة تاريخية إلى البحرين، ورغم إنشاء لجنة عُليا مشتركة للتعاون برئاسة ولييّ العهد، والتي أكَّدت في أول بيان لها على العمل على توفير الآليات الجديدة للتعاون وكان أهمها إنشاء مؤسسة جسر البحرين وقطر والتوقيع على اتفاقية إنشاء (جسر المحبة) بتمويل من البلدين مناصفة بينهما، فإن قطر قامت باستغلال البحرين، حيث اتضح في وقتٍ لاحق بأن البحرين كانت ستدفع قيمة إنشاء مشروع الجسر كاملاً بعد اكتشاف أن العطاء المقدَّم هو من شركة تابعة للشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وكان بمبلغ مضاعف ويتيح لقطر عدم دفع حصتها في المشروع!

 * استغلال قطر لمشروع (جسر المحبة) في ملفها المُقدَّم إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، حيث ادّعت فيه أنها ستستعين بفنادق البحرين عند استضافتها لكأس العالم لكرة القدم عام (2022م) دون إجراء أي اتصالات مع الجهات المعنية في البحرين لتنفيذ ما ورد في ذلك الملف.

 * عدم الصدق في القول وعدم الوفاء بالعهود والالتزامات رغم الزيارات المتفرقة التي قامت بها القيادة البحرينية إلى دولة قطر، والتي بدأت بزيارة المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة إلى قطر في (1 مارس 2017م) بدعوة خاصة وإلحاح من الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لفتح باب التعاون بين البلدين، وتلتها مباشرة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، وانتهت جميعها بكلام ووعود واهية حول التعاون الثنائي الذي ظلَّ في حالة جمود حتى اللحظة.

إن عبث السياسة القطرية وتهورها وعدم وفائها بالتعهدات والالتزامات المتَّفق عليها خليجياً، وضربها العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمعها بشقيقاتها الدول الخليجية والعربية، وعدم اكتراثها لما ستؤول إليه المنطقة العربية مستقبلاً نتيجة لهذه السياسة اللامسؤولة، يضع منطقة الخليج في خطر محدق يشقّ الصف الخليجي ويدخله في معارك جانبية ضارية تدمّر كل إنجازاته وتزعزع استقراره الداخلي.

إلا أن هذا لا يعادل خطورة التآمر والسعي الجاد والمثابرة عبر سنوات طوال على رسم وتنفيذ الخطط الهادفة إلى قلب نظام الحكم في البحرين، فهذا الأمر لعمري يفتقر لأدنى أسس العلاقات الأخوية وينمّ عن غدر وخداع وخيانة عظمى لما يجمع البلدين والشعبين من دين وعلاقات دم وأواصر عائلية ومصير مشترك!

فما هي مصلحة البحرين من التصالح مع قطر؟ سؤال مهم حاولت الإجابة عليه بما لدي من معلومات وبما عايشته من أحداث واقعية طوال فترة عملي بوزارة الخارجية، والتي رأيت أنه من حق الأجيال القادمة عليّ أن أسجلها وأحفظها للتاريخ!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها