النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (49)

رابط مختصر
العدد 11657 الإثنين 8 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442

تحتاج منا موريتانيا المهمشة والمعزولة في العالم العربي والاسلامي وقفة خاصة لمشهد الاسلام السياسي والتيارات الاسلامية هناك. ومع ذلك، كان للإخوان حضور في هذه البلاد حتى وإن جاء متأخرا، قياسا بدول شمال أفريقيا الاربع (ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب). منح تنظيم الإخوان في مصر أهمية انتشار الدعوة في الخارج فشكل قسم الاتصال عام 1944م في تنظيم الإخوان، وقد تكون من أربعة أقسام تهتم بالعالم الاسلامي، وقد تولى رئاسة هذا القسم عبدالحفيظ سالم الصيفي وهو مقرب من المؤسس حسن البنا، وكان شخصية إخوانية في الظل رغم اهمية مكانته وجهوده ودوره منذ تأسيس جماعة الإخوان، التي التحق بها في مطلع الثلاثينات وعاش شبه مجهول ومتخفي حتى هروبه عام 1954م من مصر نحو موريتانيا. ولا يعرف عن تاريخ وفاته وتفاصيل حياته السرية كما هي حياته بالجهاز الخاص في الإخوان منذ تأسيس الجهاز. تعتبر جمهورية موريتانيا الاسلامية دولة حديثة في استقلالها مثل الكثير من دول عربية، فميلاد استقلالها من الاستعمار الفرنسي لم يتجاوز الستين عاما (1960-2020).

وصل الإخوان لفكرة التأسيس في موريتانيا بعد نصف قرن من تأسيس الإخوان في مصر (1928) فيما اعتبر بعض الباحثين ان فكرة ولادة التنظيم في غرب افريقيا (موريتانيا) يعود لسنة 1975 فيما يرجعه البعض لسنة 1978 على يد اهم شخصيتين اسلاميتين في البلاد، هما الشيخان ولد ابراهيم ولد بيب البارز في «حركة الاصلاحيين الوسطيين» ومحمد الحسن ولد الددو الشنقيطي. وقد عرفت موريتانيا في تاريخها السياسي الحديث ثمانية رؤساء كانوا ستة منهم عسكريين، وبذلك سيكون الإخوان في موريتانيا أمام مواجهات متشددة لن تتيح لهم فرصا طموحة لتسلق السلطة باكثر مما هو متاح. مكث الإخوان في عملهم السري الحذر منذ عام 1975م لغاية 1991م، فقد ظهروا للسطح وأزاحوا أقنعتهم بعد رحيل الرئيس معاوية ولد الطايع (الرئيس الخامس) إثر انقلاب عسكري بعد ان ظل يحكم موريتانيا ما يقرب من 21 سنة تمتد من 1984م حتى 2005م.

شهدت البلاد في حكم رئاسة ولد الطايع معترك سياسي بين الاسلاميين والتيارات البعثية والناصرية واليسارية، كما عانت موريتانيا كثيرا من كثرة الانقلابات العسكرية خلال الستة عقود. ويعتبر الرئيس المدني الاول لجمهورية موريتانيا الاسلامية، السياسي والمحامي المختار ولد داداه، والذي كان على رأس السلطة، ما بين فترتي 1960-1978م، ثمانية عشر عاما كانت كافية لمحاولة تأسيس موريتانيا الحديثة يديرها رئيس مدني، ولكن شهوة العسكر للسلطة جاءت بالرئيس الثاني المصطفى ولد محمد السالك في انقلاب عام 1978م (لتبدأ بعدها دوامة الانقلابات) ولكن انقلاب مايو 1979م أطاح بالسالك سريعًا على يد الرئيس الثالث محمد محمود ولد لولى، الذي لم يمكث اكثر من 7 شهور ليزيحه الرئيس الرابع للجمهورية محمد ولد هيداله بانقلاب عسكري سنة 1980 -1984م.

بعد أربع سنوات من الحكم المتوتر بين العسكر انفسهم كانت موريتانيا بانتظار موجة الصحوة بين شبابها منذ منتصف السبعينات حتى اواخر الثمانينات كجزء من الموجة الدينية العربية في أوساط الشباب، خاصة وان المنطقة العربية شهدت انهيارًا وتراجعًا سياسيًا قوميا بعد هزيمة حزيران ووفاة عبدالناصر. عاشت موريتانيا طويلا في عزلتها السياسية والجغرافية وانقلاباتها العسكرية وأزماتها الداخلية وتراجع وبطء تنميتها، غير ان تراكمات تلك التوترات والتناقضات كانت كفيلة بنسج احزاب سرية عديدة ومواجهات واحتجاجات شعبية، تعاطفت معها النخب المتنوعة السياسية والعسكرية والثقافية، فتوالت الانقلابات وتتالت الشخصيات العسكرية الواحدة تلو الاخرى على دفة الحكم. في العقد الاخير من القرن العشرين، تخرج موريتانيا من شرنقتها الاستبدادية المطلقة بموجب دستور يوليو 1991، والذي كانت نصوصه تسمح بانشاء الاحزاب السياسية المتعددة، ولكنها استثنت ومنعت التيار الاسلامي من هذا الحق الدستوري، فقد رفض النظام الاعتراف بحزب الامة سنة 1991م كما رفض سنة 2004م وسنة 2005م حزب الملتقى الديمقراطي، نتيجة وجود قادة من التيار الاسلامي في صفوفه كما اغلق النظام الجمعيات والنوادي والواجهات، التي كانت منافذ ونوافذ الانشطة الفعلية للتيار الاسلامي في موريتانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها