النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11880 الأحد 17 اكتوبر 2021 الموافق 11 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

العرب ولقاحات كوفيد-19

رابط مختصر
العدد 11655 السبت 6 مارس 2021 الموافق 22 رجب 1442

لما يزيد على العام، سيطرت أرقام إصابات وتعافيات ووفيات ضحايا فيروس كوفيد-19 على ما تناقلته وسائل الإعلام التقليدية منها والإلكترونية. وأضيفت لها في الآونة الأخيرة أخبار تطورات صناعة اللقاحات المضادة لهذا الفيروس الخبيث بأنواعها المختلفة، من أمثال فايزر-بايونتيك الألماني الأمريكي، وسينوفارم الصيني، وسبوتنيك 5 الروسي. هرع العرب كي يضمنوا نيلهم الجرعات الكافية من تلك اللقاحات.

لا شك ان بعض البلدان العربية وعددها قليل، ومن بينها البحرين، نجحت إلى حد بعيد، وبمقاييس عالمية، في مواجهة تفشي جائحة كورونا على نحو جيد نسبيًا. لكننا وجدنا بلدانا أخرى تنتمي لمنظومة البلدان الفقيرة والنامية تسبقها بمراحل طويلة عندما جاءت مرحلة التلقيح.

وليس المقصود هنا مسألة التسابق على اقتناء أي من اللقاحات عن طريق الشراء. فهنا مرة أخرى نجحت العديد من البلدان العربية على الحصول على اللقاح في فترة سريعة نسبيًا، وجرت إجراءات التقيح بنجاح نسبيا أيضا، لكن المقصود هو الانتقال من مجرد الاستيراد إلى مرحلة اقتناء المعرفة، وولوج مرحلة التصنيع. فشتان بين الشراء من الخارج، وبين التصنيع المحلي. وهذه مسألة لا تتوقف عند حدود محيط دائرة العقارات الطبية والأمصال، بل تتجاوزها كي تصل إلى المنتجات الأخرى بما فيها الأغذية والمواد الضرورية الأخرى. فمن يتابع أداء الاقتصادات العربية، بما فيها الدول الغنية النفطية، يصاب بما هو أسوأ من خيبة الأمل الصادرة عن نسبة الاعتماد العربي على ما هو مستورد من الخارج.

فالدول العربية الزراعية ما زالت تستورد نسبة عالية من موادها الغذائية من الخارج، والدول العربية النفطية هي الأخرى ضحية ارتفاع نسبة وارداتها من الكماليات التي تستقبلها من الخارج، ومن دول فقيرة مثل فيتنام كي لا نقول الهند وإندونيسيا.

وفيما يتعلق بلقاح الكورونا، طالما أنه اليوم موضوع الساعة، تجدر الإشارة إلى دولتين تنتميان إلى المعسكر النامي الذي تنتسب إله البلدان العربية نجحتا في تطوير لقاحاتهما المصنعة محليًا. الأولى منهما تركيا. ففي تصريح له خلال مؤتمر اللقاح والدواء الذي تنظمه «منصة تركيا كوفيد-19» التابعة لمؤسسة الأبحاث العلمية والتكنولوجية التركية (توبيتاك)، أكد وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى ورانك «أن لدى بلاده 13 مشروعًا لتطوير لقاح كورونا، مبينًا أن تركيا تحتل المركز الـ3 عالميًا بهذا الشأن بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين، (مضيفًا) أن تركيا طورت قدرتها على إنتاج اللقاح، ولديها 3 شركات تمتلك قدرة إنتاجية تصل لـ 160 مليون جرعة، (مشيرًا) إلى أنه بعد الانتهاء من مراحل التصميم والنموذج الأولي والدراسات على الحيوانات، ستمتلك تركيا 4 لقاحات مفترضة تم استكمال تجاربها بنجاح».

بغضّ النظر عن مدى دقة ما ورد في كلام الوزير التركي، فما هو أهم من ذلك هو توفر النية لدى الأتراك كي يلجوا عالم صناعة اللقاحات. فحتى إن تم ذلك بشكل بدائي، تبقى الرغبة متوافرة، والنية صادقة.

دولة نامية أخرى دخلت مجال صناعة اللقاحات المضادة لهذا النوع من الفيروسات هي الهند الذي أكدت كما صدر عن معهد سيروم في الهند قائلاً: «إنه لن يكون قادرًا على تصنيع لقاحات mRNA قبل العام المقبل، (لكنه) التزم بالفعل بتصنيع لقاحيْن مرشحيْن  من أسترازينيكا ونوفوفاكس». وهو شاهد يؤكد مستويات الإنتاج المرتفعة المتوقعة لديهما. كما تتناقل الأخبار توقيع «المعهد عقودًا مع كوفاكس لتصنيع 200 مليون جرعة لقاح ضد وباء كوفيد-19 للبلدان قليلة ومتوسطة الدخل، وبسعر لا يتجاوز ثلاث دولارات للجرعة الواحدة». وعلى نحو موازٍ أكد قال معهد الأمصال الهندي، مؤخرا، أنه «يعتزم هذا العام (2021) إنتاج ما يصل إلى 60 مليون جرعة من لقاح محتمل ضد فيروس كورونا المستجد، يخضع لتجارب سريرية في بريطانيا».

وللعلم فإن «معهد الأمصال الهندي أكبر مؤسسة لصناعة الأمصال في العالم من حيث الحجم، وهو مرشح كي ينتج بكميات ضخمة اللقاح الذي تطوره جامعة أكسفورد، التي بدأت تجربته على البشر، كما أنه من روّاد السباق العالمي لصنع لقاح ضد فيروس كورونا المستجد».

وكما تشير الأرقام التي تنشرها مراكز موثوقة، «تنتج الهند حوالي 60 في المئة من اللقاحات على مستوى العالم، بسبب امتلاكها مصانع ضخمة لهذا الغرض، ومن ثم تنتظرها العديد من البلدان بفارغ الصبر لبدء شحن الجرعات».

ما لا يمكن القبول به هو أن الدول الأخرى غير العربية الفقيرة من أمثال الهند، بل وحتى تركيا تجاهد، وربما تكون قد نجحت في تصنيع هذا اللقاء، بينما نظل نحن البلدان العربية، نراوح في أماكننا في انتظار «لفتة كريمة» من دولة «صديقة» كي تنعم علينا بجرعات من تلك اللقاحات.

الأمر هنا ليس عدم قدرة الدول العربية على ولوج ميدان صناعة اللقاحات، بل تكمن المشكلة في التكوين الذهني (Mindset)، أو المقاربة (Approach) العربية لمعالجة مثل هذه القضية وقضايا مصيرية أخرى.

فقد إنهمك التفكير العربي في البحث عن «أفضل» السبل وأقصرها وأشدها سرعة للحصول على ذلك اللقاح، ولم يكلف أي منا الاتجاه نحو الطريقة الأفضل، وإن كانت الأكثر صعوبة، وأطول مسيرة، التي بوسعها أن تأخذ بيدنا نحو تصنيع اللقاح.

فالأولى رغم كفاءتها السريعة في المرحلة الأولى، لكنها تضعنا نحن العرب، شئنا أم أبينا تحت رحمة المصدر (بضم الميم وفتح الصاد) بغض النظر عن تغير علاقتنا به في المراحل المقبلة. في حين تمنحنا الطريق الثانية، وهي التصنيع، هامشًا أكثر اتساعًا من حرية الحركة القائمة على حيز فسيح من الاستقلالية.

وأمصال اللقاح، هي في نهاية الأمر، مهما بلغت من الفضيلة، سلعة سوقية تباع وتشترى وتخضع لآليات السوق، وهذه الأخرى ليست مستقلة عن صنع قرار الجهة السياسية التي تتحكم في مجريات أمورها (تلك الأسواق).

معركة حق نيل تصنيع أمصال لقاح فيروس كوفيد-19 في القرن الواحد والعشرين تذكرنا بالمعارك التي خاضها العرب، وفي مقدمتهم دول مجلس التعاون ضد الاحتكارات النفطية في القرن العشرين كي يرفعوا غبن تلك الاحتكارات عن كاهلهم. ونجحوا إلى حد ما في العديد من تلك المعارك، عندما توفرت النية، وتغيرت الذهنية العقلية، وحضر القرار السياسي العربي الجريء، الذي نحن اليوم، ونحن نواجه جائحة كوفيد-19، في أمس الحاجة له كي نبدأ مسرة تصنيع اللقاح المطلوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها