النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

إعــادة كتابــة التاريـخ بعيــون طائفيـــة «2»

رابط مختصر
العدد 11654 الجمعة 5 مارس 2021 الموافق 21 رجب 1442

الحوار الجاد والمثمر الذي أثاره مقالنا يوم الجمعة الماضي «إعادة كتابة التاريخ بعيون طائفية» يدفعني اليوم من باب إثراء وغناء النقاش الذي دق ناقوس الخطر لمواصلة الأطروحة هنا حتى يغنيها المتحاورون الذين استجابوا بأفكار ناضجة تحسست كما يبدو الخطر منذ فترة وتأمل في التصدي له قبل أن يستفحل ويصعب علاجه.

وكما ذكرت، إذا كانت هناك محاولة تسلل مباغت وماكر إلى تاريخنا ومحاولة إعادة كتابته بعيون طائفية، فإنه في المقابل هناك في الخارج وفي بعض العواصم الغربية والعربية قد أنشأوا لهم «مراكز بحوث» كما أطلقوا عليها كشفت الغطاء عن مشروعها المذكور وبدأت منذ فترة ليست بالقصيرة في نشر «بحوث ومقالات ودراسات» تؤسس لإعادة كتابة تاريخ البحرين بعيون طائفية فاقعة وواضحة في تضاريس ما تكتب وتنشر وما تقيم من محاضرات وندوات هي الرافد العكر بالطائفية الذي يتغذى منه وينهل من أواسنه الطائفية من يقوم في الداخل بإعادة كتابة تاريخنا بذات التوجه الطائفي المقيت.

 

والمراكز أو المؤسسات المذكورة ويكتب فيها بحرينيون لهم أجنداتهم المعروفة أيديولوجيا بنزعتها الطائفية واستغراقها فيها، يسعون ويعملون على كتابة ما يسمى سوسولوجيا «التاريخ الموازي» وتحركه ولا شك أهداف ومشروع سياسي طائفي بعيد المدى.

فمشروع كتابة التاريخ الموازي بعيون طائفية مشروع مضلل وماكر يقع في شباكه وشراكه المنصوبة الكثيرون.

ويتورطون حين تصطادهم أطروحة أن تاريخ البحرين صنعته أو صاغته وأسسته فئة معينة ومذهب معين وهو ما يناقض ويسعى لنسف تاريخ البحرين الذي تشكل على قاعدة وخلفية متعددة ومن تشكيلات اجتماعية ومذهبية وحتى دينية متعددة، وهو ما أغنى وأثرى تاريخنا البحريني على كل صعيد وفي كل مجال.

وكتابة التاريخ الموازي ومشروعه يخدم مشروعا سياسيا طائفيا نعرفه جميعا وهددنا جميعا ومازال. وبالنتيجة، فإن ترك المجال والساحة مفتوحة لهذا المشروع الخطير تترتب عليه استحقاقات عند المشروع السياسي الطائفي حتى لو كانت استحقاقات زائفة أو مزيفة ومشوهة لتاريخنا معتمدا على انتشارها ووصولها وترويجها ليصل بمشروعه السياسي إلى ما يريد من هدف كبير لم يتخلَّ عنه طوال عقود من الزمن السياسي.

والادعاء بأن تاريخ البحرين هو تاريخ الهوية الفرعية ادعاء سياسي كارثي على مجتمع تعددي في تاريخه بماضيه وحاضره ومستقبله.

والتصدي له واجب وطني لا يقل أهمية وضرورة عن أي واجب وطني في التصدي لمن يسعى ويعمل للنيل من البحرين، فتاريخنا البحريني التعددي هو ما شكل هويتنا الوطنية الجامعة والتي استطاعت دحر الهويات الفرعية التي سعت لدفع تاريخ وطن بهوية طائفية.

وإحياء هذا المشروع الخطير اليوم يأتي ضمن الأجندة الأخطر، فهل نعي، هل ننتبه، وهل نتحرك قبل أن يتغلغل ويتوغل بطائفيته التي يجيرها ويستخدمها أو يضعها في خدمة مشروع سياسي توسعي لإنشاء دولة الطائفة على حساب دولة المواطنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها