النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (48)

رابط مختصر
العدد 11653 الخميس 4 مارس 2021 الموافق 20 رجب 1442

يتمثل تشبها حزب العدالة والتنمية في المغرب (الذراع السياسي للإخوان) بالأخ الأكبر في تركيا من حيث الاسم والشعار (الفانوس)، وبذلك تكون النسخة المغربية تكرارا للنسخة التركية مع اختلاف في البيئة الثقافية والسياسية والتاريخية بين البلدين والتجربتين. لم يهمل أو يغض الطرف التنظيم الدولي للإخوان حول كل ما يدور من أنشطة وحراك إسلامي في المغرب، فتم تكليف راشد الغنوشي (الوكيل والوصي) بمهمة متابعة إخوان المغرب.

وقد اتهم الشيخ عبدالكريم مطيع الحمداوي مؤسس الحركة الإسلامية، الغنوشي، بالعمل على اختراق الحركة الإسلامية في المغرب في نهاية السبعينات والتجسس لصالح التنظيم العالمي للجماعة!. عين التنظيم الدولي أول الأمر مصطفى الطحان * مسؤولا عن منطقة شمال أفريقيا ويكون الغنوشي ضابط اتصال لهم فيها.

وكان الطحان يرسل الغنوشي في رحلات تفقدية من أجل استجلاء الأوضاع بكل من الجزائر والمغرب واقتراح الحلول والخطط الخاصة والتعرف على الفصائل الإسلامية بها ومحاولة استقطابها.

(* يعتبر الطحان واحدا من القيادات التاريخية للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين ومن المساهمين في تأسيس الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية عام 1969 وانتخب أمينا عاما للاتحاد سنة 1980). 

كانت على الدوام سياسة حزب العدالة والتنمية المغربي، سواء قبل استلامه الحكومة أو بعدها، لينة وطيعة ومتفاهمة مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية ومصالحها، وساهمت تلك التفاهمات على محاولة تفهم مقولة «الاعتدال» لأنماط سياسية حاولت خلق حالة شكلية عازلة بين تنظيم الإخوان وتنظيم العدالة والتنمية كوجهين لعملة واحدة. وترى السياسة الخارجية الأمريكية أن حزب العدالة والتنمية المغربي هو أكثر اعتدالا من الإخوان المسلمين في مصر، رغم أن الحركتين معا لهما الإيديولوجية والتكتيكات والممارسات التنظيمية الداخلية نفسها.

هذه الحقيقة أو الحقائق الآنية والتاريخية حول لعبة وجود تنظيمين وواجهتين لمشروع خفي واحد كان منتوج تجربة الأتراك والتي حاول اقتباسها الآخرون عندما وجدوا أنفسهم محاصرين بقوانين ودساتير تمنع الاعتراف بحزب ديني في الحياة السياسية العلنية والدستورية. وأوضح الباحث ماثيو بوهلر بجامعة تكساس الأمريكية بدراسته في مايو 2010 بقوله إن حزب العدالة والتنمية والإخوان المسلمين في مصر يتقاسمان العديد من الخصائص التنظيمية الأساسية بما في ذلك المعتقدات الإيديولوجية والتكتيكات السلمية والممارسات الديمقراطية الداخلية، لكن رغم هذا التشابه بين الحركتين، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر حزب العدالة والتنمية المغربي أكثر اعتدالا من الإخوان المسلمين في مصر، وفي تقارير فدرالية رسمية وجلسات الاستماع بالكونغرس. وفي خطب السياسيين، يلاحظ تباين في مستويات الاعتدال السياسي بين حزب العدالة والتنمية والإخوان المسلمين في مصر بخطاب الحكومة الأمريكية، حيث يتم النظر إلى حزب العدالة والتنمية المغربي على أساس أنه معتدل، بينما يتم التعامل مع الإخوان المسلمين كحركة راديكالية!!.

وواضح أن الباحثين الأجانب، لم يستوعبوا حقيقة أن هناك خطابين متباينين لحزب واحد، بتسميتين وتكتيكين مختلفين اقتضتهما الظروف السياسية، لم يسبر الأجانب ولا سياسة بلدانهم حقيقة «سياسة الأقنعة» واستبدال القفازات.

إن فن التقية السياسية مسألة تاريخية في أسس تنظيم الإخوان منذ ولادته المبكرة. وجاء في تقرير لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي سنة 2003 أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الإسلامي الوحيد الذي يشارك في الانتخابات وفي عام 2008 وصف كـ«حزب معتدل».

وبذلك حظي حزب العدالة والتنمية طوال عقد تقريبا بنعت «الاعتدال» لمجرد أنه شارك في الانتخابات وتحاشى ممارسة العنف، دون القدرة على التفريق، ما بين مرحلتي التحضير للتمكين ومرحلتي تحقيق الحلم في استلام الحكم، بتقاسم الإخوان دور التغلغل الاجتماعي ودور حزب العدالة والتنمية في استلام الحكومة، في لعبة وتكتيك سياسي خفي وإيديولوجي لتلك العملة الواحدة ذات الوجهين المتنافرين إلى حد واضح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها