النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

الشللية و.. تكافؤ الفرص

رابط مختصر
العدد 11652 الأربعاء 3 مارس 2021 الموافق 19 رجب 1442

ثمة أشياء، «إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكُم»، هي بالتحديد ما يجب أن نسأل عنها ونحن بصدد الحديث عما نلوكه من ندوات حول الفرص المتكافئة وليست الفرص المتأرجحة، حول المكان المناسب الذي سيظل خاليًا من «الموظف» المناسب، والموظف غير المناسب الذي يعتلي مكانة ليست مناسبة.

ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه، لم يترك هذا الشان وشأنه، ولم يغفل في تصريحات سموه لرؤساء تحرير الصحف اليومية ذلك التكافؤ للفرص الذي ينبغي أن يضع الشخص المناسب في المكان المناسب، سموه لم ينتظر مقالًا لكي يكتبه كاتب، أو قولًا حصيفًا لكي يدل به متفوه، لكنه ذهب بعيدًا في تصريحاته متحدثًا وبمنتهى الشفافية عن تلك الخلطة السحرية التي يجب أن يشتمل عليها مجلس الوزراء، خلطة مفعمة بالتجارب والخبرات، ومجددة دمائها بالشباب، خلطة تعتمد على السجالات الطويلة، والحوارات المتجلية بين الأجيال، بين ما كان ونحرص على تبجيله، وما سوف يكون وينبغي أن نعطيه الفرصة كاملة، هي رؤية قائد حصيف يرى في كامل المجتمع وتكامله خير وفير، وينظر للأخطاء الشائعة على أن تصحيحها ليس عيبًا، وأن إعادة توجيه بوصلتها يصب في الصالح العالم الذي يبني مجتمعًا قائمًا على العدالة والمساواة، على الكفاءة وإتقان الاحتراف، على العلم وسلامة المعرفة.

ولي العهد حديثه إلى الصحافة اليومية لم يترك شاردة أو واردة إلا وكان لها بالمرصاد، بالتعاطي والحنو والتمثل للمشكلات من أجل إيجاد العلاجات الناجعة لها.

رغم ذلك، ورغم إصرار القيادة على إتاحة الفرصة لأصحاب الكفاءات، وللمهاريين على مختلف الأصعدة وفي مختلف المجالات، إلا أن هناك نفرًا غير محدود مازال مُصرًا على تغليب الشللية داخل بعض المؤسسات المهمة، على تقليب المواجع بوضع ما لم يمتلكوا مهارة الأداء، ولا انضباطية المواظبة على العطاء، ولا الفهم الدقيق لمهام الوظائف التي تمنح لهم ولا تنتزعها كفاءاتهم.

الكارثة أن تلك الشللية التي تحكمها مصالح اللحظة لا نعثر عليها بالضرورة في القطاع العام أو الحكومي المتهم دائمًا وأبدًا بالبيروقراطية والواسطة وبطء إنجاز المعاملات، الكارثة أن القطاع الخاص «الأكبر» في حجمه مصرفي وصناعي وشركات كبرى هو الذي معني فيما أقول، شركات أو مصارف لا مكان فيها للكفاءة أو الاقتدار، للمهارة أو حسن الاختيار، ولدرجة أن عددًا من بعض المصارف المسماة بالإسلامية تزخر بكم هائل من التباعد التكافؤي للفرص، من الهجرة بعيدًا في مجالات بعينها، وأن هناك من الأشخاص داخل عدد من هذه المصارف وبأمر من الآمر الناهي فيها بأن تبقى الأحوال على ما كانت عليه، أو على ما هي عليه، الكبير كبير ولو لم ينجز، والصغير صغير حتى لو أنجز، معايير مغلوطة على مرأى ومسمع من بعض التنفيذيين في بعض الشركات والمؤسسات المصرفية، الأمر الذي حدا ببعضها إلى التحول غير اليقيني من مؤسسات مصرفية إلى شركات استثمارية، هروبًا من مسئوليات وأخطاء سابقة ربما، إفلاتًا من عقاب صارم لجمعياتها العمومية قد يكون، لكن الأكيد أن هناك مجموعات مصالح تعمل لمصالحها وليس لمصلحة المساهمين، وأن هناك من هم يرمحون تحت أبصار مدرائهم ويصولون ويجولون من دون أن يخطئهم مسؤول عندما يكون كبش الفداء جاهز من بعض صغار الموظفين الأكفاء والأكثر مهارة وخبرة وأداءً وانضباطًا، الرؤساء التنفيذيين بعيدين تمامًا عن صغار موظفيهم في بعض المؤسسات التي نحن بصدد الحديث عن أحوالها وأتراحها وأفراحها، تركوا الجمل بما حمل لما يمكن أن نطلق عليه بـ«صف ثان وثالث» غير مؤهل للقيام بالعمليات الكبرى، بتحمل المسئوليات الجسيمة، بفتح الأبواب على مصراعيها لمن يجأرون بالشكوى والمرار من تعامل رؤسائهم غير المكترثين، أو مدرائهم «غير المعنيين»، أو المتربصين بهم لأنهم الأكبر، ولا يجرؤ أحد على محاسبتهم.

هذا الفريق هو الذي أفشل مؤسسات في السابق، والفريق ذاته هو الذي سيُفشل مؤسسات أخرى بحجة الكورونا وتحوراتها، والنفط وتداعياته، والأزمات الاقتصادية العالمية والمروجين لها، كان يمكن أن نكون الأفضل، ومازال أمامنا الطريق ممهد، لكي نكون الأفضل، لو أخذنا تصريحات قادتنا على القدر المطلوب من تحمل المسؤولية، وعلي محمل الجد، وليس على طريقة «فض المجالس»، أو «السمع والطاعة» غير المعنية لا بالسمع ولا بالطاعة، و.. المطلوب نقطة نظام أو نقطة من أول السطر، وقفة باتجاه تصحيح المعوج، وتصويب المسار، وإعادة توجيه بوصلة الأداء، وإلا فعلى الدنيا السلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها