النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

النواب « القبيضة ».. !

رابط مختصر
العدد 11651 الثلاثاء 2 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442

  • تضمن مبادئ وضوابط تستهدف توفير أعلى درجات النزاهة والسبل الكفيلة باستقامة العمل

 

مصطلح النواب «القبيضة» أثير قبل فترة فى الكويت، بعد أن وجدنا من «نبش» في ملفات بعض النواب، وبعد أن أحالت النيابة العامة نوابًا حاليين وسابقين الى المحاكمة، واللافت ان مجموعة من النواب أعلنوا دعمهم لكل الخطوات التشريعية والرقابية والقضائية الكفيلة بمواجهة النواب القبيضة دون هوادة، وإذا كان هذا الملف قد أثار ولا يزال يثير تساؤلات كثيرة إلا أن السؤال الأبرز الذي طرح يبقى «من هم الدفّيعة»..؟!

لسنا في وارد معرفة ذلك، ولا تفاصيل أو خلفيات هذا الملف أو هذا الطرح أو ذاك السؤال الذي لم يحظَ بإجابة، ولكن هذا الموضوع يجعلنا أمام ملف مثار بشكل غير مسبوق في أكثر من بلد عربي، بل من باب الدقة نقول إنه كان مبعث انتفاضات واحتجاجات شعبية في بعض هذه الدول العربية كلبنان والعراق، رفعت شعارات «لا للنواب الفاسدين» و«كلن يعني كلن»، و«الفاسد لا يمثلني»، و«الوطنية والفساد لا يلتقيان»، و«التخلص من النواب الفاسدين معركة وطنية كبرى»، وغير ذلك من الشعارات، وأدّت قوة الضغوط الشعبية واستمرارها ألى تجريد بعض النواب من الحصانة وإيداعهم السجن، وبعضهم لازال يحقق معه في وقائع فساد، ومنهم من كانوا يومًا ملء السمع والبصر، يظهرون على الشاشات، ويدلون بتصريحات، ويقّصون او يشاركون في أشرطة افتتاح فعاليات او يتصدرون المقاعد الأمامية فيها او يستقبلهم وزراء..!

ذلك يعني إننا وبشكل مباشر وبالمختصر المفيد أمام ما يمكن أن يسمى بفساد النواب، وهو أخطر أنواع الفساد، فحين يفترض أن يكون من هم في صدارة المطالبين بالشفافية والمساءلة والحساب والحوكمة والحكم الصالح، وأول من يتصدى للفساد في قائمة المنخرطين في الفساد، والمرتكبين لمخالفات جسيمة، وحين نجد نوابًا فاسدين يحتمون بمناصبهم وحصانتهم يساندون بعضهم بعضاً كالبنيان المرصوص، او حين يعلن نواب حربهم على الفساد فيما هم واقعاً يحوّلون حربهم على خصومهم السياسيين، او حين نجد نواباً وبوقاحة لا تجاريها وقاحة يزعمون انهم يحاربون الفساد وهم يجعلون الفساد سياسة، لا بل اصبح عندهم الفساد هو السياسة، سياسة لها علاقة بالعمق الطائفي والمذهبي، حتى الانتخابات تجرى على هذا الأساس وعليه يتم اختيار فاسدين، فساد في كل شيء، وفي كل شأن، وفي كل مجال وميدان، والنتيجة ان الجميع امام كارثة عميقة، ما بعدها كارثة..!

الموضوع إذن يدخل تحت عنوان نزاهة العمل البرلماني، هذا ملف لم نجد أحدًا لدينا منشغلاً به كما يجب، لا نواب، ولا جمعيات، ولا مراكز أبحاث او دراسات، ولا أي من المؤسسات الرسمية او الأهلية، وهو ملف حساس، بل بالغ الحساسية ومتشعب، لم يوضع يوماً في جدول اهتمامات أي من تلك الجهات في الوقت الذي تفرض الحاجة مناقشته بمزيد من الصفاء والموضوعية للحيلولة دون ما يخدش هذه النزاهة ويقي العمل البرلمانى التشريعي والرقابي من الوقوع في أي شبهة تؤدي الى زعزعة ثقة الناس في البرلمان بأي شكل من الأشكال..!

النزاهة هنا تعني الاستقامة والبعد عن السوء وترك الشبهات وكل ما لا يليق، هكذا عرّفها معجم المعاني، أنها تعني إبعاد النائب عن أي شبهة تؤدي إلى زعزعة ثقة الناس في السلطة التشريعية والرقابية، وبالتالي هي تعني أيضًا محاسبة أي نائب يخطئ أو يخالف قواعد السلوك البرلماني، وهذا منهج أخذت به العديد من برلمانات العالم، وحددت هذه الدول إجراءات وجزاءات تضمن نزاهة العمل البرلماني، وفي هذا السياق جاءت الأحكام والضوابط الخاصة بالكشف عن الذمة المالية، ومدونات السلوك البرلماني التي تبنتها مجالس برلمانية عديدة والهدف منها تنظيم سلوك ونزاهة البرلمانيين وضمان ابتعادهم عن أي اعوجاج، أو استغلال المنصب بأي صورة كانت لتحقيق مكاسب شخصية أو معنوية أو مادية مباشرة او غير مباشرة لهم أو لأسرهم او لأصدقائهم أو معارفهم..!

ويمكن التذكير بأن مدونات السلوك البرلمانية تعد وفاء بالمعايير الدولية التي حددتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واعتبرت من مقتضيات التزام الدول بهذه الاتفاقية، وللعلم فإن البحرين انضمت الى هذه الاتفاقية وصادقت عليها في عام 2010، كما يمكن التذكير بأن المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد «غوباك» أصدرت دليلاً حول أخلاقيات وقواعد السلوك البرلماني، وتضمن مبادئ وضوابط تستهدف توفير أعلى درجات النزاهة والسبل الكفيلة باستقامة العمل البرلماني وعدم الحط من كرامة هذا العمل وإبعاد أي نائب عن دائرة الشكوك والشبهات وتعارض المصالح او التكسب الشخصي..!

لماذا الحديث الآن عن نزاهة العمل البرلماني..؟

ربما لأنه كان لافتًا على الصعيد العربي ما أشرنا إليه، كم غير مسبوق من أمور مُسَّت وضربت في الصميم نزاهة العمل البرلماني، وكم استثنائي من السخط الشعبي في بلدان عربية تجلى في احتجاجات وانتفاضات تطالب بإسقاط المنظومات السياسية فيها، في المقدمة منهم نواب لم يكن يهمهم إلا تقاسم المصالح والمنافع والنفوذ، نواب لم يعرفوا النزاهة البرلمانية يوماً، وإن كان بعضهم قد حاول أن يحتمي بالمصطلح في الوقت الذي اغتال فيه المعني، وهو أمر بكل المقاييس لم يكن يوماً في صالح شعوب هذه البلدان..!

ربما لأننا على الصعيد المحلي وجدنا النزاهة البرلمانية وهي تمس منذ سنوات عبر أكثر من وجه من قبل بعض النواب، نكرر بعض النواب، منها ما كشف عنه ديوان الرقابة المالية والإدارية في أحد تقاريره عن تعيينات تمت بضغط من بعض النواب السابقين غير مطابقة للأصول الإدارية المتبعة في مجلس النواب، وفي غير مجلس النواب، كما تمس هذه النزاهة حين يسعى بعض النواب الى انجاز معاملات استثنائية خاصة، او معاملات لا يراعي فيها مبدأ الأولوية والأقدمية والأحقية، وتمس كذلك حين يساوم نائب وزيرًا لإنجاز معاملة للأول، او لطرح سؤال برلماني يتفق عليه مع وزير من الوزراء لغرض ما، وحين يشارك نائب او نواب في مساومات وتسويات وتراجعات في ملف من الملفات لمصالح شخصية على حساب الوضع الرقابي والقضايا التي تعود بالنفع على المواطن ومصلحته، هل تذكرون اعتراف نائب في فصل تشريعي سابق بهذه الحقيقة، وهل تذكرون تصريح تلك النائبة التي اعلنت فيه عن مصالح شخصية لنواب تجار وراء مشروع استجواب وزير العمل..! وهل تذكرون تهديد ووعيد 25 نائبًا قبل نحو عام او اكثر باستجواب احد الوزراء والضجة التى أثاروها والمصحوبة بتأكيدات بأن ذلك أمر لا مفر منه ولا تراجع عنه وإنهم لن يترددوا فى الاستجواب وصولاً الى طرح الثقة، ولكنهم في النهاية توصلوا الى لا شيء، مجرد زوبعة في فنجان..!

شفافية ونزاهة العمل البرلماني لا ينبغي أن تكون مجرد تمنيات، أو يحولها البعض إلى أوهام، وأرى أن فطنة القارئ ومتابعاته ورصده لمجريات الكثير من مواقف برلمانيين وتصريحاتهم وتراجعاتهم تجعل ملف نزاهة العمل البرلماني في نطاق الاهتمام المحسوس..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها