النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (47)

رابط مختصر
العدد 11650 الإثنين 1 مارس 2021 الموافق 17 رجب 1442

يحاول حزب العدالة والتنمية المغربي إخفاء الخلافات ثم الانشقاقات داخله ليقدم صورة مثالية للشارع السياسي على انه يتمتع بتماسك تنظيمي داخلي، محافظا على وحدته السياسية والفكرية، غير ان مثال حل الحزب في اقليم الرحامنة يقدم نموذجا على ان لا توجد احزاب في العالم إلا وعرضة للانتكاسات والخلافات الحزبية. وشهدت حكومة حزب العدالة التنمية برئاسة سعد الدين العثماني (الإخواني) ازمة هدد باستمرارها في ظل موجة الغضب الشعبي ضد سياسة «حكومة العثماني».

وفي انتخابات نوفمبر2011 عين الملك محمد السادس عبدالاله بنكيران رئيسا للحكومة عن حزب العدالة وكلفه بتشكيل الحكومة التي جاءت بتحالف ضم اربعة احزاب: حزب العدالة والتنمية، حزب الاستقلال (انسحب فيما بعد وحل محله التجمع الوطني للاحرار، حزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية (الشيوعيون) هذا التحالف المزيج من التناقضات الفكرية والسياسية برهنت على مدى مرونة الإخوان في المغرب بخلاف مناطق اخرى حول قدرتها على التلون والواقعية.

تلك الواجهة الفسيفساء لم تمنع الاحزاب من الاختلاف والتصادم مع حكومة بنكيران، ففي سنة 2013 استقال خمسة وزراء من حزب الاستقلال. ظل خصوم الحركات الاسلامية يتهمونها بالافتقار لبرامج تنهض باقتصاد البلاد وتحقق النهضة المنشودة واتهموها ايضا باعتمادها على الوعظ والارشاد والخطاب الاخلاقي وبعجزها حال وصولها الى الحكم عن تقديم حلول عملية للمشكلات المعقدة التي يعاني منها المجتمع. وامام هذه التحديات اقدم حزب العدالة والتنمية بالمغرب حين استلم رئاسة الحكومة على اصلاحات جذرية بدأها بتحرير الاسعار تدريجيا، ووقف جميع اشكال اقتصاد الريع، واصدر حزمة من القوانين لتنظيم هذه المجالات وفتح باب المنافسة الحرة مع الاصرار على تطبيق قواعد الشفافية وفتحت ملفات الفساد وحولتها الى القضاء، وشجعت الاستثمارات الداخلية والخارجية وتم تعديل نظام المساعدة الطبية، بحيث تضمن الحد الادنى من التغطية الصحية للطبقات المحتاجة وتم رفع الحد الادنى للتقاعد وزيادة منح الطلاب، وتأسيس صندوق التماسك الاجتماعي.

بتلك الاجراءات والمتغيرات برهنت حكومة العدالة والتنمية انها تمتلك برامج اصلاح عملية، وانها قادرة على تنفيذ هذه البرامج على الرغم من المقاومة الشديدة التي واجهتها من قبل رموز الفساد التاريخيين المنتشرين في كافة مفاصل المجتمع. تبدو الصورة وردية وبنفسجية عن حزب العدالة والتنمية المتدثر برداء إخواني، قدم مجموعة من الاصلاحات الشكلية، ولكنها تساهم خفية في سياسة «التمكين» التي هي المرحلة الاولى من الوثوب على سدة الحكم، وهذا ما استوعبه قادة التنظيم في الظروف المغربية، فالمؤسسة الملكية متجذرة في المجتمع ولديها حصانة دستورية متينة ومرجعية اسلامية قطعت الطريق على مزايدة التيارات الاسلامية في المغرب على نسيج النظام والحكم والمجتمع المغربي.

وقد عقد جزء واسع من المغاربة املا كبيرا على حزب العدالة والتنمية وصّوت المواطنين لصالحه في ظروف جد حرجة ووسط سخط عارم وغليان شعبي، ولكن حكومة حزب العدالة الموصوفة سياستها (بالعقيمة) لم تكن في مستوى التسيير المنتظر والتدبير المنشود. وبذلك تكون نهاية ولايتها ميلادا لوفاتها. ويرى الباحث المغربي محمد المستاري «ان التجربة السياسية لحزب العدالة والتنمية التي ما تزال مستمرة احدثت جعجعة في بداياتها الاولى، والمتمثلة في الكشف عن اللوائح المستفيدة من اقتصاد الريع في مجال النقل، والموظفين الاشباح، بينما اكتفت بتشخيص داء الفساد دون علاجه، وهو الامر، الذي فتح مجالا واسعا لاتهامات موضوعية تقول بأنها تحالفت مع الفساد من اجل البقاء على كرسي الحكومة». ويواصل المستاري قوله: «أن هذا التغيير السريع للافكار والقناعات والمبادئ، سيولد نفورا وغياب الثقة في المشهد السياسي لدى المغاربة» وان حكومة بنكيران لم تستفد من الصلاحيات الواسعة التي منحت له من الدستور الرابع عام 2011 مقارنة بالدساتير الثلاثة السابقة، خاصة فيما يتعلق بالصلاحيات الموكولة لرئيس الحكومة.

وبذلك يتجمد حزب العدالة والتنمية وانجازاته عند سقف محدود من المكاسب، فالربيع العربي والديمقراطية في عهد الملك محمد السادس منح لإخوان المغرب فرصة اختطاف ثمار العلنية والانفراج هذا من جانب، ومن الجانب الاخر كشف الربيع العربي حقيقة الاهداف الفعلية لجماعة الإخوان في حلم «الحاكمية والخلافة» المستتر فانتجت مراجعة في الوعي السياسي عند رجل الشارع العادي والنخب لقراءة حقيقة الإخوان بين المعلن وغير المعلن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها