النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

شتان بين جزيرتين!!

رابط مختصر
العدد 11647 الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442

لا أريد إفساد الفرحة التي غمرت شعب دول مجلس التعاون بالنتائج التي توصلت إليها قمة السلطان قابوس والشيخ صباح في العلا، ومن يريد ذلك فهو قطعا غير محب لدول المجلس وشعبها، وبالقطع أيضا فإن بوصلته موجهة لتحقيق أهداف أعداء هذا المجلس وبالأخص إيران وتركيا، وهذا تنويه لا بد منه لأن حديثي هنا يجري عن وسيلة إعلامية دوّخت الحكومات والشعوب بفبركاتها وتدليساتها وتدخلاتها السافرة الوقحة في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وسيلة إعلامية تدعى قناة «الجزيرة»، ينبغي منذ الآن فصل انتقاد أدائها، بوصفها منبرا لـ«الرأي الآخر»، كما تدعي، عن الحكومة القطرية، حتى وإن كانت لا تزال ممولة من الحكومة القطرية.

  الجزيرة هي التسمية المكتسبة من التحولات الجغرافية في بحر الخليج العربي، وتُطلق على محافظة المحرق بمكوناتها من القرى والمدن والجزر الصناعية. هذه الجزيرة هي عاصمة البحرين القديمة لما يزيد على المئة عام حتى عام 1923. وفي مقابل هذا التاريخ العريق الأصيل ثمة هناك قناة أطلق عليها أصحابها مسمى «الجزيرة»، ولكن شتان بين الجزيرتين؛ إذ المؤكد أن لا شبه يجمع بينهما أزلا وأبدا غير مسمى «جزيرة». فالمحرق جزيرة العراقة والأصالة التي يحفها البحر من جميع جهاتها كانت عاصمة للدولة البحرينية منذ عام 1810 تربة طيبة لم ولن تعرف الكذب والتدليس وزرع الفتن والدسائس، ولا يُمكن البتة أن تماثلها قناة «الجزيرة» المصطنعة بدليل اتساخ هذه القناة الدائم وحقدها الدفين المستمر منذ إنشائها في عام 1996.

  فالجزيرة الحقيقية، المحرق الشماء، هي من خَلْق الطبيعة والمقر الأول لحكام البحرين، وهي واحدة من جزرها ومن عطايا رب العالمين الذي حباها بشعب وحكام ائتلفت قلوبهم على جعل الحب والترابط الاجتماعي والتسامح قيما كلية تحكم سلوك الحاكم والمحكوم في مملكة البحرين. أما «الجزيرة» الثانية فهي قناة لتلفيق الأخبار جمّع منشؤوها وأصحابها الساقط منهم والمنحرف والإرهابي والحاقد والكذاب والمدلس والمزيف في العالم العربي ممن لا يضمرون إلا الشر للبلدان العربية، ليكونوا أدوات تحريض وفرقة تحت مسمى محررين ومذيعين ومقدمي برامج، والحال أنهم جميعا ليسوا أكثر من مخالب مغروسة في جسد البلدان العربية كافة. 

  ما لا يعرفه كل staff قناة «الجزيرة» عن جزيرة المحرق الطبيعية وعن سكانها هو احتفاؤهم الدائم بهويتهم العربية وبانتمائهم للبحرين وبولائهم لآل خليفة الكرام. هذا ما يراه كل زائر للمحرق من دون أدنى مبالغة ماثلاً في المشهد الاجتماعي يوميا، في أسواقها ومجالسها ومقاهيها وفرجانها وأزقتها وفي كل منشآتها الخاصة والحكومية وفي مقدمتها الأمنية، هذا المنظر الوطني اليومي يكفي لإخراس أي لسان متقوّل متطاول على أخلاق أهالي المحرق وقيمهم المجتمعية الجامعة.

  باختصار، أينما وجد بحريني في جزيرة المحرق فإن الزهو والفخر بحمل صفة محرقي بحريني هويّة هو البارز في سلوكه اليومي، وهذا ما يجب على العاملين في الـ»جزيرة» القناة معرفته وفهمه والتصرف في ضوئه، ذلك أن ما يجمع بين أبناء المحرق هو نسيج اجتماعي تاريخي أمضى في نسجه والمحافظة عليه الأولون ردحًا من الزمن ويكفينا في هذا الإطار التذكير فحسب بأن امتداد هذا الزمن يفوق قدم نشأة قطر نفسها ككيان سياسي، ولعل هذه العراقة التاريخية واحدة من أسباب مركبات النقص التاريخية التي يعاني منها في قطر حمد بن خليفة وحمد بن جاسم، وهما المسؤولان الأولان عن كل نوازع العداء التي تبديها حكومة قطر تجاه مملكة البحرين.

  كل ما تقدم أكتبه على خلفية ما نفثته «الجزيرة» القناة من كذب وتدليس حول زيارة وزير الداخلية البريطاني إلى مديرية محافظة شرطة المحرق، والتي كانت بمبادرة من وزير الداخلية معالي الوزير الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة لإطلاع الزائر ومرافقيه على برامج المديرية ورقي خدماتها المجسدة لعقيدة أمنية مواطنية تستمد مبادئها من مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه الإصلاحي، وهي خدمات تصب كلها في خدمة المجتمع المحرقي الذي ينعم بفضل وقفة رجال الأمن وحرصهم بأمن وأمان ليس انخفاض منسوب الجريمة إلا واحدا من مؤشراته.

  كذب قناة «الجزيرة» وتدليسها ليس بجديد ولن يكون الأخير. وعلى قلم التحرير في هذه الـقناة أن يعرف شيئا واحدا وهو أننا تعودنا برامجها الموجهة إلى ضرب وحدة النسيج الاجتماعي، وتقاريرها المزيفة بقصد التحريض على الأمن والسلام الأهلي، وأخبارها الملفقة لإشاعة البلبلة، ولذلك فنحن لا نستغرب ما أتته أخيرا من عزف نشاز على وتر حقوق الإنسان والسجناء والموقوفين، ونذكرها وغيرها من رواد إعلام الضغينة والحقد الأسود أننا نعيش في مملكة لا يُظلم فيها أحد، وأن احترام حقوق السجناء والموقوفين في وزارة الداخلية أولوية من أولويات مملكة البحرين، كما نذكرها أخيرًا بأن أباطيلها لن تؤثر فينا؛ لأنّها أصبحت مما نتندر به في مجالسنا وكلامنا حتى صرنا نسم كل متخرص بالأباطيل كاذب دساس بأنّه على خطى قناة «الجزيرة» يسير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها