النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

الموقف الأمريكي من الانتخابات الفلسطينية

رابط مختصر
العدد 11647 الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442

روايتان مختلفتان تحدثتا عن الموقف الأمريكي من الانتخابات الفلسطينية، الأولى قالت... إنَّ قرار عباس بإجرائها جاء بطلب أمريكي توّج التشجيع الإقليمي والدولي المباشر والمعلن.

أما الرواية الثانية، وهي المتداولة حديثًا، فقد وصفت الموقف الأمريكي من الانتخابات بأنه بارد. ولكل من الروايتين دوافع تبدو منطقية، فالتشجيع الأمريكي مرده الرغبة في إنهاء حالة الجمود التي هيمنت على النظام السياسي الفلسطيني الذي بفعلها صار يوصف بالنظام المنتهية ولايته، أو السلطة منتهية الصلاحية.

أما الرواية الثانية، فمردها الخوف من نتائج الانتخابات مع كثرة التقارير عن واقع «فتح» وحدّة الصراع الداخلي فيها، الذي سيؤدي، إن لم يعالَج، إلى تكرار ما حدث في 2006؛ أي أن تفوز «حماس»، وهذا ما يعدّه الأمريكيون الضربة القاضية لنهج الاعتدال الفلسطيني الذي تجسده حركة «فتح» ورئيسها محمود عباس.

الصراع الداخلي في «فتح» بلغ من الحدّة مستوى غير مسبوق في كل الانتخابات التي جرت، فلأول مرة تتشكل قوائم انتخابية عدة من داخل «فتح» ذاتها، أو أنها في سبيلها إلى ذلك، علمًا بأن الحركة الكبرى دخلت انتخابات عام 2006 بقائمة واحدة تعادلت في الأصوات مع قائمة «حماس»، إلا إن ما حدث على مستوى الدوائر حسم الأمر بحيث فازت الثانية على نحو كاسح بفعل التنافس المرير بين مرشحي «فتح»، فأسفرت الانتخابات الثانية عن صراع داخلي مركب بين «فتح» و«حماس»، وبين «فتح» و«فتح».

الأمريكيون، الذين لا يخفون تفضيلهم فوز «فتح» في الانتخابات، يُتهمون من قبل الفلسطينيين وحلفائهم من قوى الاعتدال بأنهم لم يقدموا للاعتدال الفلسطيني تحديدًا الحد الأدنى مما يلزمه لجعله اتجاهًا شعبيًا، بل إن فشل ثم جمود الجهود الأمريكية تجاه التسوية، والذي تحول في عهد ترمب إلى عداء سافر للفلسطينيين، جرّد «فتح» ورئيسها عباس من الأوراق التي تقدم للجمهور كي يصوت لصاحبها، حتى بات الاعتدال الفلسطيني في نظر الناخبين ليس عديم الجدوى فحسب، بل يحقق نتائج عكسية، وهذا في واقع الأمر لم يحدث بفعل فوز «حماس» في الانتخابات الأخيرة، بل حدث قبل ذلك بكثير، وكان أحد العوامل المباشرة في فوز الحركة الإسلامية.

الاعتدال الفلسطيني لم يُخدم أمريكيًا بما يحافظ عليه، بل اقتصر الأمر على توجيه النصائح واللوم، مقابل إغداق مبالغ فيه على إسرائيل جسّده ترمب بصفقة القرن وما تم تنفيذه منها، ثم إغداق من نوع آخر تجسده إدارة بايدن بالمحافظة على جزء مهم من إرث ترمب الذي يخدم إسرائيل بلا تقدم فعلي باتجاه الفلسطينيين الذين وُعدوا ببعض جوائز الترضية التي تبدو على صعيد احتياجاتهم الأساسية هامشية حتى لو سُوّقت على أنها عكس ذلك.

الفلسطينيون الذين قرروا الذهاب إلى الانتخابات العامة، يأملون موقفًا أمريكيًا غير بارد من انتخاباتهم، إلا إن ذلك لن يثنيهم عن الذهاب إلى الانتخابات التي هي ليست لمجرد التصدير الخارجي أو إرضاء الأمريكيين وغيرهم من القوى الإقليمية والدولية؛ على أهمية ذلك.

الفلسطينيون قرروا المجازفة بالانتخابات لخوفهم من بديلها الكارثي، ولما تعنيه بالنسبة لحاجاتهم الأساسية، مثل تجديد نظامهم السياسي، وإدارة شؤونهم الداخلية، ثم استعادة عمل وحيوية مؤسساتهم الرئيسية، فإذا لم يجروا انتخاباتهم بحلقاتها الثلاث فإن تآكل نظامهم السياسي وشرعياتهم سيكون ليس مجرد تراجع في نهج الاعتدال، بل سيكون انهيارًا أفدح في أهم أركان ودعائم وجودهم وسعيهم لإنجاز حقوقهم، تلك الحقوق المفترض أن أمريكا والعالم يتفهمونها ويقرون بها. أخيرًا، فإن الرغبة في عدم فوز «حماس» ينبغي ألا تكون محور السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين، فهنالك ما هو أهم وأكثر صدقية وفاعلية، وهو دعم الاعتدال الفلسطيني بإنجازات حقيقية، وهذا ما لا يزال غير واضح حتى الآن.

الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها