النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

إعادة كتابة التاريخ بعيونٍ طائفية

رابط مختصر
العدد 11647 الجمعة 26 فبراير 2021 الموافق 14 رجب 1442

  • هكذا نشأت وهكذا كانت المنامة وهكذا اكتسبت خصوصيتها وهكذا تشكلت هويتها «الكزموبولتية»

 

لوحظ أن عينًا طائفية تسللت في فترة الانشغال العام إلى العاصمة المنامة تحديدًا وراحت تفتش خُلسة عن أوراق وأسماء وعن هوية من لون واحد، لتبدأ في إبرازها وبروزتها والدفع بها وتقديمها بوصفها المؤسس «هي التي أسست» وحفرت وصاغت تاريخ المنامة المدني والحضاري الحديث والتعليمي والثقافي وايضًا السياسي، فكانت لها ريادة التنوير في المنامة.

لا بأس هنا لو أن الأسماء والأوراق التي استلت بعناية واختيرت او تم انتقاؤها وفرزها واستبعاد من ليس من تلك الهوية، نقول لا بأس لو أنها شملت وعمت جميع أشكال الهويات والمكونات التي ساهمت وأبدعت وأنتجت الثقافة والفكر الحديث ووضعت العاصمة المنامة على بوابات المرحلة التنويرية المعروفة.

لماذا تم التقصد باختيار وانتقاء هوية أو مكون واحد وعزل الآخرين وتهميش الهويات والمكونات الأخرى وإهمال متعمد لدورها في مدنية «كزموبولتية» كما يصفها علم الاجتماع والمثيولوجي، أي مدينة متعددة الهويات متعددة المكونات متعددة الجنسيات والأديان والمذاهب والمشارب؟

هكذا نشأت وهكذا كانت المنامة، وهكذا اكتسبت خصوصيتها وهكذا تشكلت هويتها «الكزموبولتية» التي تركت آثارها الايجابية على مسيرة المدنية من حيث الثقافة التعددية أو المتعددة، ومن حيث التنوع الفكري وحتى السياسي والديني والمذهبي في فضاء مجتمعي عام متسامح ومتعايش ومتفاهم بين مكونات وهوياته وأطيافه.

فلماذا الآن وبعد أكثر من قرن ونص تُعيد العينُ الطائفية التي رصدناها كتابة تاريخ المنامة على نحو وبأسلوب طائفي انتقائي خاضع للفرز الطائفي بمزاج متعصب وبمقاييس التمييز؟؟

هل ثمة مصلحة فئوية أو هو مشروع اكبر وأوسع بدايته إعادة صياغة وكتابة تاريخ المنامة على نحو وبأسلوب طائفي ليشمل بعد ذلك كل المدن البحرينية على أجندة مشروع إعادة كتابة تاريخ البحرين بعيون طائفية تؤسس لأخطر المشاريع وأسوئها فيما لو لم ينتبه له أحد أو يحذر من مغبته ونتائجه الكارثية على وعي وجيل المستقبل حين يقرأ تاريخ بلاده ومدنه وقد كتبت بمزاج وبعيون طائفية؟

لقد سبق أن كتبت شخصيًا في هذا المكان قبل مدة ليست بالقصيرة ونبهت إلى بدايات التوجه الخطير حين أحسست دبيبه، ولكنني اليوم أراه مشروعًا يقطع مسافات من شوطه المرسوم سلفًا، فأقرع الجرس لنتصدى لمثل هذه المشاريع الطائفية التي ترسم لها الطريق مشاريع أكبر وأخطر.

تراجم وسيرة ومسيرة تاريخ وعطاء التنويريين الاوائل في العصر الحديث الذي تركوا بصماتهم الحداثية المعاصرة في تاريخ المنامة حتى اليوم لا تُكتب علميًا ومنطقيًا بعيون طائفية ولا يتم انتقاء الاسماء وتقديم الأوراق بحس طائفي واضح وفاقع.

ترييف «من الريف» المدينة مشروع آخر في خريطة البعض، وهذا «الترييف» حين يبدأ بترييف التاريخ للمدنية فإنه يدك اسفينًا طائفيًا بحتًا لا علاقة له بالبحث التاريخ ولا التأصيل التاريخي ولا حتى كتابة التاريخ بموضوعية.

وأكاد أتلمس في هذا المشروع خلطًا بين ترييف تاريخ المدينة وبين تزييف تاريخ المدينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها