النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (46)

رابط مختصر
العدد 11646 الخميس 25 فبراير 2021 الموافق 13 رجب 1442

نشطت ماكينة جماعة الإخوان بأطرها وأقنعتها المتنوعة (حركة التوحيد والاصلاح /‏ وحزب العدالة والتنمية) مستفيدة من شرعية وعلنية الحراك السياسي المتاح في المغرب، لتتغلغل في شرايين المجتمع المغربي في الاطراف والمدن الرئيسة والعاصمة. هيأت السنوات الخمس من الحياة البرلمانية فضاء حيويا لتستعد الجماعة لانتخابات ودورة عام 2002-2007، ليأتي نصيب حزب العدالة والتنمية بالمركز الثالث بعد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 50 مقعدا وحزب الاستقلال 48 مقعدا، حيث قفز الى 42 مقعدا قياسا بالدورة السابقة (1997) 14 مقعدا. هذه القفزة الكبيرة ستحقق مزيدا من الشعبية الملحوظة للحزب ولزعيمه عبدالكريم الخطيب دورا ومكانة سياسية في عهد الملك الشاب.

توالت انتصارات الإخوان وتيار الاسلام السياسي في المغرب، ففي الدورة الثامنة (2007-2011) تنافست الاحزاب على 325 مقعدا حصد منها حزب العدالة 46 مقعدا بأكثر من نصف مليون صوت، تشكل ما يقرب من 11% من نسبة المقاعد النيابية. يكون زعيم هذه الدورة لحزب العدالة سعد الدين العثماني (بعد الدكتور عبدالكريم الخطيب). يبرز المرشح الجديد لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية 2011-2016 (الدورة التاسعة)، بعد ان تشرب وهو شاب في عمل الجماعات الشبابية الاسلامية عبدالإله بن كيران (بنكيران) ليحصد أكثر من مليون صوت وليصعد الحزب للمرتبة الاولى بين الأحزاب المتنافسة حاصدا 107 مقاعد من 395 مقعدا، بفارق 61 مقعدا إضافيا قياسا لانتخابات الدورة الثامنة (46 مقعدا).

هذا الاكتساح المهوول كان تعبيرا حقيقيا عن مدى شعبية المرشح واتساع القاعدة الاجتماعية لحزب العدالة والتنمية في المغرب. وبذلك يتيح لابن كيران تبوّء موقع رئيس الوزراء، وبهذا المنصب تكون الجماعة في أعلى موقع سياسي لتاريخ الإخوان في شتى البلدان حتى تلك اللحظة، حيث كانت رياح الربيع العربي تكنس في مصر الارث السياسي القديم ليصعد رجل الإخوان في مصر الدكتور محمد مرسي لسدة الرئاسة، غير انها كانت اقصر مدة اعتلى بها سدة الحكم شخصية من الإخوان. سبقت المغرب رياح التغيير والربيع العربي بسنوات مع عهد الملك محمد السادس سنة 2002، غير ان التطرف الاسلامي حاول تعكير التجربة الديمقراطية بسلسلة من اعمال العنف والارهاب في مايو سنة 2003، ولكن النظام نجح في التعامل معها ولجمها بقوة وحكمة التجربة الديمقراطية الوليدة رغم المناخ العدواني والعنيف لاعمال الجماعات الاسلامية المتطرفة، والتي لاقت الاستنكار والرفض من شتى اطياف المجتمع السياسي والمدني وتم عزلها شعبيا ورسميا. يعود بن كيران الرمز السياسي الاخواني لمركز الصدارة بين جميع الأحزاب المتنافسة في انتخابات 2016-2021 التشريعية ليحصد 125 مقعدا من 395 مقعدا، بزيادة 18 مقعدا عن انتخابات الدورة السابقة بعد أن صوت له أكثر من مليون ونصف مليون ناخب.

وبذلك يكون بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية منذ سنة (2008) رئيس الحكومة المغربية السابع عشر من نوفمبر 2011 لغاية أبريل 2017 ونائبا في البرلمان لثلاث دورات (دورة 1997 و2002/‏2007). لم يكن بن كيران في البداية إخوانيا وإنما كان قريبا منهم نتيجة إسلاميته منذ أن كان عضوا «بتنظيم الشبيبة الاسلامية» سنة 1976 والتي من رحمها خرجت جماعات اسلامية عديدة. انفصل عن التنظيم عام 1981 ليؤسس مع شبيبة منفصلة تنظيم «الجماعة الاسلامية» السرية، وأصبح عام 1986 رئيسا لها، ثم دعا الجماعة إلى هجر العمل السري والانتقال للعمل العلني. تحايل على الجهات الرسمية عام 1988، بتغيير اسم الحركة الى حركة «الاصلاح والتجديد».

لعب دورا في تكتيل التجمعات الاسلامية المتناثرة، مثل رابطة المستقبل الاسلامي وجمعية الشروق الاسلامية وجمعية الدعوة الاسلامية، فأدت تلك الحوارات عام 1996 الى ثمار ولادة تشكيل جديد هو «حركة التوحيد والاصلاح». وعندما رفضت السلطات الاعتراف بحركته الجديدة فاوض عبدالكريم الخطيب زعيم (الإخوان) لإدخال الحركة في حزبه المعروفة باسم (الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية) الذي تحول لاحقا الى حزب العدالة والتنمية. في هذا الإطار الاسلامي الواسع المتنوع بالجماعات المغربية المؤتلفة، بات بن كيران يلتقي ويذوب في مصهر الإخوان كجماعة تاريخية مجربة، بواجهات عدة وليصبح بن كيران أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية الذراع السياسية للإخوان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها