النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

ذكريات تونسية للوجيه محمد بن عبدالـله المناعي

رابط مختصر
العدد 11646 الخميس 25 فبراير 2021 الموافق 13 رجب 1442

 منذ أن وطأت قدماي هذا البلد الآمن، شعرت بمدى التشابه بينه وبين وطني العزيز تونس، ولمست في أهل البحرين خصالا جعلتني لا أشعر بالغربة يوما، بل يزداد يقيني يوما بعد يوم أن ما يقرب طرفي الأمة العربية أكثر مما يباعد بينهما، ودوّنت ذلك سابقا في أكثر من مقال، ولكني اليوم أجد نفسي مبهورا بلقاء شخص يمثل لقبه العائلي وذاكرته السخية حلقة أخرى من حلقات الوصل بين البلدين الشقيقين، نعم إنه الوجيه محمد عبدالله المناعي المحب الوفي لتونس الخضراء. 

 حين جالسته مساء السبت الماضي في مجلسه العامر في إطار الحديث عن جمعية البحرين الخيرية، لم يخطر ببالي أن أجد في كنوز أحاديثه باقة من الذكريات العطرة عن تونس الخضراء، ولم يخطر أيضا ببالي أن أسمع ما سمعته من حقائق التاريخ ووقائع الماضي التي تؤكد العرى الوثيقة بين درة المتوسط ودرة الخليج العربي قديما كما هي اليوم. 

 نعم، كان الحديث ممتعا مع الوجيه محمد عبدالله المناعي لا سيما حين استرسل في استحضار وقائع من الماضي البعيد، واستجلب صورا مشرقة من الماضي القريب، وسأنقل منها شذرات تعلقت بحبل الود الموصول بين تونس الخضراء ومملكة البحرين.

 حدّثني الوجيه محمد عبدالله المناعي عن امتداد آل المناعي في شمال أفريقيا، وتحديدا في تونس، ويرجح سبب ذلك إلى أن المنانعة قد وصلوا إلى تونس واستوطنوها منذ زمن أبعد لربما يعود إلى الهجرة العربية المعروفة بـ«الهجرة الهلالية»، وهي من أشهر الهجرات العربية إلى شمال أفريقيا في القرن الخامس الهجري/‏الحادي عشر الميلادي. وعليه فإن المناعي في تونس على الأغلب من القبائل الهلالية العدنانية التي ترجع أصولهم إلى الجزيرة العربية.

وحدثني الوجيه محمد بن عبدالله المناعي فيما حدثني عن «رسالة المناعي» الشهيرة إلى أحمد باي، فما قصة هذه الرسالة؟

ولد محمد بن محمد بن سليمان المناعي بتونس العاصمة التي نزح إليها أبوه، وقد قرأ محمد المناعي في الكتاب ثم في جامع الزيتونة، وتخرج منه على عدد من أعيان المدرسين، وقد حصلت له ملكة أدبية، وأصبح له باع في التحرير والإنشاء، فاستكتبه حسين باي في حياة والده. ويبدو أن عمله كان محفوفا ببعض المشاكل التي لا تخلو منها قصور البايات والسلاطين آنذاك. وقد كتب محمد المناعي رسالته الشهيرة الموسومة بـ«رسالة إلى أحمد باشا باي في الشكوى من أبي الضياف وسائر أعدائه»، وقد قام بتحقيقها الكاتب أحمد الطويلي وصدرت عن الدار التونسية للنشر سنة 1977. ولمحمد المناعي التونسي قصيدة رائعة يتذمر فيها من سوء معاملة بعض رجال القصر الحسيني ومطلعها:

كفاك يا سقم ما أنهكت من بدني 

أفوق ما نلت من ضعفي ومن وهني

وبعد أن استرجع نصيبا من ذكريات آل المناعي في تونس في القرن التاسع عشر الميلادي، التفت إلي محدثي وقال: هل تدري أن المكان الذي تجلس فيه قد جلس فيه العديد من الأصدقاء والسفراء التوانسة، منهم على سبيل الذكر لا الحصر السفير الأستاذ خالد الزيتوني، والصديق الدكتور مبروك المناعي أستاذ الأدب في الجامعة التونسية، وكذلك المرحوم الحبيب بورقيبة الابن؟

وواصل محدثي قائلا: «لقد كانت لنا علاقات طيبة مع الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة. وأذكر جيدا أنني كنت في زيارة عمل إلى تونس سنة 1986 لافتتاح فندق سياحي (دار نوار) في منطقة (قمرت) بالعاصمة، وحظي الوفد البحريني قبيل الافتتاح باستقبال خاص في قصر قرطاج من الزعيم الراحل، وكنت ضمن الوفد، وقال لي الراحل الحبيب بورقيبة: لن يكون معكم غدا في الافتتاح وزير السياحة فقط، وإنما سيكون معكم الوزير الأول محمد مزالي»، وذلك في نوع من التقدير والإكبار لجهود التعاون الاقتصادي بين البحرين وتونس.

 وواصل الوجيه محمد عبدالله المناعي قائلا: «وقد كانت لي بالمرحومة فتحية مزالي وزيرة العائلة والنهوض بالمرأة وحرم الوزير الأول الراحل محمد مزالي علاقة عمل مشترك حين كنت رئيس جمعية تنظيم الأسرة البحرينية، وقد كانت السيدة فتحية أول وزيرة تونسية وإحدى مؤسسات الجمعية التونسية للتنظيم العائلي، ولا شك أن تونس رائدة في هذا المجال». 

 لقد جدد الوجيه محمد عبدالله المناعي، من خلال اللقاء، العهد مع أهله وأصدقائه من تونس، حيث ركبنا معه بانوش الذكريات، فأخذ يبحث في المحار عن لآلئ الماضي الجميل التي جمعته بتونس يرويها بأسلوبه الماتع، وصوته الرخيم الهادئ، ويتذكر الأحداث والمواقف المؤثرة. وقد تجلى من خلال حديثه المعدن الطيب والأصيل لهذا الرجل ذي الأيادي البيض على العمل التجاري والخيري في البحرين وخارجها على حد السواء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها