النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11651 الثلاثاء 2 مارس 2021 الموافق 18 رجب 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

مجلس التعاون الخليجي والتحدِّي بعد قمة العُلا (3)

رابط مختصر
العدد 11644 الثلاثاء 23 فبراير 2021 الموافق 11 رجب 1442

إن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز التي أقرَّتها قمة الرياض في (ديسمبر 2015م) بإمكانية الاتفاق بين عدد من دول المجلس على أيّ إجراءات تكاملية تراها على أن تتبعها بقية الدول متى ما كان الوقت مناسبا لها؛ لتسريع الانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) بمن هو مستعد من الدول الأعضاء، هو التوجّه السليم الذي سوف يسرع من قيام الاتحاد الخليجي، وحول هذا الموضوع أضع أمام القارئ الكريم والمتابع للشؤون الخليجية التصوّر المُمكن للانتقال إلى (مرحلة الاتحاد):

- رغم مضي أكثر من أربعة عقود على قيام مجلس التعاون وتحقيقه للكثير من الإنجازات، إلا أنه لم يحقِّق أهداف نظامه الأساسي والتي من أهمها (تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة)، ولم يواكب تطلعات أصحاب الجلالة والسمو وقناعتهم الراسخة بأهمية التنسيق والتقارب والتلاحم للوصول إلى الاتحاد الخليجي المنشود لمواكبة حركة العالم المتسارعة ومواجهة التحديات الكثيرة والخطيرة المحيطة بدول المجلس، ولم يستجب لتطلعات شعوبه المؤمنة بأن مصالحها واستقرارها لا يمكن أن يُصان إلا بالتماسك والاتحاد خاصة بعد الخلاف الأخير بين عدد من دول المجلس وقطر الذي أنهته (قمة العُلا) في (5 يناير 2021م)؛ لذلك فإنه من الأهمية بمكان وضع رؤية محدَّدة ومُلزمِة للسنوات الخمس القادمة لاستكمال المواطنة الخليجية الكاملة بإزالة جميع معوقات التكامل الاقتصادي، وتعزيز العمل الخليجي المشترك على الأصعدة كافة، بما يمهِّد الطريق لقيام الاتحاد الخليجي المنشود وفقما نصَّت عليه رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

- رفع أيّ معوقات من قبل دول المجلس تجاه تنفيذ قرارات المجلس الأعلى، وعلى الأمانة العامة وأجهزتها متابعة تنفيذ تلك القرارات التي تُعتبر تفويضاً كاملاً للأمين العام وأجهزة الأمانة العامة للشروع بتنفيذها فور صدورها، وأقترح هناك إنشاء جهاز معنيّ بالمتابعة ضمن أجهزة الأمانة العامة لديه كامل الصلاحيات للمتابعة اليومية لخطوات التنفيذ مع الجهات ذات العلاقة في كل دولة، خاصةً وأن قرارات المجلس الأعلى يتوجب تنفيذها فورًا أو حسب ظروف كل دولة بعد تحديد المدة الزمنية التي تحتاجها، فالمادة الرابعة من النظام الأساسي للمجلس والمتعلقة بأهدافه واضحة جدًا في التأكيد على أهمية وضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين للوصول إلى المواطنة الخليجية المتكاملة وبالتالي إلى وحدة أو اتحاد دول المجلس في كيان أكثر قوة وتماسكًا.

- استعادة زمام المبادرة بالعودة إلى المفاوضات والحوارات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى في آسيا (كالآسيان والصين والهند)، لأهميتها في تعزيز العلاقات وتحقيق الشراكة الاستراتيجية التي تخدم المصالح المشتركة بين الطرفين، وتعزِّز النمو الاقتصادي ونقل الخبرات وتنشيط التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات والتبادل الثقافي والبحث العلمي بين الجامعات ومراكز الأبحاث وتطوير العلاقات في المجالات الصحية والزراعية والصناعية والنقل البري والبحري والجوي والاتصالات بما يسهل حركة انتقال السلع والبضائع والأفراد، والتنسيق في مجال حوار الحضارات بما يعزِّز التفاهم الدولي بين الشعوب ويساعد على إزالة التوتر وسوء الفهم ومكافحة الإرهاب بكافة أشكاله، كما أنها تعزِّز حضور مجلس التعاون على المستويات الدولية والإقليمية.

- استعادة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، التي تُعتبر أكبر وأهم تجمع اقتصادي في العالم، فعندما كنت سفيرًا لدول مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل كنتُ مسؤولاً عن تلك المفاوضات مسؤولية مباشرة مع ثلاثة من رؤساء الفرق التفاوضية المحترمين الذين تعاقبوا خلال فترة عملي الممتدة من (2002م - 2008م)، وبذلوا جهودًا جبارة لإنهائها، إلا أنها تعرقلت بسبب (رسوم الصادرات) التي يطالب فيها الجانب الخليجي عدم فَرض رسوم على المنتجات الخليجية دون تحديد فترة زمنية بموجب اتفاقية منظمة التجارة الدولية لتستطيع تثبيت مكانتها في السوق الأوروبية لتدخل بعد ذلك مرحلة التنافسية المفتوحة مع المنتجات الأوروبية المماثلة، وهو مبدأ أساس في التجارة الدولية؛ لذلك فإن قرار تعليق المفاوضات يسير في الاتجاه الصحيح لمصلحة الاتحاد الأوروبي وأخل كثيرًا بالميزان التجاري بين الجانبين لمصلحة دول الاتحاد، رغم ما تصدِّره دول المجلس من النفط والمنتجات البترولية لهذه الدول نظرًا لارتفاع واردات دول مجلس التعاون من المعدات الرأسمالية والبضائع الفاخرة من دول الاتحاد الأوروبي، والذي كان من نتائجه تراجع إجمالي الفائض في الميزان التجاري لدول مجلس التعاون بنسبة (18%) لصالح دول الاتحاد في (مارس 2012م)، وبلغ التبادل التجاري بين الطرفين (184) مليار دولار عام (2014م) بزيادة (47%) عن العام (2010م)، وتمثّل صادرات الاتحاد الأوروبي (68%) من إجمالي التبادل التجاري وتمثّل صادرات دول المجلس (32%).

وفي هذا الشأن كانت ليّ تجربة مثيرة جدًا سواء على مستوى عملي السياسي والاقتصادي في بروكسل، أو على مستوى علاقاتي بالأمين العام والأجهزة التنفيذية بالرياض، وكانت من أهم الفترات التي مرَّت بها العلاقات بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والمفوضية الأوروبية وشهدت نشاطًا تفاوضيًا مستمرًا طوال الفترة الممتدة من (2002م - 2008م) من أجل الانتهاء من صياغة مسودة اتفاقية التجارة الحرة، كما شهدت نشاطًا تعريفيًا بمجلس التعاون من خلال الورش والندوات والأسابيع التي كانت تُنظَّم في بروكسل أو الرياض مما عكس أهمية العلاقات بين الجانبين، إلا أن الأمانة العامة لم تتجاوب للأسف مع ما كان يصلها من تقارير تضمَّنت معلومات وأفكار مهمة لتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بقدر اهتمامها بجوانب هامشية لا تواكب الحركة المتسارعة للعلاقات المهمة مع دول الاتحاد، وظلَّ الروتين والبطء وعدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب سمة أساسية لعمل الأمانة الذي أتمنى أن يكون مختلفًا في المرحلة الجديدة التي يقودها معالي الأمين الجديد.

* تعزيز دور بعثة مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي عبر:

- منح سفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الأوروبي ما يكفي من صلاحيات تتيح له الحركة وتسمح له بإجراء اتصالات واسعة والتفاوض في كل ما يتعلَّق بعلاقات الأمانة العامة والمفوضية الأوروبية.

- تعزيز الشكل الاعتباري لبعثة مجلس التعاون لدى الاتحاد بتعيين سفير مجلس التعاون المقيم في بروكسل سفيرًا لدول المجلس في العواصم المهمة مثل (باريس ولندن وبرلين) - على غرار وضع السفير الأوروبي في الرياض الذي قدَّم أوراق اعتماده كسفير للاتحاد الأوروبي في عواصم دول المجلس الست - لتعزيز المكانة السياسية والاقتصادية لمجلس التعاون ودورها المهم إقليميًا ودوليًا، حيث إن مكانة أيّ منظومة إقليمية تتحدَّد على أساس فاعليتها.

- تفعيل الدور المحوريّ للأمانة العامة لمجلس التعاون خصوصًا بعد (قمة العُلا).

 

... وللمقال بقية في الأسبوع القادم بإذن الله

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها