النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11882 الثلاثاء 19 اكتوبر 2021 الموافق 13 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (45)

رابط مختصر
العدد 11643 الإثنين 22 فبراير 2021 الموافق 10 رجب 1442

وضع تنظيم إخوان مصر عينه على المملكة المغربية بشكل مبكر كجزء من اهتمامه الواسع بشمال افريقيا، خاصة المثلث التونسي والجزائري والمغربي، فهنا يكمن خزان من الاصالة التراثية والاسلامية العميقة منذ فترات طويلة من انتشار الاسلام. وبذلك شكلت المغرب واحدة من جناح النسر ذاك، فمن خلاله يستطيع الإخوان التوسع والانتشار لعمق القارة السوداء في اتجاه الجنوب منها. ومنذ وقت مبكر للغاية اولى المؤسس حسن البنا اهمية للمغرب من خلال مقالته، ايها المجاهدون في المشرق والمغرب: لا تيأسوا فإن فجر النصر قريب،. ورغم ان تلك الكتابات لم تكن اكثر من عبارات تعاطف وحماس وامنيات وتحريض وتضامن، ألا انه كان في تفكيره يسعى لزرع تلك النبتة الإخوانية في تربة المغرب. لم يمر على انبثاق وتأسيس تنظيم الإخوان في مصر(1928) تسع سنوات، حتى يتقرر تأسيس شعبتين للمغرب في مدينتي فاس وطنجة وذلك عام 1937، ولكن نتيجة ظروف الحرب العالمية الثانية ومشقة التواصل الجغرافي لم تنجح الدعوة في التمدد والانتشار في البيئة المغربية لانشغال الشعب المغربي بالجهاد ضد المحتل الفرنسي والاسباني، وبسبب شدة القمع والملاحقة الفرنسية لكل انواع الجماعات الاسلامية والوطنية. لم تبخل مصر ولا الجماعة في احتضان ورعاية رموز القادة المغاربة عند وصولهم الى مصر كمهاجرين ومنفيين، فقد استضاف الإخوان محمد علال الفاسي وعبدالكريم الخطابي والامير محمد بن عبدالكريم، فمن ارض مصر واصل اولئك القادة نشاطهم ونضالهم ضد الاحتلال الفرنسي البغيض بعد ان وجدوا في مصر وشعبها عضدا وسندا لقضيتهم. مكثت نواة الإخوان في سريتها الشديدة وحذرها حتى فترة حصول المغرب على استقلاله في مايو عام 1960، فتحركوا في دوائر دينية دعوية ضيقة. بعد ثلاثين عاما ما بين 1937 لغاية 1967 تبلورت فكرة التأسيس فقد ساهمت هزيمة حزيران وخلخلة النظام الناصري الى بروز انشطة الإخوان في هذا الحقبة ومابعدها من صحوات متتالية في مطلع السبعينات في اقطار عربية كثيرة، فاخرجت الجماعة رأسها من تحت تراب السرية في امكنة شتى، تلك التحولات والمتغيرات السياسية لم تستثن منها المغرب، فتم تأسيس حركة الإخوان بمعناها الايديولوجي والتنظيمي عام 1967 على يد الدكتور عبدالكريم الخطيب (طبيب) فهو يعتبر مؤسس حركة العدالة والتنمية في المغرب كذراع سياسي لتنظيم الإخوان وليصبح في انتخابات عام 1992 رئيسا للبرلمان المغربي. شهدت المغرب منذ مرحلة السبعينات تزايدا واتساعا وتنوعا لجماعات تيار الاسلام السياسي في المغرب، غير ان اهمها كان تياران اساسيان، الاول تيار الاصلاح والتجديد(الإخوان) وجماعة العدل والاحسان(السلفية)، حيث ظل التيار الثاني مقاطعا للانتخابات ويتحرك دون شرعية رسمية من الدولة، رغم انه من اكبر الحركات الاسلامية في المغرب، يقودها الشيخ عبدالسلام ياسين منذ بداية تأسيسها في السبعينات. امتلأت الساحة السياسية والشارع المغربي بظاهرة انتشار موجة الاسلام السياسي وبروز جماعات جديدة متناثرة بعضها لم تكن إلا أصوات، هامشية، غير أن بعضها شكلت قوة نافذة في المجتمع المغربي، وعرفت بخبرتها الداخلية والخارجية كجماعات الإخوان اللعبة السياسية والتحرك فيما بين السري والعلني والمسموح والممنوع، خاصة بعد وفاة الاب الملك الحسن الثاني ملك المغرب عام 1999 وتولى العرش الملكي ابنه الشاب حاملا لقب محمد السادس، الذي في ولايته حدث انفراج سياسي واسع مع زمن العولمة والمتغيرات الدولية الكبرى كانهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك دول وانظمة. في هذه المرحلة الانتخابية الجديدة من سنة 2002 في المغرب، خاضت غالبية الاحزاب السياسية غمار التنافس الانتخابي بما فيهم جماعة الإخوان، ففي الانتخابات التشريعية في نوفمبر 1997 اكتسح فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات وفاز بـ 57 من 319 مقعدا فيما حصل الإخوان وقائمتهم تحت اسم، الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، على 9 مقاعد ثم اصبح 14 مقعدا في الانتخابات الجزئية التشريعية. استبدل الإخوان جلدتهم عام 1998 بذراع سياسي جديد تيمنا بتركيا، فيما واصلت (حركة التوحيد والاصلاح/‏ الإخوان) عملها التكتيكي والسياسي والدعوي في المجتمع لتأطير الناخبين لصالح ذراعها وواجهتها السياسية المعلنة في حزب العدالة والتنمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها