النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

ما الحبّ إلا للحبيب الأولِ

رابط مختصر
العدد 11641 السبت 20 فبراير 2021 الموافق 8 رجب 1442

وإسرائيل هي الحب الأول والأخير لأمريكا، وحسنًا فعلت الدول الخليجية الثلاث، السعودية والإمارات والبحرين، بفتح قنوات اتصال سياسية فعالة مع إسرائيل، في رؤية استباقية أثبت الآن مدى صوابيتها، بعد أن لم يعد أمام دول المنطقة من خيار لحفظ أمنها في وجه الخطر الإيراني سوى التفاهم فيما بينها وفرض نفسها رقمًا صعبًا في معادلة أية اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، وأتمنى أن يكون هذا الأمر بات واضحا أكثر الآن في ذهن كل من عارض أو رفض إقامة علاقات عربية مع إسرائيل.

هؤلاء المعارضون أنفسهم علت أصواتهم عندما طلبت دول الخليج العربي من إدارة جورج بوش الأب التدخل لتحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم في العام 1990، دون أن يطرحوا حلا بديلا، ولو لم تقدم دول الخليج على هذه الخطوة آنذاك لكانت الكويت وربما الخليج العربي والمنطقة كلها حاليا تحت حكم البعث العراقي لا قدر الله، مع ما يعنيه هذا الحكم من عنف وقسوة وقتل وحب للحروب والدمار.

الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب كان الشخصية الدبلوماسية القوية الصريحة الوضحة، ويسجل له أن صوت إيران خفت في عهده، وخفَّت عربدتها إلى أقصى حد، حتى أنها لم تعد تتجرأ على التهديد بإغلاق مضيق هرمز كما كانت تفعل دائما في عهد أوباما، بل إننا لا زلنا نذكر المنظر المخزي لجنود بحرية أمريكيين في قبضة جنود إيرانيين بالخليج العربي، بذريعة أن ليس لديهم أوامر باستخدام السلاح الذي بحوزتهم!. وحسنًا فعل ترامب عندما مزق الاتفاق النووي الإيراني، وكان صادقا عندما قال إنه لو نجح في الانتخابات كان القادة الإيرانيون سيتصلون فيه صباح اليوم التالي مذعنين.

ولقد استمعت إلى خطاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، وبدا لي لبرهة أن الرجل أسقط قضايا منطقتنا من حسابته، تحدث عن التحديات الداخلية لبلاده ذات الصلة بكورونا والبطالة والاقتصاد، ورسم بوضوح موقف إدارته من الصين وروسيا والاتحاد الأوربي، واكتفى بالإشارة لحرب اليمن.

لا بأس، أنا أرى أن بايدن سياسي دبلوماسي محنك، لا زال يحمل في شخصيته إرثًا من إدارة باراك أوباما عندما كان نائبا له، لكن أرى أيضا أنه يجب أن نجد طريقة، نحن دول المنطقة المتضررة والمهدَّدة من إيران، نقنعه فيها ونقنع أركان إدارته بضرورة مقاربة قضايا منطقتنا انطلاقًا من رؤى جديدة عمادها عدم العبث بأمننا واستقرارنا تحت أية ذرائع كانت. الأمر الآخر هو أنه لا يجب أن نضع بيضنا كله في سلة أمريكيا كما كنا نفعل طيلة العقود الماضية، ولنا كل الحق في إعادة صياغة تحالفاتنا وفق ما تقتضيه مصلحتنا الوطنية.

لا يجب أن ننسى كيف فاجأت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما العالم عندما أعلنت عن الاتفاق النووي مع إيران في العام 2015، وتجاهلت التبعات الخطيرة لهذا الاتفاق على أمن المنطقة واستقرارها ككل، بدليل عدم قدرة الاتفاق على تقليم أظافر إيران النووية بشكل كامل من جهة، وإطلاق يدها في دعم ميليشياتها في اليمن وسوريا والعراق وغيرها من جهة أخرى.

وقد تابعت وقرأت كثيرًا عن اعتقادات الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ووزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلنتون، وكيف أن إدارتهما راهنت على القوى الإسلامية في منطقتنا من أجل نشر الديمقراطية، وهو رهان يمكن لأي نصف مثقف في منطقنا أن يحكم مسبقًا بفشله، لكن الإدارة الأمريكية آنذاك أصرت على المضي به قدمًا، وسقط نظام حسني مبارك في مصر، واشتعلت ليبيا وزاد تشتت العراق، وتشرذمت سوريا، وغرقت تونس في مشاكل اقتصادية لا نهاية لها، وتأثرت المصالح الأمريكية ذاتها سلبًا، فهل من المعقول ألا يتعلم ساسة واشنطن الدرس؟.

لا أفهم من أي زاوية تقيس الإدارة الأمريكية الحالية علاقاتها مع منطقنا، فتخفف الضغط عمن يهتفون ليل نهار «الموت لأمريكيا»، وتوقف مبيعات الأسلحة عن حلفائها الذين يدافعون عن أمن واستقرار دولهم، ألم تتعلم الدرس في العام 1979 عندما تخلت عن شاه إيران وتركت الملالي يقبضون على السلطة ويحتجزون مواطنين أمريكيين رهائن لديهم؟ إلا تتكرر هذه الحادثة بين الفينة والأخرى في منطقتنا؟ أليس الأجدر بالإدارات الأمريكية المتعاقبة أن تبقي ذلك نصب أعينها؟.

إذا كان النظر لقضايا المنطقة يتم من زاوية حقوق الإنسان والحكم الرشيد وغير ذلك من المصطلحات البراقة، فهناك مثلٌ عامي يقول «من جرب المجرب كان عقله مخرب»، ولا أعرف إذا كان لهذا المثل نظير في اللغة الإنكليزية حتى يفهمه كل من يتعامل مع القضايا الراهنة لمنطقتنا بأساليب قديمة لم تسفر إلا عن مزيد من الاضطرابات والفتن، وأسالت الكثير من الدماء وأهدرت عقودا من التنمية.

ما من عاقل يقف ضد مبدأ حقوق الإنسان، شرط ألا يكون تطبيق هذا المبدأ خاطئا، بحيث يستخدم في غير محله، وليتعلم الساسة الأمريكيون من آبائهم المؤسسين، عندما كتبوا دستور الولايات المتحدة الأمريكية بطريقة لا تسمح للرعاع بالقفز على السلطة كما حدث في الثورة الفرنسية، لأنهم أدركوا أنه يجب أن يكون المجتمع جاهزا للديمقراطية قبل تطبيقها فيه، ثم من قال إن الدستور الأمريكي الذي كان ركيزة قوة أمريكا العسكرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية يصلح دستورًا لدولة أخرى وسيحقق النتائج المذهلة ذاتها؟.

لا شك أن هدف أمريكا الذي لن يتغير في ظل أي إدارة كانت هو حماية إسرائيل، وكانت إسرائيل الورقة الانتخابية الرابحة في يد كل مرشح أمريكي لمنصب الرئاسة، ولليهود الأمريكيين حظوة كبيرة في المناصب القيادية السياسية والاقتصادية والثقافة الفاعلة، ومن لم يكن يهوديا عليه أن يثبت دائما حرصه على مصالح إسرائيل أكثر من مصلحة بلاده في بعض الأحيان حتى يحافظ على منصبه، هذه نقطة الارتكاز التي يجب أن نقر بها، وأن نكون واقعيين في التعاطي معها، وأن نستثمرها لصالحنا في قادم الأيام. 

 

* رئيس مجلس إدارة مجموعة برموسِفن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها