النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11883 الأربعاء 20 اكتوبر 2021 الموافق 14 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

مطار البحرين الدولي

رابط مختصر
العدد 11640 الجمعة 19 فبراير 2021 الموافق 7 رجب 1442

  • الفيديو المتداول والتسجيل الصوتي من طبيعة واحدة في نكران صاحبيهما الحقيقة فهما يستهدفان الإنجازات الوطنية

 

 عشية افتتاح مطار البحرين الدولي الجديد دعا سعادة الوزير كمال بن أحمد، وزير المواصلات مجموعة من رؤساء تحرير الصحف البحرينية والكتاب والصحفيين، بحرينيين وأجانب، إلى زيارة مبنى المطار الجديد ورافقهم في جولة في أرجائه وطاف بهم على كل المرافق التي منها يتكون هذا المبنى الأنيق الذي يعبر عن الشخصية البحرينية. وقد استمعت المجموعة الصحفية إلى شرح وافٍ من الوزير عن المبنى الذي يشكل نقلة نوعية في البنية التحتية لقطاع النقل الجوي في مملكة البحرين ومن ثم في النشاط الاقتصادي في المملكة بدءًا من اليوم الأول الذي فيه نشأت فكرة حاجة البحرين إلى مطار جديد يستوعب الأعداد المتنامية من المسافرين، ويلائم حاجات البحرين إلى أن تكون محطة عبور مهمة في رحلات مختلف الناقلات الجوية.

 تحدث الوزير عن فكرة المشروع وعن المنحة المالية لبنائه من دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة التي تُعد عنوانًا آخر من عناوين أخوة خليجية ثابتة ولا تطلب إلا خيرًا عميمًا لشعوب دولنا الخليجية، وفصّل القول في المشروع على الورق وقدرته الاستيعابية وفي تفاصيل البدء في البناء والكلفة المالية والفترة الحقيقة التي تطلبها إنجاز المشروع ونقل للحاضرين طموح القيادة السياسية في أن يكون المطار مسوقًا جيدًا للهوية الوطنية البحرينية وناطقًا بموروثيها التاريخي والقيمي.

 من ضمن أسئلة كثيرة كان يستنطقها الإنجاز الكبير وروعته كان سؤال البحرنة حاضرًا في رأس كل المجموعة الصحفية المدعوة وبفراسة قرأه الوزير مستبقًا طرحه فراح مسترسلاً في الإجابة عنه واستحوذ على الشق الكبير من الوقت ليؤكد أن البحرنة متحققة في كل شيء، في الكوادر البشرية باختلاف مسمياتها وانتساباتها الوظيفية بنسبة 90 في المئة من اليد العاملة الكلية في المطار، وفي مبنى المطار تصميم وديكور وأسواق وموسيقى. سقوف المطار وأرضياته وحيطانه وزواياه زاخرة بالعروض المادية الجمالية والأجواء البحرينية القادرة على تسويق هويتنا البحرينية العربية. وقد سبق للصحافة وكثير من الكتاب أن تناولوا بشكل مسهب جمالية المبنى وبحرينيته الضاجة في كل أرجائه. ولهذا فإن هذا المقال لن يقول أكثر مما قيل سوى شكر كاتبه لكل من ساهم في بناء هذا المعلم الجميل النافع.

 حقيقة الأمر أني قد أرجأت الكتابة عن انطباعي الشخصي حول المطار إلى أن يتسنى لي الاستخدام الفعلي لبعض المرافق عندما تنقشع عواصف وباء كورونا وأنواؤه وتكون الفرصة سانحة للسفر. غير أن «فيديو» وتسجيلاً صوتيًا شاع تداولهما في الأيام القليلة الماضية، يصور فيهما صاحباهما المطار، في تجنٍ واضح ومن دون اكتراث للحقيقة الماثلة في الواقع، على أنه «مستعمرة توظيف آسيوية» وبيئة طاردة للعنصر البحريني، ساءني مثل كثيرين غيري، وكان لا بد لي من تأكيد ما كتبته الصحافة والزملاء الكتاب حول المطار في مقدمة هذا المقال؛ لأن ما كُتب يتجاوز حدود الانطباعات الشخصية ليكون تسجيلاً لحقائق موضوعية لا يختلف حولها عاقلان مهما تباينت وجهات نظرهما. لم أشأ تأكيد ذلك لأكون ضمن «شهود النفي» كما يصف أحدهم المدافعين عن نسبة التوظيف من البحرينيين بالمطار التي ساقها الوزير، ولكن لإقرار حقيقة يتعامى عنها كل من صاحبة الفيديو وصاحب التسجيل الصوتي وكل من روّج لهما باستعجال إعادة إرسالهما على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الوسائل التي سئمنا القول من أن بعضهم لن يكل ولن يمل لتوظيفها في إرساء ثقافة القطيع.

 الأكيد أننا لا نتحدث في هذا المقال عن البطالة ومعالجاتها. فهذا موضوع آخر ليس هنا محله، وإنما نؤكد فحسب أن سعادة الوزير الفاضل كمال أحمد كان عند مستوى المسؤولية الوطنية لحرصه على الاعتماد على توظيف العمالة البحرينية بنسبة 90 في المئة، ولإبرازه أن لهذا الإنجاز دلالات متعددة متنوعة ولكنها تشترك في الاستجابة لتطلعات الحكومة والمواطنين، فهو ليس رافدًا اقتصاديًا فحسب وإنما هو مقترن بهوية بحرينية تسوق نفسها لدول العالم. الفيديو المتداول والتسجيل الصوتي من طبيعة واحدة في نكران صاحبيهما الحقيقة فهما يستهدفان الإنجازات الوطنية ضمن ذاك النقد الذي لا يرمي إلى تحقيق مصلحة عامة؛ لأنهما بصراحة لا مصداقية فيهما ولهما خصوصًا وأن صاحبة الفيديو تتجول بكاميرا هاتفها الذكي من دون أن تدنو من أي موظف للتحدث معه، حتى لو كان هذا الموظف أجنبيًا، ولا حتى من «كونتر» لتوثق لقولها. 

 لن أتوقف عند الرسالتين المرئية والسمعية؛ لأن تفاصيلهما لا تعكس واقعًا حقيقيًا حتى لا أقول كذبا، ولا أعرف حقيقة إن كان صاحبًا التسجيل من محترفي صناعة الفتن الذين خبرت البحرين أكاذيبهم منذ زمن، ولكني سأكتفي بالتذكير بأمر بديهي وهو أن المصلحة الوطنية واحدة لا تتجزأ، فشيء من الإنصاف مطلوب عندما يراد تسليط الضوء على ما يعتقد أنها سلبيات ومنغصات تعود بالضرر على الدولة والحكومة والمواطنين، وكثير من القضايا التي تحتاج فعلاً إلى تناولها وممارسات إلى نقدها ولكن دون تجريح ولا بهتان.

 ثم أن النقد لا يقتصر على الممارسات الحكومية أو الرسمية، فهناك أعمال تهدد بها جماعات إرهابية أمن المجتمع مثل الأجسام الغريبة التي يستزرعها المؤزمون في بعض المناطق ومحاولة التفجيرين اللذين استهدفا صرافين آليين تابعين لبنك البحرين الوطني وأحبطتها القوى الأمنية، ينبغي تسليط الضوء عليها لبناء رأي عام نابذا لها أينما خُطِط لزرعها. ولعلي أسأل في ختام هذا المقال صاحبي الفيديو والتسجيل الصوتي عن موقفهما من هذين الخبرين اللذين ينالان اهتمامًا مجتمعيًا وصمتًا مطبقًا من أولئك الذين يبحثون عن أسباب وذرائع، أو يساعدون عليها من غير قصد، لشق الصف الوطني؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها