النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (44)

رابط مختصر
العدد 11639 الخميس 18 فبراير 2021 الموافق 6 رجب 1442

عرفت مرحلة الجبهة الإسلامية للإنقاذ تجربة ديمقراطية متوترة، أعقبها حمامات من الدم، أطلق عليها (العشرية السوداء) إثر المواجهات العنيفة والمجازر بين الجانبين (السلطة والمعارضة الإسلامية) اقتضت حمل السلاح وخوض مواجهات العنف والموت، خاصة بعد اكتساح ساحق لجبهة الإنقاذ، ولكن نتائجها الغيت فيما بعد كما ذكرنا. 

شكلت انتفاضة أكتوبر 1988 نقطة تحول اجتماعي وسياسي وتاريخي في الجزائر، أنتجت تغييرا كبيرا في سياسة النظام الحاكم نحو الانفراج والإجراءات الإصلاحية وفتح المجال أمام التعددية الحزبية. برزت في هذا المناخ السياسي الجديد جبهة الإنقاذ كحزب سياسي إسلامي معارض واستغلت جبهة الإنقاذ، أزمة النظام السياسي المتآكل من داخله تنظيميا، وما يمر به من صراع داخلي بين قوى مدنية في مراكز الحزب والدولة ومؤسسات الجيش والامن. 

في مطلع التسعينات 1991-1993 نحت الإضرابات والتظاهرات السلمية منحى عنيفا وأكثر حدة ودموية بقتل عدد من العسكريين وسرقة الكثير من الأسلحة. لم تتوقف السلطة عن اعتقال قادة جبهة الإنقاذ وعلى رأسهم عباس مدني، فأضاف ذلك زخما ومزيدا من الشعبية للتيار الإسلامي لتحصد (الإنقاذ) في الانتخابات التشريعية في 26 ديسمبر 1991 أغلبية ساحقة بلغت 82% بحصولها على 188 مقعدًا من أصل 231، مما يمنحها دستوريا حق صنع القرار. خلقت هذه النتيجة هلعا لدى الحزب الحاكم والدولة الوطنية، فحل الرئيس الشاذلي المجلس الشعبي الوطني. دخلت البلاد دوامة من الصدام العنيف وإعلان حالة الطوارئ اعقبها سلسلة كبيرة من الاعتقالات أغلبهم من نشطاء أعضاء جبهة الإنقاذ. 

أدى هذا الوضع الى نزوع تشكيل تنظيم عسكري أطلق عليه (الجيش الإسلامي للإنقاذ) والدعوة للجهاد والصعود للجبال. خلفت طاحونة الصراع الأسود في الجزائر، 200 ألف قتيل، وأكثر من 20 ألف سجين، وتخريبا وتدميرا في البنية التحتية، وتدهورا في الاقتصاد والتنمية. وبعد إلغاء الانتخابات اتخذ قرار آخر بحل الحزب (جبهة الإنقاذ) وحظر أنشطته تماما. 

لم يتوقف سيل الدم بتاتا من ارض المليون شهيد، حيث تنظيم (الجيا -‏ الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر) وهم أقرب للأفغان الجزائريين والعرب بقيادة أميرها جعفر الأفغاني، فبعد اختطاف الشيخ بوسليماني (إخوان) رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية تم ذبحه بطريقة بشعة، فعكست تلك الحادثة عمق المأساة التي عاشتها الجزائر، ولا تزال تعاني من تأثيراتها. انتقد بوسليماني (الإخواني) بشدة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وما تسببت فيه للجزائريين من مآس وويلات. 

أعطى أمير جماعة (الجيا) جعفر الأفغاني أمر اختطاف بو سليماني في 26 نوفمبر 1993، خاصة وأن (الجيا) كانت تنظر لـ(حمس - حركة المجتمع الإسلامي) آنذاك بقيادة محفوظ نحناح على أنهم أعداء وموالين للنظام، بل حاولت مرارا اغتيال نحناح لكنها لم تفلح في ذلك الفعل المشين. بعد رحيل ووفاة القادة الإخوان التاريخيين، الشيخين محفوظ نحناح والشهيد محمد بو سليماني، يصعد للمشهد السياسي الجزائري الجيل اللاحق، يكون أبرزهم عبدالرزاق مقري كرئيس لحركة مجتمع السلم الجزائرية (إخوان) منذ 2013 إلى 2020، كما كان مقري نائبا في البرلمان (المجلس الشعبي الوطني) في دورتين انتخابيتين منذ 1997 إلى 2007. 

ساهم مقري في فك الارتباط مع النظام بعد علاقة دامت 15 عاما، وبذلك توترت العلاقة بين الإخوان والحزب الحاكم حد المواجهة، وأسس أكاديمية جيل الترجيح للتأهيل القيادي شبيهة بأكاديمية التغيير في قطر، بهدف تكوين وتدريب عدد من الشباب الجزائري على القيادة في عدة أقاليم من الجزائر. ورغم ذلك، يسعى قادة التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين إلى الإيحاء بأنهم على خط واحد مع النظام الجزائري ويروجون لتحول الجزائر كأحد أقطاب التنظيم على غرار تركيا وقطر، واللتان تساهمان بدعم إخوان الجزائر بالمال والتسهيلات. ولكن مجريات الأحداث شهدت تراجعا لشعبية الإخوان في البلاد، حيث أصيبوا بانتكاسة في نتائج انتخابات 2017. ودبت خلافات عميقة في بداية عام 2011 بين القياديين أبوجرة سلطاني وعبدالمجيد المناصرة، فيما ظلت حركة مجتمع السلم بقيادة عبدالرزاق مقري تهلل للتقارب بينها وبين الأتراك، وتحول مقري كرجل أول إلى ذراع تركية في الجزائر معتبرا مقري أن تطور العلاقات الجزائرية التركية هو امتداد للعمق الحضاري والروحي بين البلدين والشعبين، وأنه مقدمة للتحلل من النفوذ الفرنسي!. وكانت الطامة الكبرى للإخوان في الجزائر، هو تصدي المتظاهرين الجزائريين في مارس 2019 لمحاولة إخوان الجزائر الركوب على حراكهم الشعبي الرافض لتمديد ولاية الرئيس بوتفليقة الرابعة، حيث قاموا بطرد زعيمهم عبدالله جاب الله رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية (تأسس الحزب في 30 يوليو 2011 ) الإخواني من المسيرات، معبرين عن رفضهم لأي دور له ولحزبه، خاصة بعد انكشاف مشروع الإخوان التخريبي في أكثر من دولة. 

فهل هناك أفول أكبر من ذلك لتيار الإسلام السياسي في الجزائر، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين؟! سنتوقف عند هذا السؤال الواسع في استنتاجاتنا الأخيرة من الحلقات، فلا يوجد أبشع من نعت تنظيم سياسي بالإرهاب، وتتم ملاحقة دوران عجلته في كل مكان من العالم، فما بالنا في مسقط رأسه جمهورية مصر، حيث سياسة التمشيط والتطهير والاستئصال مستمرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها