النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11757 الأربعاء 16 يونيو 2021 الموافق 5 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

نحو تجويد إدارة العمل الخيري التطوعي

رابط مختصر
العدد 11639 الخميس 18 فبراير 2021 الموافق 6 رجب 1442

  • الحاجة ملحة إلى إدارة نظم حديثة داخل المنظمات التطوعية والجمعيات الخيرية

 

 يشهد العمل الخيري والتطوعي نماء مطردا في مملكة البحرين كما في دول المنطقة والعالم عموما، وتتسابق المنظمات والجمعيات التطوعية في إسداء أجمل الخدمات للفئات المستهدفة. ومع هذه الطفرة غير المسبوقة لجمعيات العمل الخيري المنتظمة، يطرح أكثر من سؤال: إلى أي مدى تحتاج المؤسسات التطوعية إلى نظم الإدارة الحديثة؟ وما دور التعلم والمعرفة في بناء مؤسسات تطوعية معاصرة هدفها الأول هو الرأسمال البشري؟ وما أهمية وجود إدارة رشيدة للعلاقات العامة؟

 إن الحاجة ملحة إلى إدارة نظم حديثة داخل المنظمات التطوعية والجمعيات الخيرية لأسباب عديدة؛ ذلك أن وراء السؤال حقيقة خطيرة يجب أن لا تخفى على أحد؛ فلقد صار العمل التطوعي من الأهمية بمكان بعد أن شهد طفرة نوعية حتى غدا يعرف بالقطاع الثالث الداعم للقطاع الحكومي والقطاع الخاص في مسيرة التنمية الشاملة على غرار ما يتحقق في الدول المتقدمة مثل اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا وغيرها.

ومن الأسباب الملحّة لتعصير إدارة العمل التطوعي ما تشهده بعض المنظمات التطوعية من فوضى وتخبط وما قد ينجر عن ذلك من هدر للجهد البشري والمال المؤتمن عليه لدى هذه المنظمات، لذا فإن اعتماد أساليب عصرية وعلمية في إدارة الشأن التطوعي بعيدا عن الذاتية والمزاجية هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذا الدفق العظيم لمسيرة التنمية الشاملة، كما من شأنه حسن توظيف الطاقات والكفاءات من المتطوعين والمتبرعين بمالهم ووقتهم ومهاراتهم داخل هذه المنظمات.

إن هذه التحديات تدعو الجمعيات الخيرية والتطوعية إلى اعتماد نظم الإدارة الحديثة في أسلوب عملها ولكن يجب أن تضع في الحسبان خصوصية العمل التطوعي، وجوانب التفرّد لدى المتطوّع، بالإضافة إلى ترشيد المورد المالي والبشري وتنميته لاستدامة العمل التطوعي وتحويله إلى فرصة للمتطوع وكذلك لمن يتلقى الخدمة التطوعية مهما كان شكلها.

وبما أن العمل التطوعي يتضمن موردا بشريا وماليا (مدخلات) وإنجازات ومشاريع تتحقق على أرض الواقع (مخرجات) فلابد من إدارة حديثة تعتمد معايير علمية وتسعى إلى تحقيق درجات عليا من الجودة في الأداء والمخرجات. ومن بديهيات تنفيذ أي مشروع تطوعي دراسة احتياجات المجتمع وانتظاراته، وتحديد المشكلة المراد المساهمة في حلها، ووضع خطة عمل لتنفيذ المطلوب، واختيار المتطوع المناسب لأداء المهمة وتدريبه على القيام بها على أحسن وجه، ثم المتابعة والمراقبة والمحاسبة وهي من ضروريات جودة العمل.

 وتمثل لجنة أو قسم العلاقات العامة رئة الجمعيات التطوعية؛ إذ إن معالم نشاطات الجمعية تبرز واضحة من خلال هذه اللجنة وهي المرآة التي تعكس الأنشطة المختلفة فعلى عاتقها يقع نقل صورة واضحة عن مختلف اللجان العاملة بالجمعية. ويعرف المتخصصون العلاقات العامة بأنها الفن القائم على أسس علمية لبحث أنسب طرق التعامل الناجحة المتبادلة بين المنظمة (مؤسسة، جمعية، إدارة...) ومجتمعها الداخلي والخارجي لتحقيق أهدافها ونشر ثقافتها.

وإذا كان لكل عصر أدواته، فإن العلاقات العامة هي إحدى أبرز الأدوات المهمة في الإدارة الحديثة، نظرا لما تتوافر عليه من آليات ونظم متطورة، تساعد على إيصال رسالة المنظمة أو الجمعية أو المؤسسة إلى المتعاملين معها والمستفيدين منها، حتى نتخلص من الروتين المعطل والبيروقراطية والمعوقات التواصلية الأخرى التي تميز الإدارة القديمة، وبذلك يتحقق التواصل الفعال، وبأسرع شكل ممكن.

وينهض قسم العلاقات العامة في الجمعيات الخيرية بوظائف عديدة وأدوار مهيبة، منها التعريف بأنشطة الجمعية عبر التواصل مع وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، وتسويق صورتها والتعريف بجهودها وإنجازاتها، ومساعدة الجمعية على الوصول إلى أعضاء جدد وجذبهم، ونيل ثقة الداعمين والجهات ذات العلاقة. 

 وقد انضافت مهمة جليلة وخطيرة في العقدين الأخيرين إلى قسم العلاقات العامة والإعلام داخل الجمعيات الخيرية وذلك مع انتشار موجة الجماعات الإرهابية؛ فقد صار لزاما على قسم العلاقات العامة والإعلام في الجمعيات الخيرية أن يسهر على التأكد من الموارد المالية التي يحصل عليها ومن هوية الجهات المانحة والمتبرعة، خاصة وأن بعض الجهات تتعمد نشر الأكاذيب والخلط المشبوه بين العمل الخيري ودعم الإرهاب؛ وهو ما سبب تخوفا لدى الكثيرين في دعم هذه المنظمات الخيرية. 

 وتظل الجمعيات الخيرية محل ثقة الداعمين والمانحين، وهذه الثقة تتعمق بفضل الشفافية في التقارير الأدبية والمالية، وخاصة معرفة مصادر التمويل ومآلاتها، وذلك من خلال قيام العلاقــات العامة بالتأكد والبحث عن المعلومات وعن نشاطات الفئات المستهدفة بالعمل الخيري من أجل ضمان هذه الثقة المتبادلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها