النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

العيدروسي.. النجم النمطي الخليجي العابر لكل الأزمان

رابط مختصر
العدد 11639 الخميس 18 فبراير 2021 الموافق 6 رجب 1442

  • يصبح هذا الكاركتر النمط بعدها لازمة عرف بها الفنان محمد جابر في كل أعماله تقريبًا

 

في ساحتنا المسرحية والسينمائية والتلفزيونية العربية أنماط أدائية محببة إلى جمهورها العريض والواسع، ولا يحلو أي عمل فني إلا بها، ودونها هناك ثمة خلل ما لا يستسيغه هذا الجمهور في هذا العمل. 

ومن أشهر من قدم هذه الأنماط في السينما والمسرح خاصة، وتحديدا في مصر، الفنانون حسين فايق وإسماعيل ياسين وعبدالسلام النابلسي وماري منيب وزينات صدقي وعبدالمنعم إبراهيم، الذين ظلوا إلى آخر لحظة من عمرهم الفني وهم يقدمون هذه الشخصيات النمطية ودون أن يمل الجمهور منهم وكما لو أنهم (الماركة المسجلة) لهذه المسرحيات والأفلام. 

ويأتي الفنان الكويتي محمد الجابر أطال الله في عمره، ليكمل هذا المشوار النمطي في خليجنا العربي باختياره شخصية (العيدروسي) في مسرحية (اغنم زمانك) لمخرجها حسين الصالح عام 1965، والتي استمد نموذج كاركترها الصوتي من الفنان الكويتي الراحل عبداللطيف الكويتي، ليصبح هذا الكاركتر النمط بعدها لازمة عرف بها الفنان محمد جابر في كل أعماله تقريبا، المسرحية والتلفزيونية، حتى وإن تغير اسم العيدروسي في أعمال أخرى. 

إن إتقان الشخصية النمطية ليس أمرا سهلا، وقد جاء هذا الإتقان لدى الفنان الجابر بعد بحث في التركيبة الصوتية (المقطعة) و(الحادة الغليظة) لدى الفنان الراحل عبداللطيف الكويتي، ليشكل من خلالها هوية شخصيته النمطية (العيدروسي) الخاصة بالفنان محمد الجابر نفسه، وليسبغ ظلالات هذه الشخصية على كل الشخصيات التي أداها حتى عام 1985، ولتصبح هذه الظلالات مرافقة له في كل أعماله التي قدمها بعد هذا العام، حتى وإن حاول التحرر من نمطها بحثا عن شخصيته الأصل أو الشخصية الجديدة في الدور. 

ولعل هذه الشخصية (العيدروسية) قد برزت بشكل واضح مرة أخرى في دور النادل بمسرحية (باي باي لندن)، وهذا يعني أن الجابر قادر على تكييف هذا النمط في أي دور يسند إليه، وليس قصرا على الأدوار الشعبية المتوقع تلبسه فيها، فهي شخصية أصبحت انفعالاتها وتحولاتها قادرة على تكييف هذا النمط الصوتي وفق الموقف واللحظة في الدور المسند إليها. 

لقد عاش هذا النمط (العيدروسي) مع الفنان محمد الجابر إلى ما يربو على 170 عملا فنيا، وهو عمر يصعب على الفنان الجابر التحرر من ثقل وطأته على تجربته الشخصية والفنية، ذلك أنه عاش حقا لفنه ولجمهوره الذين توسموا في شخصيته ألا تكون غير ما كانت عليه في (العيدروسي)، بكركترها الصوتي الكوميدي الخفيف والمحبب لديهم، وهو الكاركتر الذي أصبح لازمة أيضا لحركته العفوية المستفزة في الغالب ولعينيه اللتين تجحظان وتتقدان وترتعشان لحظة أدائه لهذه الشخصية النمطية وكما لو أنها مصابة بمس جني (عيدروس). 

ويبدو لشدة تلبس الفنان محمد الجابر بهذه الشخصية، أنه قد ألف وعاش كاركتر الفنان عبداللطيف الكويتي قبل أن يقدمه في أعماله المسرحية والتلفزيونية، أي بمعنى أنه بحث سابق على أول دور قدمه في أعماله وهو (اغنم زمانك) الذي غنمنا منه (العيدروسي) في كل الأزمان الفنية بدءا من 65 وحتى هذه اللحظة، وكما لو أن هذه الشخصية النمط عابرة لكل الأزمان.

من هنا تأتي أهمية هذه الشخصية النمطية المهمة والبارزة في ساحتنا المسرحية والدرامية، بوصفها نمطا فنيا موازيا في أهميته ونجوميته للأنماط الفنية العربية التي ذكرت، بل يكاد إن لم أجزم أن يكون الفنان محمد الجابر هو أول وأهم شخصية نمطية تملكت سمة نجومية فريدة في خليجنا العربي ولم يبزه في هذا السبق أي نمط.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها