النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11887 الأحد 24 اكتوبر 2021 الموافق 18 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

نظرة على «سيدات الأعمال»

رابط مختصر
العدد 11638 الأربعاء 17 فبراير 2021 الموافق 5 رجب 1442

منذ سنوات وأنا أراقب الجمعيات والمؤسسات التي تُعنى بشؤون قطاعات المال والأعمال والتجارة، بعضها يطلق عليه بـ«مؤسسات المجتمع المدني» التي تلبّست أثوابًا متقلبة وارتديت أدوارًا دخيلة على أنظمتها وشرائعها ولوائحها وشخوصها.

جمعية سيدات الأعمال  تعمل في صمت، تجري انتخاباتها في سكون، وتستبدل مقاعد بعض أعضائها في هدوء، وتُبقي على «العمود» الرئيس الذي يرتضيه البعض رغم رفض القاسم الأعظم غير المشترك لهذا العمود الذي لم يعد فقريًا لكنه أصبح تقليديًا بامتياز.

النظرة إلى الانتخابات الأخيرة لمجلس إدارة سيدات الأعمال ورغم انضمام نخبة من السيدات الفاضلات المؤثرات في منظومة قطاع الأعمال بالبلاد، ورغم أن المسار الهادئ الذي اختطته الجمعية بعيدًا عن المناكفات، والمطاحنات «المصلحية»، إلا أن كل ذلك لم يلغ جرائر أدت إلى استقالة بعض «المؤثرات» من مجلس الإدارة الحالي.

هيمنة لا تاريخ لها من فريق، تم على إثره استبعاد فريق آخر تمامًا من المشهد، صحيح أن هذا هو حال الانتخابات، وصحيح تلك هي الديمقراطية المحسوبة «بالشوكة والسكينة» إلى جانب الورقة والقلم، لكن الأكيد أن الاستقالات التي كلفتها الانتخابات الأخيرة تدفعنا إلى التريث قليلًا قبل كتابة الخبر المنشور عن انتخابات الجمعية، والذي لم يذكر لا تلميحًا ولا تصريحًا أي شيء عن استقالة إحدى العضوات الفائزات، لا عن الأسباب، ولا عن الحيثيات، ولا عن كيفية تعاطي الجمعية مع الطرف الرافض للمشهد برمته.

ونحمد الله ونشكر فضله أن الاستحقاقات الديمقراطية في مؤسسات قطاع الأعمال لها تاريخ طويل من التعافي والتعاطي والتمدد على مختلف الصعد، بل أن هذه الاستحقاقات هي التي مهدت لانتخابات أكثر تأثيرًا في حركة المجتمع والحياة، وأن ما كان يحدث مثلًا في غرفة التجارة والصناعة على مدى 75 سنة من انتخابات نصفية أو كلية، ومن حركة دؤوبة في الشارع التجاري، يخطئ من يدعي أنه لم يكن له أثر على المدى البعيد في ذاكرة الأجيال المتعاقبة، بل داخل منظومة المتعاطين مع الشأن السياسي والثقافي والمجتمعي.

لقد سبقت غرفة التجارة الجميع في ديمقراطيتها الهادئة، لكنها لم تسبق الجميع في استقلاليتها المنشودة، وقد حاولت جمعية سيدات الأعمال وغيرها أن تمضي على النهج ذاته، نجحت وأخفقت، تفوقت وتراجعت، وأصبحت واحدة من المؤسسات التي يُشار إليها بالبنان، لكنها يا جماعة الخير مازالت تحتاج إلى تغيير في واجهة لم تتغير، وإلى تجديد دماء في شرايين نخشى أن تصاب بالعطب والشيخوخة والتراتبية غير المحمودة، تمامًا مثلما نخشى على المنظومة برمتها بألا تكون على مستوى النهضة التي تعيشها بلادنا، وعلى مستوى التحديات التي نواجهها في مختلف الاتجاهات.

أمامنا رؤية 2030 التي تصطدم حاليًا بجائحة كورونا، وأمامنا برنامج التوازن المالي الذي لم تلعب فيه منظومة الأعمال دورًا يذكر، واكتفت بالجلوس على مقاعد المتفرجين تصفيقًا أو امتثالًا لما يتم إنجازه من طرف واحد هو «الحكومة الموقرة» التي تبذل الغالي والنفيس من أجل حياة أكثر إشراقًا وازدهارًا للوطن والمواطن.

الكلام كله، والتلميحات جميعها، والكلمات وإن عز بعضها عن التصريح وحتى عن التلميح، مقصود بها القطاع الخاص ليس مضمونه الصحيح المنضبط، إنما في إدارته غير الصحيحة وغير المنضبطة، في مؤسساته اليافعة التي تجاوزت سن التقاعد بكثير، في منظومته التي تضم من الأتقياء مثلما تحتضن من الدخلاء، في رعاية شئونه التي أصبحت خارج السيطرة وكان بإمكانها أن تكون تحت السيطرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها