النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

مجلس التعاون الخليجي والتحدي بعد قمة العلا (2)

رابط مختصر
العدد 11637 الثلاثاء 16 فبراير 2021 الموافق 4 رجب 1442

  • أمن منطقة الخليج العربي قضية بالغة الحساسية والخطورة؛ بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي

 

على الرغم من مباركة وترحيب قادة دول مجلس التعاون بمبادرة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بــ (الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد) التي أعلنها في القمة الخليجية (32) التي عُقدت في الرياض في (ديسمبر 2011م)؛ كون (الاتحاد) حاجة أمنية وسياسية واقتصادية ضرورية في ظل التطورات الخطيرة والأوضاع الأمنية الراهنة التي تشهدها دول الجوار الإقليمي، وتهديدات التنظيمات الإرهابية لأمن دول المجلس، وما يتطلَّبه ذلك من اتخاذ قرار قيام الاتحاد الخليجي لإرساء قواعد جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي، خصوصًا مع ما تتضمَّنه المبادرة من عناصر قوة لأمن واستقرار وتنمية مجلس التعاون على الأصعدة كافّة، وزيادة الاندماج الشعبي لمواطني دول المجلس، بما يحقق نموًا في المنافع والمصالح المشتركة ودرء الأخطار والتهديدات المحيطة والمتوقعة إلى حين التوصل إلى الصيغة المناسبة للأمن الإقليمي في المنطقة؛ إلا أن عنصر المفاجأة عند عرض المبادرة على أصحاب الجلالة والسمو القادة ووفودهم المرافقة أصابهم بالذهول التام، وتفاديًا للمأزق الدبلوماسي الذي خيَّم على قاعة المؤتمر؛ وجَّه القادة إلى تشكيل هيئة متخصصة بواقع ثلاثة أعضاء من كل دولة توكل إليها مهمة دراسة المبادرة. 

إلا أن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وجدَ أن (الاتحاد الخليجي) يتماشى والهدف الأساسي لقيام مجلس التعاون، والذي وضعه القادة المؤسسون في أبوظبي في (25 مايو 1981م)، وينسجم تمامًا مع رؤية جلالته التي بُحثت في قمة الكويت عام (2008م) وتمَّ إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م) وأُطلق عليها (رؤية البحرين) لتفعيل دور المجلس عبر تحقيق التنسيق والتكامل والترابط فيما بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها في ظل الأوضاع المتأزمة في المنطقة والتهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج كإيران والحوثيين وانعكاسات الأزمة السورية والأزمة اليمنية. 

إن (الاتحاد الخليجي) يعكس الرؤية الواقعية لأمن دول مجلس التعاون النابعة من الداخل، والتي تأخذ بعين الاعتبار حماية الأهداف والمصالح الأمنية المشتركة بغض النظر عن بعض التحفظات ذات الخلفيّة التاريخية والنظرة الضيقة للمصلحة الوطنية الآنية؛ فالتحديات والتهديدات والأطماع التي تحيط بدول المجلس واحدة وثابتة تاريخيًا ولا تستثني دولة عن أخرى، وما يؤكِّد ذلك المتغيرات الإستراتيجية في المنطقة والاتفاق النووي الإيراني والتحوّل الإيجابي في العلاقات الأمريكية الإيرانية؛ وهذا يحتم تحقيق المزيد من خطوات التنسيق والتعاون فيما بين دول مجلس التعاون نحو التوجهات الاتحادية التي تنقل مجلس (التعاون) إلى طور (الاتحاد) لمواجهة التحولات والمستجدات بتعزيز الروابط الدفاعية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية الخليجية المشتركة. 

ورغم العلاقات الخليجية الأمريكية التاريخية الممتدة لأكثر من ثمانين عامًا وما تخللها من تعاون أمني وعسكري وسياسي حقَّق للولايات المتحدة أهدافها الاستراتيجية بتأمين تدفق النفط إليها؛ إلا أن تلك العلاقات تقف أمام مفترق طريق وتتعرَّض لحالة غير مسبوقة من التوتر وانعدام الثقة وإن حاول الجانبين اخفائها بأقنعة المجاملات الدبلوماسية وأمام وسائل الإعلام المختلفة، بعد أن أصبحت أكثر وضوحًا لأسباب عدّة يمكن تلخيص أهمها في الآتي: 

1. السياسات الأمريكية المتباينة وغير الواضحة تجاه المتغيرات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، من حيث التحول الإستراتيجي نحو إعطاء إيران دور إقليمي في المنطقة على حساب الأمن القومي الخليجي والعربي، وعدم الاستجابة حتى الآن لطلبات دول مجلس التعاون لتزويدها بالأسلحة الدفاعية رغم الاجتماعات والوعود المتكررة. 

2. خضوع السياسة الأمريكية للمرتكزات الأساسية التي أقرَّها الكونجرس للعلاقات مع الخارج وعلى وجه الخصوص مع دول مجلس التعاون، والتي يعتمد نجاحها على مدى احترام دول المجلس لمبادئ حقوق الإنسان، دون أيّ اعتبار للعلاقات التاريخية والاستراتيجية، وذلك انطلاقًا من الرؤية الأمريكية لتشكيل (الشرق الأوسط الجديد) عبر استبدال الأنظمة العربية القائمة باعتبارها فاقدة للشرعية والقبول الشعبي بأنظمة جديدة، باستغلال شعارات (الديمقراطية والتعددية السياسية ومبادئ حقوق الإنسان ومحاربة العنف والإرهاب وحرية الرأي والتعبير)، وإطلاق حِراك الشارع بتأسيس شبكات تتولَّى هذه المهمة وتقديم الدعم والتمويل والرعاية لها، وفي هذا مدخل لإشعال نيران العنف والفوضى في المنطقة العربية عمومًا. 

3. استمرار إيران في فَرض سياسة الأمر الواقع في المنطقة باعتبارها دولة نووية، وسعيها لتحقيق مكاسبها الاستراتيجية باستثمار الاتفاق النووي الذي أتاح لها فرصة ذهبية لدخول النادي النووي ولو بعد خمسة عشر عامًا، وحقَّق لها على المدى القصير اعترافًا بنظام (ولاية الفقيه) كنظام سياسي مقبول دوليًا ومفروض إقليميًا. 

إن أمن منطقة الخليج العربي قضية بالغة الحساسية والخطورة؛ بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وما تتمتَّع به من مصادر طاقة طبيعية ضخمة تمثّل شريان الحياة الرئيس للعالم؛ لذلك فإن مفهوم (الأمن القومي الخليجي) يجب أن يضع في اعتباره الرؤية الواضحة والمتكاملة لأبعاد قضايا الأمن في دول الجوار الإقليمي، والذي انهار بسبب الاحتلال العراقي لدولة الكويت في (أغسطس 1990م) ورسم تحريرها علامة فارقة بين انتهاء (عهد الحرب الباردة) وبداية (عهد النظام العالمي الجديد) بدحر العدوان العراقي انطلاقًا من مبادئ الأمن الجماعي والمصالح الاستراتيجية للدول الصديقة. 

ومن تلك المعطيات يجب أن يقوم (الأمن القومي الخليجي) على الركائز الآتية: 

1. إقامة تحالفات مع الدول الصديقة صاحبة المصالح الاستراتيجية التاريخية في المنطقة، لدرء أي تهديدات يعرِّض الأمن الخليجي للخطر، وذلك من خلال ترتيبات أمنية جديدة تأخذ في الاعتبار المصالح المتبادلة والعلاقات الثنائية بين الجانبين. 

2. العمل الجاد من أجل تحقيق التنمية الخليجية الشاملة والمستدامة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة ببناء المجتمع الخليجي القائم على العدالة وسيادة القانون، وإرساء دعائم الدولة الوطنية الحديثة بإجراء إصلاحات دستورية تدريجية وثابتة وملائمة مع ظروف دول المجلس؛ كالخطوات الإصلاحية المتأنية التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بإشراك المرأة في الانتخابات البلدية عام (2015م) وحصدت فيها (20) مقعدًا بلديًا، وإشراكها في عضوية مجلس الشورى، والسماح لها بقيادة السيارة. 

3. احترام مبدأ السيادة الوطنية لجميع الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتسوية الخلافات بالطرق السلمية. 

4. تعزيز فاعلية مجلس التعاون ودوره كمنظومة لها أهميتها الدولية والإقليمية، وبحث الآليات التنفيذية للانتقال من (مرحلة التعاون) إلى (مرحلة الاتحاد) حفاظًا على سيادة دول مجلس التعاون واستقلالها ومكتسبات مواطنيها ومواجهة استحقاقات التحولات والمستجدات المتسارعة في العالم والتهديدات الأمنية في الجوار الإقليمي المباشر. 

 

وللمقال بقية في الأسبوع المقبل بإذن الله.. 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها