النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

أحزابنا العربية وثقافة الرهانات

رابط مختصر
العدد 11636 الإثنين 15 فبراير 2021 الموافق 3 رجب 1442

  • ارتهن الجميع من هذه الأحزاب لقرارات عواصم خارج الحدود فتحول إلى تابع

 

العربية منذ بواكير نشأتها الحديثة منتصف القرن الماضي وهي تعيش حالة رهانات مستمرة، تختلف أنظمة وشخصيات و«أبطال» رهاناتهم لكنهم متمسكون بمنهجية الرهانات وأسلوبها.

ورهاناتهم دائمًا خاسرة أو فاشلة أو مصدمة حدَّ الاقتتال مع «أبطال» رهاناتهم، حركة القوميين العربي مطلع خمسينيات القرن العشرين راهنت بقوة على الزعيم جمال عبدالناصر ثم أصدمت به بقوة بعد نكسة حزيران 1967 ثم انقطعت العلاقة وسقط الرهان بصورة مريرة وبضجة كبيرة.

والاخوان المسلمون يراهنون اليوم على النظام التركي ويتحالفون من وراء الكواليس مع النظام الايراني، وراهن «اخوان مصر» على أمريكا اوباما /‏ هيلاري، وكانت النهاية بتفاصيلها معروفة في صدمة الرهان.

وأحزاب التشيع السياسي راهنت منذ أكثر من أربعة عقودٍ على نظام خميني ومازالوا مستمرين بقوة وبذات الاندفاع في الرهان على النظام الفارسي في طبعته الصفوية المغرقة في طائفيتها ونرجسيتها.

فما هو مستقبل هكذا أحزاب محكومة بثقافة الرهانات ومستغرقة في هذا الأسلوب دون مساءلة أو مراجعة ذاتية نقدية جريئة وجسورة قادرة على وضع نتائج ومالآت رهاناتهم فوق الطاولة.

في التحليل النهائي ستبدو رهاناتهم عجزًا عن إبداع منهجهم المستقل بمعزل عن «الاعتماد» شبه الكامل على عامل خارجي يكون الرافعة لهم للوصول إلى هدفهم.

وسيبدو «الهدف» مستحيلاً في ذهنيتهم ما لم يعثروا على من يراهنوا عليه والرهان، كما في تجارب أحزابنا العربية ارتهان.

والارتهان ببساطة أن تفقد قرارك وخيارك، وأن تنتظر «أوامر» المركز لتنفذ دون أن تناقش.

لذا سنلاحظ إن هذه الأحزاب لا تملك نظريتها الخاصة، وإنما هي توليفات وخلطات وتخبطات، كما إنها لا تملك برامج متحركة ديناميكية مرنة متغيرة بتغير الظروف والمعادلات والتحولات.

«أحزاب محلك سِرّ» لم تنتج فكرًا، وإنما أعادت إنتاج أفكار غيرها، وغذت كوادرها بمعلبات مستوردة وشحنت قواعدها بشعارات.

قال لي أحد أبرز كوادر وقادة «الشيرازيين» البحرين تحتاج إلى شعار، ثم استرسل مسهبًا في شرح دور الشعار وأثر الشعار وأهمية الشعار، ولم يتحدث بكلمة عن الأفكار، وحاجتنا إلى إبداع وإنتاج أفكار تناسب مرحلتنا البحرينية الجديدة.

أحزابنا العربية كما أشرت يومًا مسكونة بالشعار ثقافةً وفكرًا منذ شعار بدايات القوميين العرب «دم جديد ونار، وحدة وتحرر وثار» حتى شعار «حكم البروليتاريا» مرورًا بشعار «وحدة حرية اشتراكية»، وهكذا شعارات ترفع وتتصارع وأحزاب لا تفكر سوى بالرهانات على «بطل» من خارج أرضها وحدودها ووطنها ليحقق لها الهدف.

والنتيجة ارتهن الجميع من هذه الأحزاب لقرارات عواصم خارج الحدود فتحول إلى «تابع»، وحين تتحول القوى إلى «تابع» فقل عليها السلام و«اغسل يدك منها».

فشلت التجربة الحزبية العربية وأسباب فشلها وعجزها من داخلها ومن بنية تفكيرها ومن ميكانيزم عملها الذي تعطل منذ عقود عن العمل وهي غافلة.

تجد نفسك اليوم أمام أجيال جديدة تردد ذات الشعار وبنفس الايقاع الحماسي الخطابي الزاعق الذي استمعت اليه قبل نصف قرن.

فأي أمل في هكذا أحزاب تعيد إنتاج أجيالها بذات الأفكار وذات الأساليب وذات العقلية، وكأن العالم قد توقف عن الحركة والدوران والتغير والتبدل منذ نصف قرنٍ أو أكثر.

فالج لا تُعالج، نتيجة حالة أحزابنا العربية بكل تلاوينها وايديولوجياتها وأشكالها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها