النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

عبدالرحمن كتمتو

رابط مختصر
العدد 11635 الأحد 14 فبراير 2021 الموافق 2 رجب 1442

عندما فكرتُ أن أكتب عن الأستاذ عبدالرحمن كتمتو لم تتوافر المعلومات عنه بالنسبة لي لأمرين، الأمر الأول أنه قضى حياته معلمًا ومشرفًا تربويًا في مدرسة الهداية الخليفة فقط، الأمر الثاني غياب البيانات التوثيقية عن رجال التربية، إلا أن نجله الأستاذ راجي كتمتو هو الذي أنقذ الموقف، إذ أتحفني بالمعلومات التي قد يعجز هذا العمود عن سردها، فالأستاذ عبدالرحمن كتمتو من الرعيل الأول في التاريخ التربوي والتعليمي في البحرين، ومن أقدم رجال التربية الفلسطينيين الذين أتوا إلى البحرين، إذ قَدِمَ إلى البحرين على متن احدى البواخر في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي وتحديدًا في عام 1952م، وعُيّن في مدرسة الهداية الخليفية ولم يفارقها حتى تقاعده عن العمل، فأحب أهل المحرق وأحبوه، إذ تخرج على يده جميع أبناء المحرق وقراها وجزرها، فأي من أبناء المحرق قد درس على يد الأستاذ عبدالرحمن كتمتو، الأمر الذي جعله قريبًا من عائلات المحرق يعرف أبناءهم، إذ كان ملجأ لأهل الحاجة، فكان دائمًا يقوم بتوصيلها للمسؤولين في الدولة لقضاء حاجاتهم، وذلك لكون أغلب مسؤولي الدولة من طلبته.

كان الأستاذ عبدالرحمن كتمتو ذا يد ممدودة لكل الناس، في الوقت الذي كان حازمًا في عمله، فرض احترام أهل المحرق له الذين ما يزالون يتذكرونه ويذكرون مواقفهم معه، ربط روحه بأهل المحرق من خلال عمله في مدرسة الهداية الخليفية، فقد كان عصامي النشأة، فحبه للبحرين جعله ألا يغادرها رغم العروض والإغراءات التي قُدمت له إلا أنه فضل البحرين وبالتحديد المحرق التي لم يغادرها إلا بعد ما أحس باقتراب المنيّة رحمه الله، عرفته أثناء زياراتي لمدرسة الهداية الخليفية، فكان الأستاذ عبدالرحمن كتمتو إداريًا حازمًا، إذ غالبًا ما توكل إليه المهام الصعاب في المدرسة.

ولد الأستاذ عبدالرحمن محمد ناجي كتمتو في مدينة عكا بفلسطين عام 1918م (إلا أنه كان يحب أن يكون عام 1919م هو تاريخ ميلاده لتوافقه مع تاريخ إنشاء مدرسة الهداية الخليفة)، ينتمي الأستاذ عبدالرحمن كتمتو إلى عائلة كبيرة من وجهاء مدينة عكا، فكان بيت العائلة ملفى للذاهبين إلى القدس وبين لحم والحجاز القادمين من الشام ولبنان، وقبل مجيئه إلى البحرين درس في مدارس عكا بفلسطين وتخرج عام 1934م، حيث درس التجارة (قسم المحاسبة) في أحد المعاهد المتخصصة، الأمر الذي أدى إلى تنقله في وظائف متعددة، فعمل في مصنع التبغ، كما عمل في بنك الأمة العربية الذي تأسس عام 1937م، عطفًا على انتدابه إلى لجنة التثمين العقارية، هذه اللجنة قادته إلى فهم التدريب وتعليم الكوادر في هذا المجال، الأمر الذي أدى إلى عشقه للتعليم بمهنية واحترافية، حيث درس الحساب في مدارس عكا صباحًا وفي معهد حيفا معلمًا للمحاسبة مساءً، إذ استمر في التدريس مدة خمس سنوات حتى النكبة عام 1948م، إذ جاءت الهجرة إلى لبنان وكانت صيدا محطته الأولى لظروف عائلية، وفي لبنان استكمل الأستاذ عبدالرحمن كتمتو دراسته العليا لمدة أربعة أعوام من إقامته فيه.

 

 

وفي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي أي في عام 1952م تمت مقابلة الأستاذ عبدالرحمن كتمتو من قبل اللجنة المعنية بالمقابلات للعمل في البحرين، إذ تمّ تعيينه معلمًا بمدرسة الهداية الخليفية، ليمضي فيها سنوات تعليمية كما أشرنا، ولتصبح المحرق وطنًا وأهلاً، إذ قدم له المحرق الكثير والكثير بعد تأقلمه مع الحياة في تلك الحقبة، فقد عَمِلَ جاهدًا من خلال الاتصال بالأهالي من أجل إقناعهم بإلحاق أبنائهم للدراسة، وقام بمتابعة هؤلاء الأبناء مع أولياء أمورهم.

وكون الأستاذ عبدالرحمن كتمتو مشرفًا إداريًا في المدرسة، كان حازمًا مع الطلاب لا تأخذه بالحق لومة لائم، إذ كان قريبًا من الطلبة وعوائلهم، فكوّن علاقات مع أهالي المحرق بوجه عام، وتحديدًا مع أبناء العائلة الحاكمة آنذاك، أمثال الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رحمه الله والشيخ عيسى بن راشد آل خليفة رحمه الله والوجيه علي بن يوسف فخرو رحمه الله والوجيه جاسم فخرو رحمه الله، ولثقة الوجيه علي بن يوسف فخرو بالأستاذ عبدالرحمن كتمتو فقد عُهِدَ إليه إدارة حساباته المالية، كما وطد علاقته بالسيد جاسم محمد شويطر والسيد أحمد جاسم شويطر والسيد جاسم محمد خليل بوزبون، بالإضافة إلى أبناء عبدالوهاب الحواج والأستاذ محمد العيد والسيد غانم بن فضل البوعينين واخوانه. ومن طلاب الأستاذ عبدالرحمن كتمتو الناشط الاجتماعي الأستاذ محمد عبداللطيف الزياني والأستاذ خالد عبدالله الخاجة مدير إدارة المناهج سابقًا والأستاذ خالد الزياني الوكيل المساعد للشؤون الصحفية والإعلامية بديوان سمو رئيس الوزراء والأستاذ خالد محمودة السعيدي مدير إدارة التربية الخاصة والأستاذ عبدالرحمن الكوهجي مدير مدرسة سابقًا والأستاذ أحمد الحمادي مدير إدارة بوزارة التربية والتعليم سابقًا وغيرهم.

وقد شارك الأستاذ عبدالرحمن كتمتو في جميع المؤتمرات والورش التعليمية والتدريبية المحلية التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم.

وأمام هذا الزخم التاريخي والعمل التربوي للأستاذ عبدالرحمن كتمتو كُرِمَ من قبل صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه تقديرًا لخدمته واسهاماته في التربية، عطفًا على تكريمه من قبل جهات مختلفة من الدولة وخاصة وزارة التربية والتعليم، هذا وقد تقاعد عن العمل بعد 38 عامًا من الخدمة في مدرسة الهداية الخليفية رغم المحاولات من قبل وزارة التربية والتعليم لعدوله ومواصلة العمل حتى الثمانينيات من القرن الماضي إلا أنه فضل التقاعد، إذ دخل في تجارة بفتحه محلاً تجاريًا هدفه تجميع إخوانه وأصدقائه ومحبيه من أبناء المحرق ليصبح المحل مكانًا للقاء الأصدقاء والابناء، وفي عام 2010م رجع الأستاذ عبدالرحمن كتمتو إلى صيدا في لبنان ليلقى ربه في هذه المدينة الساحلية ويتوسد الثرى في الأراضي اللبنانية تاركًا إرثًا تربويًا تمثّل في أبناء المحرق الذين لا يزالون يذكرونه رحمه الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها