النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

عن احتجاجات تونس

رابط مختصر
العدد 11634 السبت 13 فبراير 2021 الموافق غرة رجب 1442

شهدت العاصمة التونسية احتجاجات في مناطق عدة بالتزامن مع الذكرى العاشرة للانتفاضة التي أطاحت حكم زين العابدين بن علي، يتهم كثيرون في تونس حركة النهضة الاخوانية بمحاولة السيطرة على مفاصل الحكم عبر التحالف مع رئيس الحكومة هشام المشيشي وإبعاد المقربين من الرئيس قيس سعيد.

وبحسب موقع «المجد»، تحامل زعيم حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي على الرئيس التونسي، فقال في حوار مع عدد من أنصاره إن تحفظات سعيد على التعديل الوزاري تعد من «باب المكائد». أثارت تصريحاته موجة من الغضب والاستياء لدى الساسة والنشطاء التونسيين، وأشارت بأصابع الاتهام للغنوشي بأنه يحاول الالتفاف على الديمقراطية التونسية، وتغيير شكل النظام لمصلحة حزبه، حيث قال إن موضوع الحكم ورئيس الوزراء يعود إلى حزب النهضة، وإن تونس تعيش اليوم صعوبة المزج بين النظام الرئاسي والبرلماني، والدرس الذي ستصل إليه هو الذهاب إلى نظام برلماني بالكامل.

تعمقت الأزمة السياسية في تونس بشدة بعد تصريحات الغنوشي الذي خرج عن أسلوبه المعتاد في كيل الاتهامات ووجه السهام بشكل مباشر للرئيس التونسي.

يشار إلى أنه يحاول عبر تصريحاته إرباك الرئيس التونسي، وذلك من خلال طرح سيناريو الاتجاه نحو النظام البرلماني باعتبار حزبه الاخواني يسيطر على رئاسة مجلس النواب، فيما يبتعد الغنوشي يومًا بعد آخر عن تحقيق تطلعات الشعب وتوجهاته، حيث تبرز آخر استطلاعات الرأي أن 94% من الشعب التونسي يرفضون استمرار مجلس النواب لأنه يضم فاسدين.

وقد اعتبرت تصريحات الغنوشي نوعًا من «المراوغة السياسية» التي يتبعها عادة، والتي تهدف إلى قطع الطريق أمام صعود الحزب الدستوري الحر بقيادة عبير موسى صاحب الشعبية المتصاعدة في البلاد.

إضافة إلى ذلك، فإنه يسعى في التوقيت ذاته لقطع الطريق أمام الرئيس قيس سعيّد وتحجيم صلاحياته، إذ يبدو جليًا وفقًا لاستطلاعات الرأي، أن سعيّد سيبقى رئيسًا لتونس حتى عقب الانتخابات المقبلة، فيما بدا على الغنوشي في تصريحاته الأخيرة التوتر الشديد، حيث أطلق العنان لحرب مباشرة ضد الرئيس التونسي.

وتؤكد تحليلات سياسية أن راشد الغنوشي أعلن بالفعل نهاية مشروع النظام البرلماني المعدل الذي يحكم البلاد، ويقضي بتقاسم السلطات بين الرئيس والبرلمان، وهذا يشكل اعترافًا ضمنيًا منه بفشل المنظومة التي جاءت بها حركة النهضة الاخوانية بعد الثورة، أما حديث الغنوشي عن دور ثانوي لقيس سعيّد فهو مخالف للمنطق ولدستور البلاد، حيث انتخب الرئيس سعيّد من قبل ثلاثة ملايين تونسي في الانتخابات الماضية، بينما حظي البرلمان برمته بأصوات أقل من مليوني ناخب، ما يدل على أن طرح الغنوشي فارغ وغير قانوني، بل ومخالف للدستور التونسي.

وصف البعض ما جرى مؤخرًا بأنه «الانقلاب على الدستور والنظام السياسي» في البلاد ويعبّر عن حجم الأزمة المتفاقمة، رغم ان تغيير نظام الحكم والدستور لا يمكن أن يطبق خارج آليات الاستفتاء والتعديل المضبوطة بالقانون، في ظل الصراع القائم بين الرئاسات الثلاث.

يعتبر محللون سياسيون إن لرئيس الحكومة مطلق الصلاحيات لإجراء التعديل على حكومته، أما ذهابه إلى البرلمان فهو «بدعة» فيما يعتبر أداء القسم أمام الرئيس مجرد بروتوكول متعارف عليه وبالتالي فإن الحكومة بتعديلاته يمكنها المرور للإنجاز والعمل، أما افتعال أزمة اليمين الدستورية فيأتي في المشهد السياسي، وهي معركة سياسية دون مضمون واقعي، ويرى التونسيون أن الغنوشي أعلن حربًا مباشرة مع قيس سعيّد، ظلت خفية وإلكترونية طوال عام كامل، ولأول مرة يدفع بها زعيم حزب النهضة للعلن، في محاولة منه لتقزيم الرئيس التونسي والتقليل من شأنه سياسيًا من خلال تسويق الغنوشي لنفسه على أنه يتحكم في اللعبة السياسية في تونس.

وبالمقابل ردت أحزاب سياسية تونسية على تصريحات الغنوشي إذ اتهم رئيس حركة «مشروع تونس» محسن مرزوق الغنوشي بالتفكير في الانقلاب على الحكم واعتبر أن ما قاله عن الرئيس التونسي بغض النظر عن شخصه، هو تعبير صادق عن فكره الانقلابي العميق، مضيفًا إن ما قاله حول ضرورة إرساء النظام البرلماني الكامل، هو تعبير أصدق عن رغبة «الاخوان المسلمين» في هذا النظام باعتباره أنه يفكك الدولة الوطنية التي يكرهونها، فيما اعتبر النائب عن «حركة الشعب» حاتم البوبكري، أن الغنوشي أعلن بتصريحاته عن دكتاتورية الحزب الحاكم والبرلمان المعادي للشعب التونسي.

إلى جانب ذلك، تذهب بعض التحليلات إلى أنه ليس هناك صراع، بل هنالك مشكلة سياسية في تونس تتمحور أساسًا في فشل النواب برئاسة الغنوشي في القيام بدوره، وأن الجميع يعلم إن الغنوشي أصبح جزءًا من المشكلة جراء فشله في إدارة الشأن الداخلية لمجلس النواب.

وكما ذكر موقع «الدستور»، المطالبة بانسحاب الغنوشي أصبح أحد أدوات السعي للوصول لحل الأزمة السياسية في تونس، وإن بقاءه سيزيد من الأمة وهو عاجز أن يكون جزءًا من الحل بل هو الأساس في الأزمة، وهذا يعني إن موجة الغضب التي تعيشها تونس أساسها الأداء السياسي لحركة النهضة التي تسعى فقط للتحكم في السلطة والسيطرة عليها وهي غير مهتمة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في ظل جائحة كورونا وارتفاع معدل البطالة.

والأكثر من ذلك، اتهم سياسيون تونسيون حزب حركة النهضة بالتحريض على الحرب الأهلية في تونس على خلفية دعوة وجهها رئيس جلس الشورى الاخواني عبدالكريم الهاروني إلى أنصار حزبه للنزول إلى الشارع والتصدي إلى المحتجين وقمعهم، في تصريح اعتبر بمنزلة اعتراف نهضوي بامتلاكها «مليشيات أو حرس ثوري» وفق العربية، ما يعني او بالأحرى ما يثبت أن النهضة لا تؤمن بدولة القانون والمؤسسات!

لا يحتاج الأمر هنا إلى تفسير أو مراجعة، فهو واضح جدًا حين يكون هدف حركة النهضة الاستيلاء على السلطة في تونس لعلها تعوّض فشل سيناريو الجماعة وسقوط أجندتها ومخططاتها للسيطرة على مصر وعلى مقاليد السلطة بالدول العربية والإسلامية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها