النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

الجن يدخل طرفًا في الصراع الإيراني

رابط مختصر
العدد 11633 الجمعة 12 فبراير 2021 الموافق 30 جمادى الآخرة 1442

عنواننا اليوم ليس «مزحة» ولكنه وجه آخر من وجوه صراع الكواليس في إيران خامنئي الذي أخذ منه الهرم ومرض السرطان مأخذه، وباتت عيون الملالي تحدق في كرسي الخلافة في مُناخ مغبّر بدخان صراع العمامات هناك، وهو صراع وإن كان غير معلن لكنه معروف.

وآخر من دخل على خط «صراع الجن» أحمد توكلي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام «وهو مجلس يتمتع بسلطات خطيرة تفوق سلطات مجلس الشورى الإيراني»، توكلي قال «الجن وقارئوا المستقبل متورطون بشكل غامض وغير كفؤ وفاسد»، مشيرًا إلى قرارات اتخذها مسؤولون هناك نسبوها إلى الجن.

وعودة الجن إلى تصدر مشهد خطابات المسؤولين في إيران بعد تراجعه مع انتهاء ولاية أحمد نجاد قادها هذه المرة إمام صلاة الجمعة في طهران آية الله كاظمي صديقي عندما خرج قبل أسابيع معدودة مدعيًا أن آية الله مصباح يزدي الذي توفي «فتح عينه وابتسم» في أثناء تغسيله قبل دفنه.

وهو ما أثار عاصفةً من التعليقات الساخرة في الشارع الإيراني المثقلة روحه بمواقف معارضة ورافضةً لسطوة عمائم قُم الذين يتمتعون بملذات الحياة فيما يحرم الشعب الإيراني من أبسط حقوق العيش الكريم.

والشارع الإيراني اليوم ليس هو الشارع الإيراني في سنوات أحمد نجاد، فقد ضغطت عليه الأوضاع واختنق بالأزمات المعيشية حد الانفجار وبلغ به السخط أن أصبح لا يتردد ولا يخشى السخرية علنًا من خطابات بعض المسؤولين والمعممين الذين يمسكون بمقاليد السلطة ومؤسسات الدولة وميزانياتها.

وفي المقابل، فإن ما يسمى بـ«هيئة مراقبة ومكافحة الفساد» في إيران مشغولة في التحقيق مع عدد من المسؤولين المتورطين في الظاهرة الخارقة للطبيعة، بدلاً من فتح تحقيقاتها في اتهامات الفساد التي طالت مسؤولين ومقربين من الحكم ومن الرئيس الإيراني حسن روحاني كشقيقه الذي تفجرت قضايا فساده على نطاق واسع وشديد الوقع لم تجد معه السلطة بُدًا من محاكمته.

وورقة الجن إن صح التعبير كون القيادات الإيرانية تستخدم الجن ذريعةً أو وسيلة وأداة لإقناع الجمهور البسيط بقرارتها وفرماناتها وأوامرها، وتطويع وتجيير الغيبيات والتلاعب بما وراء الطبيعة من مجهولات وخرافات وأساطير وأوهام أسلوب القرون الوسطى أو قرون الظلامية كما يسميها علم اجتماع المعرفة، وهي في الانثربولوجيا ظاهرة من ظواهر الأنظمة الثيوقراطية المستغرقة عقلاً والمستقرة فكرًا على منظمة الخرافات والمتأسسة أصلاً على الفكر الأسطوري في أسوأ تجلياته.

تمامًا كما فعل خامنئي نفسه قبل بضعة شهور حين أعلن مخاطبًا الجمهور أن أمريكا والجن يعملون ضد إيران، وكرر ذلك في مناسبات كثيرة، مما أطلق من جديد ظاهرة استخدام وتطويع الجن مصطلحًا ومفهومًا بوصفه ضدهم ويلعب لصالح خصومهم ومع أعدائهم، موحيًا لجمهوره البسيط أن نظامه ملائكي والأنظمة الأخرى «شيطانية»!!.

وهي ذات الأفكار والايحاءات والتلاعبات المعروفة منذ عقود طويلة مضت وتقادم عهدها، ينبشها النظام الإيراني لأنها تتسق وتنسجم مع ايديولوجيته القائمة على تأليه البشر وعباده الفرد، كما في المصطلح السياسي القديم حيث يبلغ فيه مستوى «الزعيم» مبلغًا لا يسأل فيما عما يفعل!!.

والظواهر الخارقة في سلسلة أفلام هوليوود التي بدأت بفيلم طارد الأرواح الشريرة يعيد إنتاجها النظام الإيراني هذه الأيام، لتكشف لنا في النهاية حجم المأزق وعظم الأزمة التي يمر بها وهو يبحث عن مخرج شعبوي له، فلم يجد غير الخوارق وما وراء الطبيعة من غيبيات وخرافات وتوهمات وخيالات أطلق لها العنان، لعله يسحب فتيل الانفجار الشعبي الموشك على الانفجار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها