النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11763 الثلاثاء 22 يونيو 2021 الموافق 12 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

إلى فخامة الرئيس الأمريكي

رابط مختصر
العدد 11633 الجمعة 12 فبراير 2021 الموافق 30 جمادى الآخرة 1442

فخامة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، أبارك لكم تنصيبكم الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، مقدرًا أن عملية نقل السلطة هذه المرة كانت لحظة تاريخية صعبة في تاريخ بلادكم، لحظة ترتب عليها كسر كثير من التقاليد التاريخية الراسخة للاحتفال بالمناسبة منذ أكثر من مئتي عام، إذ تمت على غير عادتها الديمقراطية، من خلال ولادة قيصرية، رغم عدم تخطيها التواريخ المعهودة المتدرجة بدءًا من يوم الانتخابات في الثالث من نوفمبر مرورًا بالهجوم على مبنى الكابيتول، رمز الديمقراطية الأمريكية، وصولاً إلى يوم التنصيب في العشرين من يناير.

 نقدر أن بداية عهدكم صعبة! فبسبب ما سبق عملية التنصيب هذه وما ترافق معها، وما يتوقع أن يكون بعدها من تبعات وارتدادات داخلية سوف تستغرق من وقتكم وجهدكم الكثير لمعالجتها وخصوصا مواجهة جائحة كورونا التي حصدت أكثر من أربعين ألف إنسان إلى الآن وما نتج عنها من خسائر اقتصادية ضخمة، لكن شخصيا لا يخامرني شك في أن الشعب الأمريكي قادر على تجاوز هذه التبعات وارتداداتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عبر الآليات الديمقراطية الأمريكية العريقة ذاتها.

 هناك ملفات ذات شواغل خاصة وثيقة الصلة بالمصالح العليا الأمريكية من ذلك مثلاً العلاقات الاقتصادية مع الصين وهو ملف متخم بقضايا شائكة يتطلب منكم شحذ الطاقات لوقف الطموح الصيني الذي يهدد مركزكم الاقتصادي في العالم، وملف السلوك الإيراني الذي فشلت في ضبطه إدارة الرئيس السابق أوباما من خلال اتفاقية نووية توارثت صداعها ثلاث إدارات أمريكية حتى الآن. هذا إلى جانب كثير من القضايا الثنائية والدولية التي لا تهم في المقام الدولي إلا القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

 سيدي الرئيس، هذه الرسالة من مواطن بحريني عربي لا يخفيكم مشاعره الشخصية ولن يخادع بإظهار ما يخالفها في الواقع، وهي المشاعر التي أحسب أنها ليست حالة خاصة، وخصوصًا في مجتمعنا في دول مجلس التعاون وفي بعض المجتمعات العربية الأخرى. سيدي الرئيس، أشير هنا إلى أنني بحريني الجنسية عربي الهوية لأسباب تتجاوز حدود اللياقة بوجوب تعريف المخاطِب المخاطَب نفسه، فأنا عرّفت نفسي؛ لأنني أزهو بانتمائي لمملكة البحرين وأفتخر بعروبتي كما تفتخر أنت بأمريكيتك؛ ولأن كلينا محب لبلاده فهو بالتبعية يخشى عليها من عدم الاستقرار، وها أنتم عايشتم انعدام الأمن والاستقرار لفترة قصيرة وكلفكم ذلك غاليا، فما بالك بغياب الأمن والاستقرار لمدد يتفاوت طولها بين بلد عربي وآخر، وحتما إنكم لا تجهلون أن السبب في ذلك هو سياسة إدارة الديمقراطي الرئيس الأسبق باراك أوباما التي قامت على قراءة مغلوطة للواقع العربي وعلى سوء تقدير لعواقب هفوات دبلوماسية واستخباراتية كادت نتائجها تكون أكثر كارثية مما شهدناه لولا رحمة من ربنا وهبّة وطنية أوقفت العبث اللامسؤول، ووضعت حدا لمهزلة لا عنوان لها إلا خيانة الأوطان خدمة لإسلام سياسي لم يورث إلا الخراب حيثما حل. 

 سيدي الرئيس، رغم حزني لما آلت إليه الأمور في قلعة الديمقراطية، إلا أنني في الحقيقة لست ممن كانوا يتمنون فوزكم أو أي أحد غيركم من الحزب الديمقراطي، لا لأسباب تتعلق بشخصكم وإنما لمواقف حزبكم، الحزب الديمقراطي، رغم أن تاريخ تفضيلي له، للحزب الديمقراطي، في أي انتخابات رئاسية سابقة على الحزب الجمهوري بعيد، ويعود إلى السنوات الأولى من بداية اهتمامي بالسياسة في بعدها الكوني في نهاية الستينيات، ولكن قدر الله وما شاء فعل وكان فوزكم بالانتخابات المستحق مبعثا لهواجس دفينة تركتها فترة إدارة الرئيس أوباما لثماني سنوات. 

 والسبب في أني لم أكن أتمنى فوزكم هو السياسة التي انتهجتها إدارة سلفكم الديمقراطي تجاه الأحداث التي شهدها المجتمع البحريني وبعض مجتمعات البلدان العربية قبل عشر سنوات من الآن وقد كان ذلك في عام 2011، أي فترة ما أطلقت عليه تلك الإدارة كذبًا وبهتانًا «الربيع العربي» بالتوافق مع قوى رجعية إسلاموية استطاعت استثمار مناخات الحرية الإعلامية لديكم لتوهمكم كذبا بمدنيتها وتحضرها، وهي أبعد ما يكون عن ذلك؛ لأنها ببساطة كانت تتحين فرصة ركوب السلطة لتنفيذ أجندتها الدينية المدعومة من إيران وتركيا، إنها أجندة التطرف والإرهاب الذي تحاربه دول العالم بقيادة ودعم أمريكيين. وها هو الدمار والخراب يعم في كل البلدان، سوريا، ليبيا واليمن وتونس، التي دعمت فيها إدارة أوباما «الربيع» الكاذب. 

 وعند الحديث عن التيار الإسلاموي وثلة الراديكاليين اليساريين الآخرين في المجتمع البحريني نقول إنه ليس هناك من يعرف ويقدر أن يتعامل مع هؤلاء أكثر من الشعب البحريني نفسه، ولا أحد أكبر خبرة بهم من الدولة وأجهزتها، ولذلك تم التصدي لهم مجتمعين منذ اليوم الأول لاشتعال سعير إرهابهم، وإني لأذكرك -لأنك كنت لأوباما نائبًا- أنه لولا الدعم الإعلامي والدبلوماسي الذي قدمته لهم إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من التدهور آنذاك. وها أن هذه التيارات تتوقد لديها جذوة الطمع من تحت ركام رماد العار الذي تدثرت به لتعلن بكل صفاقة بأنها تستبشر بنجاحكم أملاً في إحياء تجربة 2011 سيئة الذكر، وها هي هذه التيارات تطل برؤوس فتنها لتهدد مجتمعنا بوصولكم طمعا في مواصلة ما انقطع من دعم كان يقدمه لهم الرئيس باراك أوباما.

 ختامًا سيدي الرئيس، نرجو لكم التوفيق والسداد في قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي جرت في خلال العشر سنوات قراءة صحيحة؛ لتجاوز كثير من السياسات الخاطئة التي أغرقت المنطقة العربية في التطرف، ولتصحيح مسار حادت به إدارة سلفكم الديمقراطي عن تحالفات استراتيجية جمعتها منذ عهود بعدد من دول مجلس التعاون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها