النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (43)

رابط مختصر
العدد 11632 الخميس 11 فبراير 2021 الموافق 29 جمادى الآخرة 1442

بعد وفاة المؤسس محفوظ نحناح تولى الشيخ أبوجرة سلطاني مكانه، ولكن سرعان ما شهدت الحركة في صفوفها انشقاقات في العقد الأول من بداية الألفية الثالثة (القرن الواحد والعشرين) بخروج الشيخ عبدالمجيد المناصرة ليصبح نائب رئيس حركة «الدعوة والتغيير» مع رئيسها الشيخ مصطفى بلمهدي، وذلك في أبريل من عام 2009. 

بدأ حراك الإسلام السياسي يأخذ ملامحه الأوسع في الجزائر مع دخول البلاد في عهد الرئيس الشاذلي نحو التعددية السياسية فانبثقت الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي جزائري سابق حل بقرار من السلطات الجزائرية في مارس 1992. نشأ الحزب في فبراير 1989 بعد التعديل الدستوري بإدخال التعددية الحزبية التي جاء بضغط من الانتفاضة الشعبية في أكتوبر 1988 في عهد الرئيس الشاذلي. وقد اعترفت الحكومة الجزائرية رسميا بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في سبتمبر 1989 بزعامة الشيخ عباس مدني ونائبه الشيخ علي بلحاج. 

خاضت الجبهة الإسلامية أول انتخابات في 12 يناير وفازت فيها ثم خاضت الانتخابات التشريعية وفازت بها بنتيجة ساحقة، غير أن السلطات الرسمية وسطوة الجيش والحزب التاريخي ألغت نتيجة الانتخابات وتم بعدها قرار حل الحزب في أثناء الصدامات الدموية. 

احتلت جبهة الإنقاذ مكان الريادة في تيار الإسلام السياسي الجديد، يليهم جماعة الإخوان التقليدية. ففي نهاية السبعينات من القرن المنصرم بدأ الظهور العلني للشباب المسلم في الجامعات الجزائرية (النمط والتكتيك التاريخي، الإخواني المصري) في إطار ما سمي بـ«الصحوة الإسلامية». 

تقاسم العمل الإسلامي المنظم ما قبل عام 1988، ثلاثة جماعات أساسية هي: 1- جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ نحناح 2- جماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبدالله جاب الله 3- جماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بو جلخة ثم الشيخ محمد السعيد. وبذلك يكون في المشهد السياسي من مرحلة الثمانينات بداية مشروع عمل جبهوي وإطارات موحدة لتيار الإسلام السياسي المعارض للنظام السياسي الحاكم، بحزب أحادي في السلطة منذ أواخر الخمسينات ومطلع الستينات. انطلقت شرارة المعارضة والاحتجاجات الأولى والتي انبثقت في نوفمبر 1982، حيث اجتمع مجموعة من علماء المسلمين بالجزائر منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبداللطيف سلطاني والدكتور عباس مدني ووجهوا نداء من 14 بندا يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية بالجزائر ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء الجزائري، ويدعو إلى اعتماد توجه اسلامي للاقتصاد الجزائري، ويرفض الاختلاط في المؤسسات ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين، ويندد بوجود عملاء وأعداء للإسلام في أجهزة الدولة الجزائرية. 

وواضح من تلك النقاط الروح والتوجه الإخواني والعداء السافر لتوجهات وعلاقات حزب جبهة التحرير الجزائري بالاتحاد السوفيتي والاشتراكية الأوروبية يومذاك، فتم نعتهم بـ«العملاء وأعداء الإسلام!». 

تبلورت العلاقات بين التيارات الإسلامية مما استدعى النداء لتأسيس «رابطة الدعوة» سنة 1989 برئاسة الشيخ أحمد سحنون واعتبرت الرابطة بمثابة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة البارزين: محفوظ نحناح (إخواني) وعبدالله جاب الله (إخواني) وعباس مدني وعلي بلحاج ومحمد السعيد. وتضمنت أهداف الرابطة مسألة إصلاح العقيدة، والدعوة إلى الأخلاق الإسلامية! وتحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر والنضال على مستوى الفكر. واضح تسلل الإخوان ونفوذهم بين التجمعات الإسلامية المتنوعة. 

وحين دعا الشيخ الشاب علي بلحاج إلى تشكيل «الجبهة الإسلامية الموحدة» اقترح لها الشيخ عباس مدني اسم «الجبهة الإسلامية للإنقاذ». ورغم ذلك، رفض نحناح وعبدالله جاب الله وآخرون في البداية الفكرة، ثم أسس نحناح فيما بعد «حركة المجتمع الإسلامي» وأسس جاب الله «حركة النهضة الإسلامية» ولكنهما التحقا بجبهة الإنقاذ بعد انتخابات البلدية الكاسحة، حيث اعترفت الحكومة الجزائرية رسميا في سبتمبر 1989 بشرعية عملية التعددية السياسية في البلاد ولتخوض جبهة التحرير الجزائري والجيش، حقبة مواجهة عنيفة مع الإسلام السياسي في مطلع التسعينات حتى نهاية القرن العشرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها