النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (42)

رابط مختصر
العدد 11629 الإثنين 8 فبراير 2021 الموافق 26 جمادى الآخرة 1442

سبقت الافكار الإخوانية للوسط الديني الجزائري قبل ان يتشكل تنظيم الجماعة بوقت طويل. وهناك ما يشوب من اللغط حول دقة توقيت التأسيس او زرع نواته وبذرته الاولى. غير أن هناك اتفاقا عاما على أنه تشكل سنة 76، والتي خلال شهورها نشطت الجماعة وعلى رأسهم محفوظ نحناح، وبذلك كانت من ضمن اسباب الحكم عليه انشاء تنظيم محظور والسعي على العمل الانقلابي ضد النظام. وحسب شهادة الاستاذ رياض حاوي، حيث أشار: «نملك شهادات دقيقة وموثقة عن هذه المرحلة أن الشيخ محفوظ نحناح كان على صلة ببعض الاساتذة المدرسين من جماعة الإخوان المسلمين في البليدة وقاموا بتزكيته لدى القيادة المركزية لجماعة الإخوان التي بايعها اثناء اداء العمرة في نفس السنة التي اعتقل فيها أي 1976». 

ويؤكد المستشار الإخواني الدكتور عبدالله النفيسي ان المرحلة الفاصلة بين سنوات 1973 و1977 هي مرحلة الفراغ التنظيمي، وان التحرك الفعلي بدأت محاولاته الاولى في سنة 1977. يومها كان محفوظ نحناح في السجن. ويميل البعض من المهتمين بشأن الجماعة في الجزائر عن «ان تنظيم الإخوان المسلمين في الجزائر لم يتحرك او ينشط بصفة فعلية إلا بعد إطلاق سراح الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني في عام 1980 بعفو شامل من الرئيس الشاذلي بن جديد». 

يبدو من الواضح ان جماعة إخوان الجزائر تراجعت للكمون والعمل الحلقي الضيق مع بداية سجن قادتها ومع انطلاقة التأسيس. 

وخلال السنوات الخمس 1976 - 1980، فاصبحت حركة وحيوية الجماعة محدودة ومنكمشة للغاية، هذا اذا لم تتخذ الجماعة بعد سجن القيادة وضربها قرار «التجميد التنظيمي !» والذي بدا وكأن هناك حالة فراغ تنظيمي مطلق!. 

نشطت الجماعة مع مطلع الثمانينات بصورة واضحة وبات نحناح وبوسليماني واجهة وقادة إخوان الجزائر، وعملا معًا، تحت مظلة جماعة الإخوان المسلمين /‏ جناح التنظيم الدولي خاصة بعد مشاركة بوسليماني في اعمال مؤتمر حركة الاتجاه الاسلامي في تونس بقيادة راشد الغنوشي، فكان له الفضل في بناء جسر الوساطة والتوصية بربط إخوان الجزائر الرسمي بتنظيم الإخوان الدولي. شكلت مرحلة الثمانينات فترة المد الاسلامي وان الحركة الاسلامية اخذت بعدها الشعبي والجماهيري قبل تبلور تنظيم الإخوان المسلمين الجزائري بالصيغة التي ظهر فيها في مرحلة منتصف الثمانينات. وبذلك يكون المد الاول للتيار الاسلامي ومناخه نابع من مؤثرات المجتمع الدينية دون ان يكون هناك فضل لوجود تنظيم مؤطر للإخوان وعناصره المسجونة، بينما المد الثاني للحركة الاسلامية الإخوانية نبع في مطلع الثمانينات بعد خروج قادتها من السجن رغم اختلاف مصادر العناصر المؤثرة حول الوريث الشرعي لميلاد الجماعة في الجزائر، فالشيخ الإخواني عبدالله جاب الله يدعي: «انه هو اول من رفع شعار الإخوان المسلمين في الجزائر وعلى حد تعبيره: (نحن اول من عرف بهذا الاسم ومن سجن بسببه)!». فبتنا امام عدة فرقاء يتقاسمون ورثة التأسيس والتمثيل والحق التاريخي في ميلاد الجماعة في الجزائر ومن يسمون انفسهم بجماعة البليدة، نحناح وبوسليماني، كجناح منافس لجماعة الشيخ جاب الله. لم تنجح جهود بوسليماني في توحيد الاتجاهين للجماعة وسرعان ما فقد الشيخ جاب الله الحق في التمثيل الرسمي للإخوان المسلمين حتى بعد اتصاله بالقاهرة وطلبه من قيادة التنظيم الدولي للإخوان مراجعة موقفها من الشخص الذي يمثلها في الجزائر. وحسم التنظيم الدولي نهائيًا الموقف لصالح محفوظ نحناح في 1985- 1986 واصبح فيها نحناح يتحرك رسميا تحت شعار الإخوان ويدعو لبيعة القيادة لجماعة الإخوان في القاهرة. لم يغادر الشيخ محفوظ نحناح الحياة دون ان يترك خلفه تاريخه الاخير بقراءة المتغيرات السياسية في جزائر التسعينيات، ليؤسس تنظيما جديدًا بواجهة شكلية جوهرها إخواني تحت اسم «حركة مجتمع السلم» وذلك سنة 1990 بعد اسم حركة المجتمع الاسلامي (حمس) وهي حركة سياسية تستجيب للتجديد السياسي وتصف نفسها بكونها حركة شعبية اصلاحية شاملة شعارها: العلم والعدل والعمل. وباتت هذه الحركة تمثل الإخوان حاليًا في الجزائر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها