النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

الوئام العالمي بين الأديان

أديــان مــن أجــل الســـلام

رابط مختصر
العدد 11625 الخميس 4 فبراير 2021 الموافق 22 جمادى الآخرة 1442

 يحلّ علينا الأسبوع الأوّل من فبراير لنحتفل مع سائرالأديان في العالم بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان الذي اقترحه الملك عبدالله الثاني ملك الأردن في الأمم المتحدة في 2010م لتعزيز السلام الثقافي ونبذ العنف، وتبنَّـته الجمعية العامة فاعتمدته في قرارها 5/‏65، معلنة الاحتفاء بالأسبوع الأول من شهر فبراير بوصفه أسبوعا عالميا للوئام بين الأديان، ودعت الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني إلى الاحتفاء به بمختلف البرامج والمبادرات التي من شأنها تعزيز غايات ذلك التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان؛ لأنهما يشكلان بعدين مهمين من الثقافة العالمية للسلام والوئام بين الأديان.

وإذ لا يزال الحديث عن التقارب والوئام بين الأديان وأتباعها محلّ تشكيك ومزايدات، بل وتوظيف سياسي أحيانًا لخدمة أجندات معيّنة، فإنّ العمل لا يزال حثيثًا ومستمرًّا في العديد من المنظمات والجمعيات والحركات المؤمنة بضرورة التقارب بين أتباع الأديان في عصر صار فيه الاختلاف الديني والمذهبي يوظّف توظيفًا خبيثًا في زرع الفتن وتفكيك نسيج المجتمعات وشنّ الحروب وتخريب العمران وهدم الحضارات.

وليس عنّا ببعيد ما وقع في بعض البلدان الأفريقية (أوغندا) في تسعينات القرن الماضي، أو في أوروبا (البوسنة والهرسك)، أو ما حصل في بعض بلداننا العربية في العقدين الأول والثاني من هذا القرن، وتحديدًا في العراق وسوريا.

ومن المنظمات العالمية التي تساهم بدور فعّال في التخفيف من حدة التوتر الناجم عن الاختلاف الديني أو المذهبي في العالم نذكر منظمة (أديان من أجل السلام) التي تأسست سنة 1970 على شكل ائتلاف متعدد الأديان للنهوض بالعمل المشترك من أجل السلام. وتعود بدايات حركة أديان من أجل السلام إلى العام 1961، عندما قامت مجموعة صغيرة من قادة الأديان الرئيسة باستكشاف إمكانية تنظيم «قمة دينية». وفعلاً، وبعد جهد كبير، انعقد المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام لأول مرة في مدينة كيوتو Kyoto في اليابان نوفمبر 1970، ويتواصل عملها إلى اليوم لجمع المؤمنين حول العالم للتعاون من أجل السلام.

لا غروَ أنّ للدين، أيّ دين كان، تأثيرًا كبيرًا في تحريك المؤمنين به نحو أهدافهم؛ إذ لا يقل عن خمسة مليارات نسمة في العالم ينتمون إلى ديانة ما، سماوية كانت أو وضعية وهم يعيشون في مجتمعات دينية تصغر وتكبر بحسب انتشارها الجغرافي. وعليه فإنّ التحرّك نحو هذه الفئات بخطاب رصين ينبذ العنف ويحث على السلام والعيش المشترك هو جوهر رسالة منظمة أديان من أجل السلام.

وتتألف شبكة أديان من أجل السلام من مجلس عالمي يتألّف من كبار قادة الأديان من جميع أنحاء العالم، بالاضافة إلى ستة مجالس دينية إقليمية، وأكثر من تسعين مجلسًا قطريًّا، إضافة إلى شبكة النساء المؤمنات العالمية والشبكة العالميّة للشباب المتديّن. وقد اتخذت «أديان من أجل السلام» من مدينة نيويورك مقرًّا رئيسًا لها، وقد تمّ اعتمادها لدى الأمم المتحدة كحركة دولية تسعى إلى تعزيز الحوار بين الأديان في جميع أرجاء العالم.

وقد أكّد موقع حركة أديان من أجل السلام ضرورة احترام الاختلافات الدينية، وأضاف: «إننا نعمل بشكل آني متزامن على مختلف الصعد المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية لبناء السلام، وذلك اعتمادًا على المعتقدات الراسخة والمشتركة على نطاق واسع بين المنتمين إلى مجتمعات دينية مختلفة حول العالم. إننا نرفض إساءة استخدام الأديان...».

ومن المبادئ التوجيهية لمنظمة «أديان من أجل السلام» احترام اختلاف الأديان، والعمل في مضمار القيم الراسخة والمشتركة على نطاق واسع، والمحافظة على هوية كل مجتمع ديني، واحترام الطرق المختلفة التي يتم من خلالها تنظيم المجتمعات الدينية، وأخيرًا دعم الهياكل متعددة الأديان ذات القيادة المحلية.

وقد استرشدت حركة أديان من أجل السلام منذ تأسيسها برؤية للعالم تتعاون فيها المجتمعات الدينية بشكل فعّال من أجل السلام، وذلك من خلال العمل المشترك المحسوس، وهي إلى ذلك تلتزم بالجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الفاعل للأديان من أجل السلام على المستوى العالمي، والوطني والمحلي.

وإذ ترفض «أديان من أجل السلام» قطعيًا اختطاف الأديان من أجل العنف والتطرف الديني وجميع تبريراته، فإنّها تؤكد أنّ الدين يشكل قوة روحية وأخلاقية سامية، هدفها إصلاح المجتمعات الإنسانية، وتحقيق الأمن والسلام بين الناس، واحترام حقوقهم وصيانة كرامتهم.

 ختامًا، يمكن للدين أن يلعب دورًا عظيمًا في إحلال السلام، وتوفير الفرص المتجددة لطرح نماذج المصالحة والترحيب بالآخر، والعمل من أجل الكرامة الانسانية، والمواطنة العالمية، والسعادة للجميع...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها