النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (41)

رابط مختصر
العدد 11625 الخميس 4 فبراير 2021 الموافق 22 جمادى الآخرة 1442

تأسست حركة الإخوان المسلمين في الجزائر عام 1976 على يد المؤسس الاول الشيخ محفوظ نحناح، وبذلك نستطيع القول إن تشكيل الجماعة في الجزائر جاء متأخرًا ما يقرب من ثلاثين سنة على الاقل، قياسًا بتنظيمات إخوانية في بلدان عربية اخرى، حيث ولدت فيما بين فترتي الحرب العالمية الثانية وبعدها بقليل تمتد ما بين 1940-1947. 

هذا التأخر كانت له أسبابه الجغرافية والتنظيمية والسياسية، حيث كانوا إخوان مصر في طور التأسيس والانتشار ما بين فترتي 1928-1948، فخلال العشرين عامًا من النشوء كانت الجماعة الام بحاجة للتغلغل في واقعها المصري أولاً. وبسبب ظروف القمع والملاحقات ساهمت الاجيال الاولى في نقل ونشر افكار الجماعة لدول كانت الظروف فيها متاحة أكثر من دول شمال افريقيا النائية. هذه العزلة الجغرافية لم تمنع إخوان مصر في منح الساسة المغاربة الرعاية اللائقة في أثناء احتضانهم في مصر ومنحهم كل أنواع الدعم السياسي والتنظيمي، فكانت منابر الخطابة للإخوان وصحافتهم ولسان حالهم (النذير) تهتم بالكتابة والدفاع عن عروبة وإسلام الجزائر والرد على مزاعم الجنرال الفرنسي كاترو حول «فرنسة الجزائر» وبأن الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا. ومنح إخوان مصر قضية الجزائر ما يمكنهم من اهتمام فكتب المرشد العام حسن البنا مقالة بعنوان «المغرب المجاهد منتصر بإذن الله»، الى جانب مساهمتهم في انشاء العديد من الهيئات الداعية لتحرير الشمال الأفريقي وتنشيط القضية في الجامعة العربية عند تأسيسها. 

وتزايدت الاهتمامات الإخوانية بالجزائر بعد الحرب العالمية الثانية، حيث شهد العالم نهوضًا واسعًا من اجل الاستقلال والتحرر. فإذا ما كان التيار القومي العربي يمنح أولوية لعروبة الجزائر من مشروع الفرنسة، فإن التيار الاسلامي وعلى وجه الخصوص الإخواني كان مهتم بإسلامية المجتمع الجزائري، فكانت مظاهر هذه المشاعر، الدينية والقومية، تترافقان في المجتمع الجزائري منذ الاحتلال الفرنسي عام 1830 لغاية استقلالها في مطلع الستينات (1962) على يد جبهة التحرير الجزائرية. 

وقد ساهمت الثورة المصرية منذ اندلاعها سنة 1952 بالوقوف جنبا الى جنب مع الثورة الجزائرية المعاصرة. ظل المجتمع الجزائري متشبثًا بجذوره العربية وانتمائه القومي وتعصبه الديني امام هجمة وحصار الاستعمار الفرنسي الشرير والقاسي لما ارتكبه من هتك وتدمير ومحاولة طمس للهوية. 

كل ذلك المناخ الاستعماري الاستيطاني في الجزائر ساهم في تعميق الاهتمام بالمسألتين، القومية والدينية، والتمسك بها بقوة عند مقاومته للاحتلال لأكثر من قرن وثلاثة عقود. 

حاول الإخوان ايجاد وزرع لبنات إخوانية من اهل شمال افريقيا، بحيث يحملون فكر الإخوان ونشره بين الناس، غير أن المحتل الفرنسي قمع تحرك التوجهات الاسلامية السياسية في وقت مبكر، كما انشغل اهل البلاد بالجهاد ضد الفرنسيين واحتلالهم الغاشم. وقد انتشرت بذور الإخوان الاولى على يد الوافدين من مصر وسوريا. ويؤكد رياض حاوي قائلاً: «من الصعب تحديد تاريخ رسمي للبداية الفعلية لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، غير أن حدثًا سياسيًا بارزًا وهو مناقشة ميثاق 1976 اظهر للسطح تنظيم ناشئ يسمى (الموحدون) وقد اصدر بيانًا بعنوان الى اين يا بومدين؟ وبذلك نشأت بعد استقلال الجزائر، معارك طاحنة بين الأفكار الاشتراكية والقومية والإسلامية حول قانون الثورة الزراعية وقانون الأسرة وانتخابات الميثاق والدستور واعتبرت الجماعات الاسلامية ان تلك المشاريع المدنية لا علاقة لها بالاسلام حسب (عريضة الميثاق) التي نادت بتطبيق الاسلام شريعة ومنهاجًا». 

وشكلت مناقشة الميثاق الوطني عام 1976 أول محطة سياسية في تاريخ الحركة الاسلامية المعاصرة في جزائر ما بعد الاستقلال. 

انقسم التيار الإسلامي بنهجه الإخواني الى قسمين نتيجة اختلاف الرؤى في الموقف من الميثاق، حيث إن شق من الحركة الاسلامية فضّل أسلوب المشاركة الشعبية فيما يتاح من وسائل ومنابر، وذلك من أجل مناقشة بنود الميثاق الوطني وادخال ما ينبغي من التعديلات، بينما فضّل الشق الآخر محفوظ نحناح ومن معه أسلوب المعارضة العلنية، التي أدت الى الإعلان الرمزي عن وجود تنظيم (الموحدون)، ولكن تشكيل الموحدون لم يستمر إذ سرعان ما تم اعتقال أبرز عناصرها وعلى رأسهم المرحوم الشيخ محفوظ نحناح، الذي حكم عليه بخمسة عشر سنة سجنًا (أمضى منها خمس سنوات)، بعدما لجأ الى أسلوب استعراضي بقطع اعمدة التليفون في منطقة البليدة تعبيرًا عن احتجاج هذا التنظيم الناشئ. واعتقل مع نحناح محمد بو سليماني بتهم الإخلال بالأمن العام ومحاولة تدبير انقلاب وتكوين جماعة محظورة. وبذلك اختنقت الجماعة بهذا الاعتقال في مهدها لتغطس لعالم السرية الشديدة والحذر المتناهي! وتستعيد نشطها الفعلي في مرحلة الثمانينات مع خروج نحناح وبوسليماني من السجن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها