النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

فهمي الخولي.. الحضور الإنساني الطاغي..

رابط مختصر
العدد 11623 الثلاثاء 2 فبراير 2021 الموافق 20 جمادى الآخرة 1442

بالرغم من مناورة ومخاتلة الأمراض الكامنة لجسده وروحه لسنوات ليست بقليلة، إلا أنه ظل فتيا بهيا كأن لم تعرف هذه الأمراض يومًا طريقًا لها إلى حياته، وكأننا برقّة ورد محيّاه وعبق روحه نتعافى، لذا شعرت لحظة إذ تلقيت خبر رحيله بحزن شديد مباغت ضاعفت الحيرة والشكوك بعدم عودته إلينا كما عهدناه قبل الوداع الأخير من فدح هذا الحزن.. 

إنه الجميل الأنيق، الفنان الإنسان، الشهم النقي النبيل، الأخ والصديق فهمي الخولي، الذي تقرأ في حضرة صمته أو همسه تاريخ الزمن الجميل في مسرحنا العربي منذ الستينيات وحتى لحظة تصفحك الأوراق الأخيرة من كتاب حضوره الإنساني المشرق بيننا، فمن لم يتسنَ له مشاهدة عرض من عروضه المسرحية التي أخرجها والتي ربت على مائة وثلاثة عروض، يكفيه أن يطلق العنان لذاكرته ومخيلته وحضوره الآني في بهو الخولي ليرى هذه العروض متجسدة حية في تقاسيم روحه الشفيفة النبيلة، فهو كائن تسبق إنسانيته كل عروضه، وإنسانيته في حد ذاتها وهج يرغب في تجسدها كل عرض..

عرفته في العام 1989 من خلال الصديق الفنان البحريني أحمد الزياني شافاه الله وعافاه وأطال في عمره، وذلك بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وتوطدت علاقتي به أكثر من خلال صديق الهم والحلم الناقد والكاتب المبدع البروفيسور الدكتور سامح مهران، وخاصة عندما تولى رئاسة المهرجان ومنحه فسحًا إبداعيًا عالميًا جديدًا، حيث هيّأ سوانح جميلة ودافئة لحوارات الروح والفن والفكر بين أصدقائه الفنانين والكتاب والنقاد والمثقفين من مختلف أقطار الوطن العربي، لذا أخاله أكثر من سيعاني ويحزن على فقد هذا الفنان الإنسان الكبير الذي لازمه مختبر الحياة والمسرح، فصبرٌ جميل صديقي الجميل سامح.

ومن هذه السوانح انطلقت سوانح لا تقل جمالاً ودفئًا عن تلك السوانح التي هيأها لنا الدكتور سامح مهران، ذلك أنه أيضًا شريكا فاعلا فيها، وكلها تزداد احتفاء بحضور الفنان الكبير الإنسان البهي فهمي الخولي في قلب حضرتها، سوانح هيأها الأصدقاء الكاتب والإعلامي الكويتي الدكتور بدر الدلح والأستاذ موسى زينل أطال الله في عمره وهو رمز من رموز الثقافة في خليجنا العربي وأصدقاء آخرون لا تستريح ليلتهم ولا تستضيء إلا بحضور الفنان فهمي الخولي.. 

يقبل الخولي بكامل أناقته كما اعتدناه في كل المناسبات و دونها، فهو أنيق الطبع والروح والمظهر، ودائما وليس غالبًا ما يرتدي الأزياء التي تشي بالفرح والسعادة، وتخال أحيانًا لكلاسيكيتها الفريدة وكما لو أنه أحد أبطال عروض وأفلام الزمن الستيني والسبعيني الجميل، فهو من يضفي عليها روحًا جميلة وهي من تزداد به أناقة، هو شخصية تأسرك حقًا حيث تتقاطع فيها كل الأزمنة، ويظل يافعًا في كل أحوالها وتحولاتها، بل أننا نصل أحيانًا إلى حد أن نعتقد أن تلاميذه يكبرون ويشيخون ويظل هو متحد للأزمنة بقلبه الأخضر وروحه المتوقدة وكما لو أنه قُدّر له بفارق هذا العمر المجازي أن يكون تلميذ من درّس لهم يومًا بسبب هذه اليفاعة. 

 فهمي الخولي آخر من يتحدث عن أعماله المسرحية التي اخرجها، فهو كثير الصمت بل أن صمته حديث، وابتسامته التي لا تفارق محياه هي طفله الخالد في الروح، خجول يبدو في أغلب الأحيان وغالبًا ما تقرأ في تقاسيم وجهه ومن بين أهلّة ابتسامته قلق ما لا تعرف مصدره، هادئ إلى حد السكون، ولكنه في الوقت نفسه يتملك حضورًا طاغيًا فريدًا وكما لو أنه سيد الحفل وأكثر من تحدث وشارك فيه، فإيماءته الطافرة من بين ركام الكلمات تعني الكثير ومن خلالها تدرك إن كان الخولي مرتاحًا أو منزعجًا، ولكنه هو سيد الفرح، حيث لا مجال لشيء آخر يكدر صفو من معه قبل أن يكدر صفوه شخصيًا. 

فهمي الخولي لا يهمه موقع الوجاهة، هكذا لاحظته في افتتاحات المهرجانات والعروض المسرحية، يدخل بهدوء وبابتسامة تعلن فرحها اللامتناهي بالمسرح وأهله، ويجلس في أي مقعد يصادفه خلف المقاعد الرسمية أو المحجوزة أو التي يستريح لها كل من تهمه الوجاهة، كبر شأنه أم تقزم، وكأني بهذه الصالات والقاعات هي من تفرح لحضوره، فقلب الخولي أكبر من كل قاعات العالم ويسع الكون كله، لذا لا تعنيه هذه الوجاهة المزيفة بقدر ما يعنيه الفعل الإنساني في أبهى تجلياته. 

هو الإنسان الحاني والمحب دائمًا، حيث يطغى حضوره الإنساني على كل شيء، ولا يمكن أن أنسى دعمه وتشجيعه لي في كل ما أنشره في حسابي على الفيس بوك ومن بينها: 

***

زدتني حبًا لها ولك..

دمت لنا ياجو 

مشتاق لمرآك 

( مقالي عن ثريا جبران ) 

****

سيدي يا سيدي 

أحييك يايوسف على كل ما كتبت وعلى كل ما أبدعت 

( مقالي عن الناقد حسن المنيعي ) 

****

الله عليك يا يوسف أحسنت الكلام وأعدت لنا زمنا جميلا كانت قرطاج فيه بالمنصف السويسي حرمًا مسرحيًا نحج إليه ونسعى ونتجمع حول رحابه..

أيها الجميل البهي فهمي الخولي.. كيف ستصبح ليالي القاهرة الحميمة في مهرجان العشق التجريبي دون مرآك؟..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها