النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (40)

رابط مختصر
العدد 11622 الإثنين 1 فبراير 2021 الموافق 19 جمادى الآخرة 1442

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أخذت الأنظمة الحليفة كليبيا تخط طريقًا جديدًا، بعد دخول نظام القذافي في متاهات الخيارات الجديدة لم تقم له قائمة. في هذه المرحلة سيكون دور قطر مهما في تحويل ليبيا الى دولة اسلامية! بدلاً من الجماهيرية الشعبية الاشتراكية العظمى!. 

كانت من أوائل الصفقات الإخوانية المهمة تلك التي عقدتها قطر مع ليبيا في المصالحة بين إخوان ليبيا وحكومة القذافي مقابل مقايضة سياسية اخرى، هو دعم الابن شريطة وجود حكم اسلامي في ليبيا. ومع رياح الانتفاضة عام 2011 كان الإخوان يحتفظون في ليبيا بالف عنصر وخلال عام واحد (2012) كانت تغرق ليبيا عشرة أضعاف ذلك العدد، مع عناصر متنوعة من المليشيات والمرتزقة. 

شكلت في هذه الفترة «الحكومة الانتقالية» والمجلس العسكري، الذي تزعمه عبدالحكيم بلحاج، مما استدعاه لاستبدال اسم تنظيمه الى «الحركة الاسلامية الليبية للتغيير». تقاسم الإخوان والاسلاميون لعب دورين من داخل النظام الانتقالي وخارجه، ومن خلال المليشيات والجماعات التخريبية خارج سلطة النظام لتعميق الارتباك وخلخلة بقايا نظام القذافي. في هذه الفترة العصيبة اسس الإخواني محمد صوان حزب العدالة والبناء وخاض الانتخابات ولكن حزبه الجديد (على الطراز التركي بنسخته الليبية!) لم يحصل إلا على 17 مقعدًا من 80 مقعدًا هو عدد مقاعد البرلمان. 

في متاهات الديمقراطية العرجاء في ليبيا بميلشياته وحربه الأهلية، كان الشعب الليبي يبحث عن ذاته الجديدة وأحلامه الكبرى مع نظام الحرية الموهومة، فبدأت عجلة دوران العنف والحرب الاهلية في بلد واسع جغرافيا وغني بالنفط وغارق في كومة كبيرة من الأسلحة ودول كبرى تقف كالذئب الجائع لتلك الفريسة الدامية بالدماء والجراح المثخنة. في الشهور المتبقية من مطاردة القذافي (* بدأت رياح الربيع في ليبيا في 17 فبراير 2011 وتوفي القذافي الجريح بعد إطلاق الرصاصة على رأسه في 20 أكتوبر 2011 اي بعد ما يقرب من ثمانية شهور من التخفي والملاحقات). في هذه الأثناء أصبح حلفاء الأمس وندماء الخيمة الندية من إخوان قطر ليسوا إلا جماعة متآمرة على العقيد، حيث بوقهم القرضاوي في قناة الجزيرة كان يحرض بفتوى قتل القذافي. تحولت خلال هذه السنوات العشر الساحة الليبية وحكوماتها الانتقالية عرضة لمناوشات المليشيات والتدخل والتعاون الثنائي الملحوظ بين تركيا وقطر على مصير ومستقبل ليبيا، فيما راحت دول الناتو وفي مقدمتهم فرنسا، تسعى جهدها في الهيمنة على الثروة الليبية ونظامها الجديد. 

لم يعد خيار الشعب الليبي في الخروج من محنة التقاتل والدماء والمليشيات إلا الرهان على بقايا تماسك الجيش الليبي الوطني، الذي وحده بالامكان إنقاذ وحدة البلاد من التقسيم والتفتيت ومن القبضة الاجنبية وأوراق الإخوان الذين يحلمون ببناء دولة الخلافة في ليبيا بعد خسارتها في مصر. وحين فشلت أوراق التدخل الاجنبي، كان على تركيا أن تلعب الدور الكولونيالي الجديد والسند المباشر لجماعات الإخوان الذين تحتضنهم في عاصمتها، ومن هناك تحاك مخططات «الوفاق الوطني» كحكومات بديلة ويتم من خلالها التعاون المشترك بارسال القوات التركية والمليشيات المدعومة بالاموال القطرية، لتتحول ليبيا لمشروع انفصالي تقسيمي وحكومات اقليمية، في حالة فشل الإخوان في السيطرة على ليبيا سياسيًا وعسكريًا. وتواصل وزارة الدفاع التركية إجراء تدريبات عسكرية لقوات الوفاق وسط ارتفاع حدة التوتر الليبيي – الليبيي. 

وقد دعا خليفة حفتر مقاتليه مؤخرا الى إخراج القوات التركية من البلاد، في وقت تتواصل المحادثات لانهاء الحرب المستمرة منذ مدة طويلة. وشدد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، الذي وصل الى طرابلس يوم السبت 26 ديسمبر 2020، برفقة ضباط عسكريين كبار لتفقد وحدات تركية، خلال لقائه رئيس المجلس الأعلى خالد المشري، عضو حزب العدالة والبناء وإخواني سابق (* في يناير 2019 أعلن خالد البشري استقالته من جماعة الإخوان المسلمين عبر كلمة متلفزة، كما وأنه في لقائه عبر قناة فرانس 24: «أنا من الإخوان المسلمين ولم أنكر ذلك يومًا /‏ تلى ذلك تقديم الاستقالة بشكل علني ومسرحي عندما لم تستجب الجماعة لجملة من التغييرات والمراجعات الجوهرية على حد تعبيره»)، على أن بلاده ستدعم الوفاق ضد أي تحرك للجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر. وبذلك التبادل من المشاحنات الساخنة، تبقى ليبيا بلدًا في مهب الريح حتى إشعار آخر، يتم فيه تقاسم النفط والبلد بكل وضوح بين الدول الكبرى ودول الجوار، بشرط أن تخرج قفازات تنظيم الإخوان من دائرة اللعبة بالسلم أو العنف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها