النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11701 الأربعاء 21 ابريل 2021 الموافق 9 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:04PM
  • العشاء
    7:34PM

كتاب الايام

بالونات إيرانية في اختبار العلاقات

رابط مختصر
العدد 11622 الإثنين 1 فبراير 2021 الموافق 19 جمادى الآخرة 1442

  • اللعب بالوجهين عنوان آخر من عناوين التقيّة السياسية الصاعقة في الأسلوب السياسي العام

 

المستشارون السياسيون لخامنئي مشغولون هذه الأيام بإطلاق بالونات ملونةٍ ومختلفة الأشكال والاتجاهات لجس نبض العلاقات على أكثر من صعيد إقليمي ودولي.

فعلى الصعيد الإقليمي «العلاقات مع جيرانها» تدير ترمومتر الاختبار والقياس بأسلوب خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الخلف.

فهي في بالونٍ واحد تبدي شيئًا من المرونة والطيبة وعنوانًا فضفاضًا لحسن النوايا «بالكلام»، ثم سرعان ما يليه إطلاق بالون اختيار آخر متشدد ومشروط بشروط إيران وبقائمة تعجيزية.

وكذلك هي ايران على صعيد علاقاتها القادمة مع إدارة بايدن تراوح بين بالون متشدد يكاد يملي شروطه وبين بالون عنوانه حسن النوايا وفتح النوافذ.

وفي كل الأحوال هذا هو أسلوب المفاوض الايراني خلال أكثر من أربعة عقودٍ مضت، يبدي شيئًا ويعمل ويمارس شيئًا آخر مناقضًا ومضادًا.

صحيح أننا قرأنا وسمعنا عن «شطارة» المفاوض الإيراني لكننا لم نقرأ عن «عبارة» المفاوض الإيراني وبين الشطارة والعبارة شعرة دقيقة لا تكاد تُرى.

وإذا كان التفاوض والمفاوض يحتاج دهاءً فإن الاستغراق والمكر شيء آخر أو بالأدق ورقة أخرى خطيرة لا يمكن الرهان عليها بشكل مستمر «كما يفعل المفاوض الإيراني»، حيث احترقت ورقته وما عادت صالحةً للمكر المكشوف.

ولذا سنقرأ في كل تقرير سياسي عن بالونات ايران عبارةً تكاد تتكرر في معظم التقارير وهي «الثقة».

فالعبارة باختصار ما مدى وما درجة الثقة والوثوق فيما تبديه ايران وتعلنه تصريحاتها أو حتى بياناتها عن العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي والعالم.

أبو الحسن بني صدر أول رئيس جمهورية لإيران وأحد أقرب شباب السبعينات إلى خميني أشار إلى مسألة فقدان الثقة في ملالي إيران من أكبر صنّاع القرار السياسي في مقابلة مع التلفزيون الروسي من منفاه في باريس بعد فراره من طهران منذ سنوات.

ايران في علاقاتها مع دول الجوار لم تستطع أن تستثمر في بداية ومطلع الثمانينات ذلك التعاطف الشعبي معها بعد سقوط نظام الشاه، بل إنها استغلته على نحوٍ معاكس لمصالح دول وشعوب الجوار، وحاولت تجييره لفرض هيمنتها وتصدير مشروعها إلى الدول المجاورة قسرًا ومن خلال مخططات خطيرة تحولت معها المشاعر الشعبية لدول الجوار من تعاطف سابق إلى عكسه تمامًا مع مزيدٍ من التوجس والحذر والريبة.

ولم تعتنِ السياسة الإيرانية طوال هذه السنين إلى إعادة بناء الثقة أو حتى تطمين جيرانها إلى حسن نواياها أو على الأقل لكسب شيء من الثقة فيما يعلن وفيما يصرح به مسؤولوها.

فاللعب بالوجهين المعلن والمخفي، أو المعلن والمسكوت عنه، عنوان آخر من عناوين التقية السياسية الصاعقة والفاقعة في الأسلوب السياسي العام لإيران الملالي.

وعندما تتحول التقية إلى أسلوب سياسي في إدارة العلاقات وإدارة الخطابات والكتابات والتصريحات تحتاج معها المسألة إلى مراجعة من النظام الايراني قبل غيره ممن يوجه لهم الخطاب أو الكلام.

وهي مراجعة تفرضها طبيعة اللحظة العالمية والدولية والإقليمية المتحولة بسرعة مباغتة إلى مساراتٍ متفرعةٍ ومتعددة تفرض سرعة المراجعة لأساليب مضت عليها خمسة عقودٍ ولم تتغير، بل إنها أسلوب «التقية السياسية» أفقد العالم الثقة فيها والتصديق لها فيما تقول وفيما تعلن.

وبالنتيجة فإن بالونات اختبار العلاقات مع الجوار ومع العالم التي دأبت إيران على إطلاقها مؤخرًا تحتاج إلى ملئها بهواءٍ آخر، فقد فسد الهواء القديم الذي يملؤها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها