النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11691 الأحد 11 ابريل 2021 الموافق 28 شعبان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:58AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

التعليم في ظل جائحة كورونا!

رابط مختصر
العدد 11620 السبت 30 يناير 2021 الموافق 17 جمادى الآخرة 1442

أوجدت جائحة (كوفيد-19) أكبر انقطاع في نظم التعليم في التاريخ، وهو كما يذكر تقرير اليونسكو 2020 ما تضرر منه نحو 1.6 بليون من طالبي العلم في أكثر من 190 بلدًا وفي جميع القارات، وأثرت عمليات إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التعلم على 94% من الطلاب في العالم، وهي نسبة ترتفع لتصل إلى 99% في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا.

ويذكر أن الجائحة تفاقم الفوارق التعليمية القائمة أصلاً عن طريق الحد من فرص الكثير من الأطفال والشباب والبالغين المنتمين إلى أشد الفئات ضعفًا - أولئك الذين يعيشون في مناطق فقيرة أو ريفية والفتيات واللاجئون والأشخاص ذوو الإعاقة والمشردون قسرًا - في مواصلة تعليمهم. وثمة خوف من أن تمتد الخسائر في التعليم إلى ما يتجاوز هذا الجيل وتمحو عقودًا من التقدم في مجالات ليس أقلها دعم فرص الفتيات والشابات في الالتحاق بالتعليم والبقاء فيه وقد يتسرب من التعليم نحو 23.8 مليون طفل وشاب (من مرحلة ما قبل التعليم الابتدائي إلى التعليم العالي) أو قد لا يتمكنون من الالتحاق بالمدارس في هذا العام 2021 بسبب التأثير الاقتصادي للجائحة وحده.

وبالمثل، كان للانقطاع في التعليم وسيظل له آثار كبيرة تتجاوز التعليم، ويؤدي إغلاق مؤسسات التعليم إلى عرقلة تقديم خدمات أساسية للأطفال والمجتمعات المحلية، بما في ذلك الكثير من أولياء الأمور على العمل، ويزيد من مخاطر العنف ضد النساء والفتيات.

ومع زيادة الضغوط المالية وتعرض المساعدة الإنمائية للضغوط، يمكن أيضًا أن يواجه تمويل التعليم تحديات كبرى تؤدي إلى تفاقم الفجوات الهائلة في التمويل المرصود للتعليم قبل جائحة (كوفيد-19). وبالنسبة للبلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، على سبيل المثال، بلغت هذه الفجوة مبلغًا مذهلاً قدره 148 بليون دولار سنويًا، وقد ترتفع الآن بما يصل إلى الثلث.

ومن جهة أخرى، حفزت الأزمة الابتكار داخل قطاع العليم، وقد رأينا نهجًا مبتكرًا دعمًا لاستمرارية التعليم والتدريب من الإذاعة والتلفزيون إلى الحزم التعليمية المنزلية. وجرى تطوير الحلول القائمة على التعليم عن بُعد في جميع أنحاء العالم دعمًا لاستمرارية التعليم، بما في ذلك التحالف العالمي للتعليم الذي دعت إليه اليونسكو، وقد جرى تذكرينا أيضًا بما للمعلمين من دور أساسي وبأن هناك واجبًا متواصلاً يقع على عاتق الحكومات والشركاء الرئيسين الآخرين لرعاية العاملين في مجال التعليم.

إلا أن هذه التغيرات سلطت الضوء أيضًا على أن المستقبل الواعد للتعليم، ومعه المتغيرات المتسارعة في أنماط توفير التعليم الجيد، لا يمكن فصله عن ضرورة عدم ترك أحد خلف الركب، ويصح ذلك على الأطفال والشباب المتضررين من غياب الموارد أو البيئة المواتية للحصول على التعليم، ويصح على مهنة التدريس وعلى حاجة ممارسيها إلى تدريب أفضل على الطرق الجديدة لتوفير التعليم وإلى تلقي الدعم، وأخيرًا وليس آخرًا، يصبح ذلك على مهنة التدريس وعلى حاجة ممارسيها إلى تدريب أفضل على الطرق الجديدة لتوفير التعليم وإلى تلقي الدعم، حيث يصبح ذلك على مجتمع التعليم ككل، الذي يشمل المجتمعات المحلية، والذي تتوقف عليه استمرارية التعليم في أثناء الأزمة والذي يضطلع بدور رئيس في إعادة البناء على نحو أفضل.

وليس هناك دلائل على قرب انتهاء أزمة جائحة كورونا والانقطاع غير المسبوق في التعليم، ولم يعلن بعد ما يصل إلى 100 بلد عن تاريخ إعادة المدارس وفتح أبوابها، إذ تواجه الحكومات والنقابات وأولياء الأمور والأطفال في جميع أنحاء العالم معضلة توقيت التعامل مع المرحلة المقبلة.

وقد بدأت بعض البلدان التخطيط لإعادة فتح المدارس على الصعيد الوطني سواء على أساس الصف الدراسي مع إيلاء الأولية للصفوف المؤهلة لاجتياز الامتحانات المرحلية، أو فتح أبواب المدارس محليًا في المناطق التي تشهد حالات أقل للإصابة بالفيروس غير أنه في ضوء استمرار استشراء الفيروس، فإن غالبية البلدان لم تكن قد درست بعد تاريخ إعادة فتح المدارس، ولهذه القرارات تبعات اجتماعية واقتصادية هائلة وستكون لها آثار دائمة على المعلمين، والأطفال والشباب وأولياء أمورهم - لاسيما من النساء - بل وعلى المجتمعات ككل.

وفي النظم الأكثر هشاشة، سيكون للانقطاع عن التعليم تأثير سلبي وخصوصًا على التلاميذ الأكثر ضعفًا الذين يواجهون محدودية في الظروف التي تكفل استمرارية التعليم في المنزل، ومن شأن وجودهم في المنزل أيضًا أن يزيد من تعقد الوضع الاقتصادي لآبائهم وأمهاتهم الذين يتعين عليهم إيجاد حلول لتوفير الرعاية أو لتعويض خسارة الوجبات الغذائية المدرسية المتبعة في بعض الدول.

وثمة قلق متزايد من أنه في حالة عدم تقديم الدعم الملائم لهؤلاء الطلاب، فإنهم قد لا يعودون إلى المدارس أبدًا، ومن شأن ذلك أن يزيد من مفاقمة التفاوتات القائمة بالفعل، فضلاً عن مفاقمة أزمة التعليم القائمة بالفعل.

ويسلط التقرير الضوء على أدوات التعليم عن بُعد والذي أصبح خلال إغلاق المدارس أولوية بالنسبة للحكومات، فلجأ الكثير منها لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعين على المعلمين الانتقال إلى تقديم الدروس عبر الإنترنت، غير إن التقديرات تشير إلى تغطية متفاوتة على صعيد استخدام طرائق التعلم عن بُعد؛ فالتعلم عن بُعد يغطي في البلدان المرتفعة الدخل ما بين 80 و85%، في حين تنخفض النسبة في البلدان المنخفضة الدخل إلى أقل من 5%، ويمكن أن يعزى هذا القصور بشكل كبير إلى الفجوة الرقمية حيث يكون حصول المحرومين على الخدمات المنزلية الأساسية -مثل الكهرباء- محدودًا، إذ يعانون من نقص في البنية التحتية التكنولوجية، وانخفاض مستوى الإلمام بالتكنولوجية الرقيمة بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.

وقد استلزم إغلاق المدارس إجراء تغييرات في كيفية تقييم الطلاب، وتسبب ذلك في بعض الحالات لتعطيل خطير لتلك العملية، فقد تم تأجيل الامتحانات في معظم البلدان، وتم إلغاؤها في بعضها، وتم استبدال الامتحانات في بعضها الآخر بتقييمات مستمرة أو اتباع طرائق بديلة مثل إجراء الامتحانات النهائية عبر الإنترنت.

إن الحيلولة دون تحول أزمة التعليم إلى كارثة تلقي بظلالها على جيل كامل يجب أن يكون أولوية قصوى للقيادات العالمية والأوسط التعليمية قاطبة، وتلك أفضل طريقة، لا لحماية حقوق الملايين الطلاب فحسب، ولكن لتحفيز التقدم الاقتصادي والتنمية المستدامة والسلام الدائم أيضًا.

كانت صدمة جائحة كورونا على التعليم غير مسبوقة، فقد تسببت في رجوع عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتصل بتحقيق أهداف التعليم الدولية، وأثرت بشكل غير متناسب في الفئات الأشد فقرًا، ومع ذلك أثبتت أوساط التعليم قدرتها على الصمود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها