النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:56AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:00PM
  • العشاء
    7:30PM

كتاب الايام

كــمــا وصلــنـــي

رابط مختصر
العدد 11619 الجمعة 29 يناير 2021 الموافق 16 جمادى الآخرة 1442

«كما وصلني»، هي العبارة الأشهر في القرن، وهي العبارة الأكثر جاذبية، ربما لغموضها وغموض مصدرها وربما لإثارتها، لكنها حتمًا مدروسة بوعي أو بدون وعي أو مقصودة أو غير مقصودة لإثارة الفضول وهي طبع بشري.

السيكيولوجية البشرية تبحث عن تفكيك كل غامض ويجذبها الغموض ويثير فضولها المستور ويستفز خلاياها وينشطها لتبدأ العمل على الكشف والتحري والاستقصاء، وإذا لم تستطع بادرت بنشر «كما وصلني» لعل من تصل إليه يكشف الغموض.

«كما وصلني» عبارة سيطرت على الرسائل المجهولة أو المشكوك في صحتها أو بالأدق لتبرئة النفس من تبعات ومساءلات قادمة أو محتملة حول مضمون الرسالة، فتكون العبارة حصانة.

الإشكالية ليست في الحصانة والحماية وسواها، لكنها «الإشكالية» فيما تركناه من إرسال الرسالة المثيرة المحملة بأخبار مشكوك في صحتها أو هي رسائل فتنة أو تحريض وتعبئة أو غيرها من أهداف أجندات ما أنزل الله بها من سلطان، نساهم بإعادة النشر والتوزيع في ترويجها بنقرة إصبع.

وأنا هنا لا أُبرئ نفسي ولا أزعم المثالية ولا أبيع الحكمة لأحد، فحالي حالي من يعيد الإرسال لرسائل حملت «كما وصلني».

ولكنني هنا أشير إلى مشكلة ولا أزعم امتلاك حلٍ سحري لها، وتتسع دائرة المشاكل مع وسائل الاتصال الحديثة شأنها في ذلك شأن كل وسيلة غزت عصرها وسيطرت على حقبتها، وهي في كل الأحوال مثل الوسائل الأخرى السابقة لها، فيها الإيجابي وفيها السلبي، بل إن الحياة بكاملها فيها الإيجابي والسلبي، ونحن بين القطبين كبندول الساعة.

والحل ليس بتحطيم وتكسير الأجهزة، فهذه حيلة العاجز، وقديمًا من منع أجهزة التلفزيون وقبلها الراديو من أن تدخل بيته، هو الآن مستلقٍ يشاهدها ويسمعها آناء الليل وطوال النهار.

وفي هذا السياق تحضرني قصة الرجل الكبير الذي استنكر عليه في الزمن الماضي جماعته وأصدقاؤه الخلص أن يحضر راديو إلى منزله وأن يسمعه وكانوا ممن يعارض ذلك بل ويحرمه بوصفه من فعل شيطانٍ رجيم، فدعاهم ذات مساء إلى منزله وفتح الراديو على محطة إذاعية تذيع القرآن الكريم بصوت قارئٍ رخيم جميل، فنزلت عليهم السكنية واطمأنت نفوسهم وخرجوا من عنده إلى السوق ليشتروا ما حرموه ورفضوه!!.

ونعود إلى سابق ما قلناه في نهاية كل حديث خلافي حول الأجهزة، فنقول المشكلة ليست في الجهاز ولكنها فينا نحن الذين نستخدم الأجهزة وكيف وفيم نستخدمها.

وشخصيًا أعتقد أن «كما وصلني» ستأخذ مساحتها ووقعتها حتى نفقد دورها في الإثارة والتشويق والتحفيز لرؤيتها والاطلاع عليها ثم نختفي، فهذا شأن الظواهر من هذا الشكل وحتمًا ستظهر وتغزونا ظاهرة أخرى وسنفتح حولها نقاشات ساخنة وستدور بيننا «معارك» ليهدأ بعدها غبار الظاهرة التي ستلد أخرى.

وكما يصلكم وترسلونه، يصلني وأرسله، فالطبع البشري غلاب حتى يمل من هذا أو ذاك ليفتح لشيء آخر ينشغل ويُشغل به، وفي النهاية مثل هذه الرسائل تترك آثارًا مختلفة باختلاف الناس وتنوعهم.

وهذه ليست دعوة لأن نغرق في مثل هذه الرسائل، ولكنها بالعكس دعوة للحذر والتحوط من تصديق أو الثقة في كل «ما وصلني»، فكم من الأشياء التي تصلنا مشبوهة وخطيرة؛ فهل ننتبه!؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها